مع بداية السنة الجارية، رفع الاتحاد الأوروبي قرار العمل بنظام الحصص على وارداته من المنسوجات والملابس الصينية، والمعمول به منذ يونيو2005 .
وتوصلت الصين والاتحاد الأوروبي في 28 شتنبر الماضي، إلى اتفاق يقضي بإلغاء نظام الحصص على 10 أصناف من النسيج المستورد من الصين، اعتبارا من الأول من يناير 2008 ، وبذل ذلك سيحدث نظام تتبع ثنائي للإشراف على صادرات الصين من القمصان والقمصان الصوفية والسراويل والأقمشة والملابس الداخلية والمفروشات وخيط الكتان.
ويتيح هذا النظام الذي أطلق عليه "نظام التفتيش المزدوج"، مراقبة مشتركة للإشراف على تدفق صناعة المنسوجات الصينية للاتحاد الأوروبي، سيطبق في عام 2008 لسنة واحدة، قبل أن ينتهي أي نظام للمراقبة بحلول2009 .
ويركز على تدقيق رخص التصدير الصادرة في الصين وتدقيق رخص توريد السلع الصادرة في الاتحاد الأوروبي، وذلك بهدف تفادي تدفق كبير وغير متحكم فيه لصادرات المنسوجات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي.
ولا يستبعد الأوربيون خلال هذه السنة حدوث ارتفاع كبير في الصادرات الصينية من المنسوجات، لكنهم يقولون إن تأثيرها لن يكون مدويا كتأثير 2005، كما أن قطاع المنسوجات الأوروبي وشريكه في الضفة الجنوبية للمتوسط، أصبحا مهيأين أكثر لهذا الوضع الجديد.
غير أن المخاوف تظل حاضرة من اكتساح كبير للمنسوجات الصينية للاتحاد الأوروبي، وتقول المفوضية الأوربية إنها ستلجأ لبنود خاصة للحماية، تمكن من اتخاذ إجراءات وتدابير في حال تدفق كبير للمنتوجات الصينية، يكون من شأنه التسبب في تهديد للصناعة الأوربية.
وقالت كريستين لاكارد، الوزيرة الفرنسية المفوضة في شؤون التجارة الخارجية الأسبوع الماضي، خلال زيارتها لمعرض للملابس الجاهزة بباريس، أن دول المغرب العربي هي التي عانت، بشكل أكبر من تدفق منتوجات النسيج صينية الصنع.
وأضافت أن صناعة الملابس الجاهزة بفرنسا، تعيش حالة انتعاش استثنائية وأن الموضة تمثل خزانا هاما لتطوير الصادرات بعد أن حققت في السنة الفارطة نسبة نمو تفوق12 في المائة، معتبرة أن صادرات الملابس الجاهزة الفرنسية نحو الصين لازالت دون المستوى المطلوب.
وتظل المخاوف الشديدة هي التي يعبر عنها باستمرار شركاء الاتحاد الأوروبي في حوض المتوسط، الذين وجهوا النداء تلو النداء إلى الاتحاد الأوروبي من أجل الاحتفاظ بالعمل بنظام الحصص على واردات النسيج الصيني إلى غاية 2012.
فخلال اجتماع تنسيقي احتضنته طنجة قبل عدة أشهر وجهت الجمعيات المهنية للنسيج، التي تنتمي للمغرب والأردن وتركيا ولبنان وتونس وسورية ومصر، الدعوة للاتحاد الأوروبي بإعادة جدولة الرفع التدريجي للإجراءات الحمائية التي فرضها تجاه وارداته من النسيج والألبسة الصينية، وتمديد فترة رفعها إلى سنة 2012، وذلك للحد من تأثير الرفع الفجائي لهذه الإجراءات.
أما في الجانب الصيني، فمن دون شك أن قرار رفع العمل بنظام الحصص لا يمكنه إلا أن يكون في صالح صناعة النسيج المحلية التي تعد الأكبر والأقوى عالميا، برقم إنتاج يصل في العام2007 ، حسب توقعات جمعية صناعة المنسوجات الصينية، الى 3.05 تريليون يوان أي ما يفوق 416.8 مليار دولار، بزيادة نسبتها 21.9 في المائة على أساس سنوي.
وعبرت الشركات الصينية العاملة في هذا القطاع الضخم وفائق الهيكلة والتنظيم، الذي يتوقع أن يحقق رقم إنتاج بلغ416 مليار دولار خلال العام الجاري، عن سرورها وغبطتها لمعاودة التصدير بكل حرية إلى الأسواق الأوروبية، وأيضا بزوال حواجز اعتبرتها "ظالمة" فرضت من أجل كبح صادراتها.