أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، في بيان، حالة تأهب قصوى لمواجهة أي هجوم إرهابي، تمهيدا للانتخابات التشريعية المقررة في 9 مارس، وستبدأ حملتها الرسمية منتصف ليل الخميس الجمعة.
وقالت الوزارة إن "مستوى التأهب يتطلب تعبئة قوات ووحدات أمن الدولة لمراقبة وحماية" مقرات الأحزاب السياسية، وأماكن التجمعات الانتخابية، والمواقع التجارية الكبرى، والبنى التحتية للنقل، والتظاهرات الرياضية. وأضاف البيان أن قطاعي الطاقة والاتصالات الاستراتيجيين يخضعان لمراقبة معززة أيضا.
وقوات الأمن الإسبانية في حالة تأهب منذ أشهر خوفا من أن تحاول المنظمة الانفصالية للباسك "إيتا"، التأثير على الاقتراع بشن هجوم كبير. وقال وزير الداخلية الإسباني الاشتراكي، ألفريدو بيريس روبالكابا، في مقابلة، أمس، مع محطة التلفزيون العامة "نعتقد أن إيتا ستحاول القتل قبل الانتخابات". وأوضح أنه أدى إلى وضع قوات الأمن في حالة تأهب لا سابق له، مؤكدا أن هذه المنظمة، التي تؤكد السلطات مسؤوليتها عن مقتل 819 شخصا في إسبانيا، خلال 40 عاما من العمل لاستقلال منطقة الباسك، "أضعفت جدا" و"قريبة من الهزيمة".
وقبل الانتخابات السابقة، في 2004، شهدت إسبانيا هجمات شنها إسلاميون على عدد من قطارات الضواحي في مدريد، أسفرت عن 191 فتيلا وأكثر من 1800 جريح. وفاز الاشتراكيون، بقيادة خوسيه لوس ثاباتيرو، على المحافظين، ما شكل مفاجأة. وبعد أربعة أعوام، تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم طفيف لثاباتيرو على خصمه اليميني، ماريانو راخوي، الذي هزم في اقتراع 2004.
من جهة أخرى، مثل ستة أفراد من الحرس المدني ومفتش بالشرطة أمام العدالة، الأربعاء، بمدينة مارطوريل (قرب برشلونة)، في إطار أكبر قضية فساد في صفوف الشرطة بكاطالونيا.
وأبرزت إذاعة "كادينا سور"، استنادا إلى مصادر قضائية، أن أفراد الشرطة الإسبانية الستة، بينهم مفتش سابق بالهيئة الوطنية للشرطة ببرشلونة، متهمون بسرقة 500 كلغ من مخدر الكوكايين بميناء برشلونة، والفساد والرشوة، والانتماء إلى عصابة إجرامية، وإفشاء السر المهني.
وتعود القضية إلى 24 يناير2005 عندما سرق 500 كلغ من الكوكايين، من حاوية بميناء برشلونة، كانت تحت مراقبة الشرطة. ويعتقد أن المتهمين تعاونوا، بشكل وثيق، مع شخصين معروفين بمدينة برشلونة بانتمائهما إلى شبكة مافيا ترويج المخدرات، من أجل سرقة الكوكايين. كما زود المتهمون مروجي المخدرات بمعلومات دقيقة حول مكان حاوية المخدرات، وكيفية تنفيذ السرقة بشكل محكم، وفي الوقت المناسب لضمان نجاحها.
ويشتبه في كون أفراد الشرطة الإسبانية ساهموا أيضا في ترويج المخدرات المسروقة في السوق السوداء، ما مكنهم من الحصول على مبالغ مالية كبيرة، جرى تبييضها من خلال شراء عقارات.
وأشارت الإذاعة الإسبانية، استنادا إلى مصادر قضائية، إلى أن الأمر يتعلق "بأكبر قضية فساد" في صفوف الشرطة في منطقة كاطالونيا.
أعربت جمعيتان رئيسيتان، تمثلان المغاربة المقيمين بإسبانيا، عن رفضهما المطلق لـ"عقد الاندماج"، وهو مقترح انتخابي تقدم به الحزب الشعبي (معارض)، ويرمي إلى تشديد شروط إقامة المهاجرين بإسبانيا.
وعبرت "جمعية العمال والمهاجرين المغاربة بإسبانيا" (أتيمي)، عن رفضها لاستغلال "ورقة" المهاجرين في الانتخابات التشريعية المقررة في 9 مارس، معتبرة مقترح اليمين الإسباني بمثابة مس بالحقوق الأساسية للمهاجرين.
وكان زعيم "الحزب الشعبي" ومرشحه لرئاسة الحكومة، ماريانو راخوي، أوضح أن المهاجر سيلتزم، بموجب هذا العقد، ب"احترام القوانين وعادات الإسبان، وتعلم اللغة وأداء الضرائب والرسوم شأنه شأن باقي المواطنين، وأن يحرص على الاندماج والعودة إلى بلده الأصلي إذا لم يتمكن من إيجاد عمل خلال فترة زمنية معينة".
واعتبرت الجمعية، أن هذه الإجراءات "غير دستورية وغير قابلة للتطبيق، على اعتبار أن الحقوق والواجبات واحترام القوانين لا تتطلب عقودا إضافية، وأنه من غير الوارد استعمال المهاجرين كورقة". وأضافت أن "العادات ترتبط بالحرية الفردية وكل واحد حر في ممارستها كما يحلو له، شريطة أن لا تتعارض مع القوانين"، مشيرة إلى أنه لا يمكن إرغام المهاجرين على التقيد بالعادات الإسبانية، مثل "القيلولة"، أو رقصة "خوتا" (رقصة إسبانية شعبية معاصرة).
ودعت هذه المنظمة غير الحكومية الحزب الشعبي إلى التراجع عن المقترح، وعدم استعمال المهاجرين في معركة الانتخابات.
من جهتها، دعت منظمة "تعاون وتنمية في شمال إفريقيا" المغربية غير الحكومية، التي تنشط خصوصا بمنطقة الأندلس (جنوب)، الأحزاب السياسية الإسبانية إلى عدم استعمال "موضوع جد حساس كالهجرة، كسلاح حاد من أجل حفنة من الأصوات". واعتبر محمد بنتريكة، المسؤول عن هذه المنظمة بمنطقة ألميرية، أن "اندماج المهاجرين في المجتمع الإسباني يمر عبر مشاريع ومبادرات ترمي إلى النهوض بالتفاهم والتعايش والتنوع الثقافي، وليس عبر توقيع عقود".
ووجه العديد من الأحزاب السياسية، من بينها الحزب الاشتراكي العمالي (الحاكم)، الذي يتزعمه رئيس الحكومة خوسي لويس ثباتيرو، ونقابات إسبانية، انتقادات شديدة اللهجة لهذا المقترح الانتخابي، الذي تقدم به الحزب الشعبي.