ينتظر قريبا إخراج نص قانوني جديد حول نظام المساكن المعدة للكراء, لسد الثغرات التي شابت القانون المعمول به, وتتمثل على الخصوص في عدم قدرته على تحقيق توازن بين الطرفين: الكاري والمكتري.
واستمرار ارتفاع أسعار الوحدات السكنية, بسبب ارتفاع الضرائب.
أصحاب المساكن الخاصة بالكراء, أو إلغاؤها كلية, اعتبارا إلى أنها "المصدر الرئيسي لارتفاع أسعار هذا النوع من السكن, لاسيما في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وأكادير ومراكش".
واستنادا إلى بحث حول استهلاك الأسر المغربية, أنجزته المندوبية السامية, استمرت ظاهرة ارتفاع أثمان الوحدات السكنية المخصصة للكراء, بنسبة تتراوح بين 20 في المائة, و50 في المائة, حسب الموقع والمساحة والجودة. ففي الدار البيضاء يتراوح سعر الشقة متوسطة الحجم والجودة بين 1500 و 2000 درهم, والشقة المتوسطة في وسط المدينة ومناطق مثل مرس السلطان أو المعاريف مثلا, لا يقل عن 3500 درهم, مع اعتبار الفوارق, بطبيعة الحال, بين المستويات في ما يتعلق بحجم المساكن وجودة المنتوج والتجهيزات والموقع والمحيط, إلخ.
بينما لا ينقص الثمن بالنسبة إلى الشقق الممتازة, في المناطق السكنية "الراقية" و"المحترمة" عن 5000 درهم, مع الأخذ في الحسبان المواصفات, وعنصر الجودة, الذي يعتبره المختصون العامل الأساسي في انخفاض أو ارتفاع الأسعار, في المساكن كما في غيرها من المنتوجات, زيادة على قلة العقار وتعقد مساطره.
وكانت نتائج دراسة أنجزتها أخيرا وزارة الإسكان والتعمير, حول دينامية السكن المعد للكراء, أن العرض من المساكن المخصصة للكراء تراجع بسبب "الارتفاع المهول" الذي شهدته الأسعار. وحسب الدراسة, فإن إعداد خطة للنهوض بالقطاع يجب أن تقوم على استغلال الآلاف من المساكن, وادراج آلاف المنازل الشاغرة في السوق. كما يتعين, على المدى المتوسط, توفير إطار ضريبي تحفيزي وإجراءات جبائية ومالية للتطوير الموجه والمستهدف للسكن الاجتماعي المعد للكراء, من دون إهمال مراجعة نظام الكراء.
وذكر مشاركون في ندوة عرضت فيها نتائج الدراسة المذكورة, أن قطاع الكراء يعاني من عقبات على مستوى الاستثمارات, وعدم كفاية حجم التمويل, وعجز كبير في إنتاج المساكن المخصصة للكراء. إضافة إلى وجود ترسانة قانونية "تخصص تعاملا غير متوازن لفائدة مستأجر محمي وعلى حساب مؤجر غير مؤمن بالشكل الكافي". كما أن الإكراهات الجبائية والمالية التي يخضع لها السكن المعد للكراء تعد أيضا من أسباب الاختلالات التي يشهدها القطاع.
وكانت معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى أوضحت أن بنية السكن وظروفه, شهدت تغييرا ملحوظا في السنوات العشر الأخيرة. ومن المنتظر أن يطبع البنية تحولا أقوى مع تكثيف برامج السكن الاقتصادي, ومشاريع محاربة السكن العشوائي وإنجاز "مدن من دون صفيح". واستنادا إلى المعطيات, فإن 29,2 في المائة من الأسر تقطن مساكن مكتراة, بعدما كانت النسبة 35,1 في المائة, عام 1994.
ويوضح التحليل أن 56,8 في المائة من الأسر في المدن والتجمعات الحضرية تقطن مساكن في ملكيتها, في مقابل 48,2 سنة 1994. ورغم تقلص نسبة الأسر الحضرية المكترية لمسكنها من 40,3 المائة إلى 28,2 في المائة, ثم إلى 25,9 في المائة, على التوالي بين سنوات 1985 و1997ثم 2001, حسب ما يوضح البحث الوطني لاستهلاك الأسر, فإن أسعار المساكن المكتراة تستمر في الارتفاع. ويعزى السبب إلى عدة عوامل منها على وجه الخصوص, تزايد ارتفاع الطلب من جانب الأسر الراغبة في الكراء لأسباب عملية, وتزايد نسبة تكوين أسر, نسبيا, والتوجه إلى البحث عن أفضل المنازل من ناحية الجودة والموقع.
وتقطن نسبة 70,6 في المائة من الأسر في الوسط الحضري منازل من الصنف المغربي, في مقابل 72,2 في المائة عام 1994, وتليها الأسر القاطنة في العمارات بنسبة 12,4 في المائة, بعدما كانت في حدود 10,5 في المائة سنة 1994. وفي حين تقطن نسبة 8,2 في المائة من الأسر مساكن غير لائقة, مقابل 9,2 في المائة عام 1994, تسكن نسبة 3,3 في الفيلات, بعدما كانت النسبة 3,6 في المائة. وتسكن نسبة 0,8 في المائة من الأسر منازل غير مخصصة للسكن أصلا, و0,3 في المائة من الأسر في غرفة في مؤسسات عمومية أو خاصة.