خلال السنوات القليلة الماضية واجهت العقائد الدينية المختلفة، وخاصة المسيحية والإسلام، العديد من مواقف الازدراء والسب والهجوم.
وأورد موقع إيلاف، عن صحيفة "تايمز" البريطانية، جردا بأشهر عشرين إساءة إلى الديانات في الأعوام الأخيرة. وورد في تقديم هذا الجرد أن الأمر لا يتعلق بتقييم ردود الأفعال على تلك المواقف من زاوية تعارضها مع مبدأ حرية التعبير، وليس من باب تقييم تلك المواقف من حيث تعارضها مع قدسية العقيدة، كما أن الأمر لا يتعلق بالإجابة عن السؤال ما إذا كان الهجوم على العقيدة الدينية مقصودا أم لا.
وكانت صحيفة "تايمز" اللندنية نشرت تقريرا في موضوع الإساءة إلى الديانات وردود الفعل التي أثارتها، وأعيد نشر التقرير والإشارة إليه في الفترة الأخيرة، على خلفية الجدل الدائر حاليا في بريطانيا حاليا بسبب الشريعة الإسلامية.
من خلال قراءة سريعة لتلك المواقف الهجومية والتهكمية على العقائد الدينية يظهر أن المسيحية كانت الأكثر تعرضا للإهانة والهجوم، كما كانت ردود الفعل الإسلامية على المواقف التي أساءت للإسلام شرسة للغاية، الأمر الذي يطرح تساؤلا مهما: هل المسلم أكثر حرصا وأكثر غيرة على عقيدته من غيره؟ أم أن العنف والمبالغة في ردود الأفعال لها علاقة بالفهم المغلوط للدين؟ ومن الملاحظات المهمة الأخرى أن اليهودية لم تتعرض تقريبا لإهانات مباشرة، مقارنة بالكثير من العقائد الأخرى، وخاصة المسيحية والإسلام .
كما اتضح من التقرير أن فكرة سب الدين اختفت في الغرب لعقود عدة، لكنها عادت مرة أخرى للظهور، كما أن ازدراء العقيدة الدينية وتحقيرها من الأمور التي يكاد لا يكون لها وجود في الشرق، الأكثر تمسكا بالعقيدة الدينية.
وهذه بعض الحالات التي وقعت مؤخرا من التهجم على الأديان.
تجمع الجمهور محتجا أمام مسرح برودواي، في نيويورك، عندما كانت تعرض مسرحية عن المسيح ويهودا على المسرح لأول مرة، إذ اعتبر المسيحيون أن تصوير المسيح على أنه رجل وليس إلاها يعد إهانة، كما أن إغفال ذكر قيامة المسيح في المسرحية كان نقطة أخرى للخلاف والجدل. واعتبرت بعض الجماعات اليهودية أن المسرحية معاداة للسامية في تصويرها لليهود وهم مجتمعون مطالبون بموت المسيح.
في التصوير الروائي لشخصية الأب نيقولا، الذي يعيش في مدينة البابا،(مدينة الفاتيكان)، ويعمل كمحرك لشخصية البابا الكرتونية، ظهر كبير الأساقفة كشخصية غبية جدا. وحذفت تلك الحلقات المسلسلة التي أنتجتها هيأة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، من جدول العرض على التليفزيون البريطاني، خشية أن تعد إهانة للكاثوليك في روما. وفي ألمانيا قامت حملة شرسة ضد هذه الحلقات.
جرى تصوير عملية صلب المسيح في شخصية كوزيمو كافالرو على حلوى الشيكولاتة، وسحبت من معرض نيويورك الفني أثناء الأسبوع المقدس لدى المسيحيين، تحت ضغط الرابطة الكاثوليكية. كما أن التمثال الكبير الذي كان يصور الأعضاء التناسلية للمسيح أثناء احتضاره، أثار رابطة الكاثوليك، الذين أمطروا المعرض في مانهاتن بوابل من رسائل البريد الإلكتروني المحتجة.
أما الصور التي كانت تصور المسيح وهو يأكل مع اللوطيين، ومع من يغيرون جنسهم في معرض في السويد، فأثارت موجة من الاستغراب في أوروبا في ما بين عامي 1998 و2000. وجعلت تلك الصور البابا السابق، يوحنا بول الثاني، يلغي اجتماعا مع رئيس الأساقفة الإصلاحي السويدي، كارل غوستاف هامر، الذي كان يساند هذا المعرض.
أدى غلاف الألبوم الذي كان يصور مريم أم المسيح، وهي تحمل فأرا في المهد، ومكتوب تحته "مهنة الغانية"، وهي عبارة من اللغة السلوفانية، والتي كانوا يطلقونها على تعاليم الكاثوليك بشأن عملية الإجهاض، (أدى) هذا الغلاف إلى حدوث ثورة عارمة، إذ تجمع حوالي أربعة آلاف معارض أمام مكتب النائب العام، وقدموا أكثر من ألف اتهام ضد الألبوم . ورفضت المحكمة هذا الألبوم، قائلة إنه يخلو من الذوق، إلا أنها لم تحدد ما هو المسموح به، وما هو غير المسوح به.
صورت أوبرا بريطانية شخصية المسيح، وهو يرتدي ثياب طفل رضيع، وقد اتسخت ملابسه. وعندما عرضت الأوبرا على التليفزيون البريطاني، اعترض المسيحيون، وأقدموا على إحراق رخص عمل تليفزيون البي بي سي، أمام مركز هذا التليفزيون نفسه، بينما كانت هناك مظاهرات أخرى متفرقة في أماكن أخرى، ولكنها غير شرسة.
أما الفيلم الذي مدته ساعة، والذي أعده مونتي بايثون عن حياة بريان، فهو تصوير كوميدي لشخصية بريان كوهين، الذي أحرق خطأ على أنه هو السيد المسيح. ولكون هذا الفيلم يتهكم ويسخر من التدين، فقد منع من العرض في العديد من المدن في المملكة المتحدة، لما يحتويه من سب للدين. ورفعت دعوى قضائية ضد مشهد الصلب في الفيلم، الذي يصور أولئك الذين جرى إعدامهم وهم يغنون أغنية على الموسيقى بعنوان "انظر دائما إلى الجانب المشرق من الحياة". وفي نيويورك، فتشت الراهبات والحاخامات عن دور السينما، حيث كان محظورا عرض الفيلم نهائيا في بعض الولايات. أما في ايرلندا، فلم يعرض الفيلم إلا بعد ثماني سنوات من إعداده، وعرض في إيطاليا بعد أحد عشر عاما. وهذا العام فقط عرض الفيلم في كنيسة في نيوكاسل، حيث أثار ضجة لدى جماعة الصوت المسيحي المحافظة.
يصور بوذا وهو يحمل موزة وبيضتين وضعتا بشكل لافت في مكان لافت، والذي عرض في الأكاديمية الملكية البريطاينة للفنون الصيف الماضي، وعرض في مدينة النحاتين في نورفوك. وسبب العرض حالات من الغضب بين قوات الشرطة المحلية، التابعة لوحدة مكافحة جريمة الكراهية. وأمر دان كوكس، من واشنطن، باستبعاد التمثال من المعرض.أما الفنان فقال إن هدفه هو أن يوضح أنه في العالم الذي أصبح قرية واحدة، يمكن لأي شخص أن ينتقد أي شيء.
تمثل الشخصيتان اللوطيتان، اللتان يشار إليهما باسمي جيلبرت وجورج، رمزا مثيرا للجدل حول طريقة حياتهما كشريكين في الفراش، ولكنهما يختبران حدود التسامح الديني مع حالة اللواط، وما إذا كان المسيح غير شاذ جنسيا ولا يشتهي الجنس الآخر. وثارت الكنيسة الكاثوليكية لما تضمنته إحدى الصور من نص يقول " الرب يحب الجنس"، وانتقدت عضو آن ويدكومب، العضو في البرلمان، ذلك معتبرة أنه سب للدين.
بالعودة إلى عام 1925، نجد صحيفة شهيرة كانت نشرت صورة كارتونية توضح كابتن فريق الكريكت الإنجليزي، جاك هوبز، تحتفل به أشهر الشخصيات التاريخية في العالم، وكان النبي محمد من بين تلك الشخصيات. وثار المسلمون في الهند آنذاك من تلك الصورة وأصدرت الحكومة الهندية قرارات احتجاج على تلك الصورة.
وهو فيلم يصور رجلا نصابا، يدعي أنه ينادي بدين، من أجل تكوين الثروة ويصبح رجلاً غنيا. حظر عرض هذا الفيلم في الولايات المتحدة، حيث رفعت الكنيسة السيانتولوجية ضده دعوى قضائية، رغم ادعاءات صانع الفيلم بأنه لا يتحدث عن مؤسس هذه الكنيسة، رون هوبارد. وقال أتباع هذه الكنيسة إن الفيلم أعد من أجل التأثير على هيئة المحلفين في قضية ليزا ماكفرسون، التي ماتت أثناء وجودها في رعاية كنيسة سيانتولوجية في فلوريدا.
وهي مسرحية كانت تحتوي على مشاهد اغتصاب، وقتل، وعنف جسدي، مثل تلك التي يفعلها أتباع طائفة السيخ، واعتبرها السيخ إهانة كبيرة. وفي ليلة افتتاح المسرحية، في مسرح برمنغهام بلندن، حدث شغب وألغي العرض. ووقع الاحتجاج لأن الحكومة كانت تعمل على إصدار تشريع اعتبر أنه يحث على الكراهية الدينية.
في ألمانيا، حكم على مانفريد فان بالسجن لمدة عام، لأنه أرسل ورق نظافة يستعمل في المرحاض، مكتوب عليه آيات قرآنية، إلى مساجد ووسائل إعلام. واجه فان تهمة الإساءة إلى معتقدات دينية بطريقة تهدد الأمن العام.
أوفيلي هو الرجل الذي عرض صورة مريم العذراء مرسومة بروث الفيل، ومحاطة بأعضاء جنسية أنثوية من صور مجلات إباحية. وجرى استبعاد تلك الصور من متحف بروكلين للفن، في معرض عام 1999 بعد أن هدد رودي جولياني، الذي كان يشغل منصب العمدة في ذلك الوقت، بسحب منحة قدرها 7 ملايين دولار أميركي، كانت مخصصة للمتحف.
وهي صورة رسمتها دانوتا نيتزنلاسكا، ويقول عنوان تلك الصورة" كل شيء بصراحة". وحكم على من رسمت هذا الرسم بالسجن لمدة ستة أشهر، تعمل خلالها في الخدمة العامة كعقوبة لها.
أعدت شركة "سوني" اليابانية العملاقة لعبة عن إطلاق النار، وجعلتها تدور في كاتدرائية مانشستر، ببريطانيا، من دون تصريح من رئيس الكاتدرائية، وهددت الكاتدرائية بمقاضاة شركة "سوني" من أجل انتهاكها حق الملكية الفكرية الخاص بالكاتدرائية. وقال رئيس الوزراء آنذاك، توني بلير، في البرلمان، إن المؤسسات الكبيرة، مثل "سوني"، يجب أن تكون أكثر حساسية وأكثر مسؤولية تجاه المجتمع في مثل تلك الأمور. وظهر الجدل من جديد، عندما اختيرت اللعبة للحصول على جائزة، وطلب من الكنيسة أن تنال شرف سحب
قرعة الجائزة.
فيلم لمدة 10 دقائق عن العنف الذي يمارس ضد النساء في البلدان الإسلامية، ويصور فيلم "الخضوع" أربع نساء مسلمات يشكين إلى الله الانتهاكات التي تمارس ضدهن، وهن مرتديات ملابس غير محتشمة، بينما تظهر الآيات القرآنية، التي تحثهن على الخضوع، على أجسادهن. وتلقى كل من ثيو فان غوخ، والكاتبة هيرسي علي، الصومالية الأصل، تهديدات بالقتل في هولندا، نتيجة عرض هذا الفيلم. وفي عام 2004، أطلق الرصاص على فان غوخ، وقتل على يد هولندي من أصل مغربي، ألقي القبض عليه وهو يفر من مسرح الجريمة.
ودعا وزير العدل الهولندي إلى تطبيق القوانين، التي تعاقب على سب الأديان بشكل أكثر صرامة، بينما كانت هناك دعوات مضادة من أجل إلغاء تلك القوانين كلها. وطلب عضو في البرلمان الهولندي بحظر دخول المهاجرين غير الغربيين إلى هولندا لمدة خمس سنوات بعد وقوع الجريمة.
أما صورة السيد المسيح المعلق على الصليب وهو يتدلى متبولا في جرة، ففازت بجائزة مركز الجنوب الشرقي للفن المعاصر، عام 1989، وهي جائزة تشارك في رعايتها وكالة المنح الوطنية للفن، وهي وكالة حكومية في الولايات المتحدة الأميركية. وثار الجدل حول تلك الصورة في مجلس الشيوخ الأميركي.
أدى كتاب سلمان رشدي، الذي كان يدور عن نقد سياسي للإسلام، إلى أن يصدر آية الله الخميني في إيران فتوى تحث المسلمين على قتل سلمان رشدي، مؤلف هذا الكتاب الذي اعتبر أنه يسب الدين الإسلامي. وتجمع أكثر من 10 آلاف محتج إلى مقر المفوضية البريطانية العليا في الهند. وأصيب ثلاث رجال من طلقات الرصاص ومات اثنان بعد صدور الفتوى، كما قتل حوالي 37 في أحداث شغب في تركيا. وأجبر رشدي على الاختباء لمدة 10 سنوات، وفرضت عليه الحراسة حتى اليوم، لكنه رفض الاعتذار أو سحب الكتاب. وحاول روبن كوك، السكرتير في وزارة الخارجية البريطانية، عقد صفقة مع الإيرانيين تضمن عدم تنفيذهم فتوى الإمام الخميني، لكن الفتوى مازالت قائمة حتى الآن. وعندما منح سلمان رشدي جائزة الفروسية هذا العام، أثير الجدل مرة ثانية، وأشعل الغضب هذه المرة ضد المؤلف سلمان رشدي وملكة بريطانيا، إذ أحرقت صورهما في شوارع باكستان. وهددت القاعدة بهجمات إرهابية ضد المملكة المتحدة، كرد فعل لهذا التكريم، الذي منح لسلمان رشدي. وما زال الكتاب محظورا في الدول الإسلامية.
ثار الاحتجاج على الصور الكاريكاتورية التي تصور النبي محمد، والتي يظهر في إحداها حاملا قنبلة على الرأس بدل العمامة. نشرت تلك الصور في جريدة "يولاندس بوسطن" الدانمركية، وأدت إلى الكثير من المظاهرات والاعتقالات، والإدانات وتسببت تلك الأحداث في وفاة أكثر من 100 شخص في مختلف أرجاء العالم، وخاصة العالم الإسلامي، حيث قاطعت عدة بلدان بضائع الدانمارك. وقالت الصحيفة إنها كانت تشارك في مناقشة نقد الذات، لكن المسلمين عبر العالم اعتبروا تصوير النبي محمد إهانة، وأن كل تلك الصور هي إهانة للدين الإسلامي.