ظهر جليا أن قطاع النسيج والألبسة في المغرب, خصوصا المنتوجات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية والأميركية والإفريقية, اجتاز الأزمة الناتجة من نظام الحصص, المطبق قبل ثلاث سنوات.
في وقت ينتظر ما سيسفر عنه الشق الثاني من النظام المفروض على الصادرات الصينية, الذي بدأ العمل به في اليوم الأول من سنة 2008.
وما يزكي هذا الاستنتاج الأرقام التي أدلت بها أخيرا الجمعية المغربية للنسيج والألبسة, بمناسبة اجتماع مجلسها الإداري في طنجة. وكشفت الجمعية أن قيمة الصادرات المغربية من النسيج والألبسة بلغت 31 مليارا و237 مليون درهم, سنة 2007, مقابل 25 مليارا و914 مليون درهم سنة 2005.
وحسب الجمعية, تمكنت إسبانيا من إزاحة فرنسا من موقعها كأول زبون لصناعة النسيج والألبسة المغربية, إذ استحوذت على 36 في المائة من الصادرات مقابل 31 في المائة لصالح فرنسا.
وحافظت صناعة النسيج المغربي أيضا على موقعها في السوق البريطانية, إذ استقبلت هذه الأخيرة 15 في المائة من الصادرات المغربية, متبوعة بالبرتغال, التي استوردت نسبة 7 في المائة, ثم ألمانيا بنسبة 5 في المائة.
وخلال سنة 2005, كانت فرنسا تعد الزبون الأول لمنتوجات النسيج والألبسة بالمغرب باستحواذها على نسبة 37 في المائة من قيمة صادرات المغرب, سنة 2005, متبوعة بإسبانيا بحصة 28 في المائة, وبريطانيا بـ 17 في المائة.
واستوردت فرنسا حجما مهما من المنتوجات النسيجية المغربية بلغت قيمته 20 مليارا و271 مليون درهم, أي بنمو نسبته 22 في المائة, مقارنة مع سنة 2005, التي جرى خلالها تصدير ما قيمته 16 مليارا و653 مليون درهم.
وأوضحت أرقام الجمعية, أن الصادرات المغربية من المنتوجات النسيجية والألبسة سجلت ارتفاعا قدر بـ 21 في المائة, بين سنتي 2005 و2007. وأضافت أن صادرات القطاع حققت قفزة, رغم خفض الاتحاد الأوروبي, الذي يعد الزبون الأول للمغرب, بعض الإجراءات الحمائية على وارداته من النسيج من دول جنوب آسيا, وأساسا الصين التي استطاعت في السنوات الأخيرة أن تغزو الأسواق الأوروبية, رغم الإجراءات الحمائية, وكذا السوق الأميركية, التي رغم حرص السلطات على عنصري الجودة والسلامة, لم تتمكن من صد الأبواب أمام المنتوجات الصينية.
وكان المهنيون المغاربة المتخصصون في إنتاج الملبوسات الموجهة إلى الأسواق الأوروبية, أعربوا عن مخاوفهم من الإجراءات التي شملها القطاع على المستوى العالمي, منذ سنة 2005, حين بدأ تطبيق تدابير نظام الحصص على الصادرات الصينية, وإجراءات أخرى حمائية.
لكن تبين, في السنوات الثلاث الماضية, أن المهنيين, بتعاون مع السلطات, تمكنوا من اجتياز ما وصف بـ "الأزمة" التي واجهت الصادرات المغربية مع بداية 2005.
ويرجع الفضل في ذلك إلى أن الحكومة اتخذت جملة من الإجراءات الهادفة إلى مواجهة الاحتمالات السلبية. ومن الإجراءات المتخذة أساسا وضع نظام تحفيزي لتشجيع الاستثمار في القطاع, عبر صندوق الحسن الثاني وصندوق تشجيع الاستثمار, من أجل جلب أزيد من 6,5 ملاير درهم من الاستثمارات خلال السنوات الثلاث المقبلة.
كما تشمل الإجراءات المتخذة إعادة هيكلة الوضعية المالية للمقاولات, وتفعيل رأس مال المخاطر, ومواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة في تطورها, وذلك في سياق إقرار وضع مخطط تحفيزي للمساعدة على الانتقال من القطاع غير المنظم إلى القطاع المنظم .
وحسب محلل اقتصادي "لم تخسر الصادرات المغربية كثيرا من المعطيات الجديدة المتعلقة بالنسيج والألبسة, بل على العكس من ذلك, يمكن تحقيق الكثير من المكاسب من الأوضاع الجديدة, لاسيما أن المغرب يوفر مؤهلات عديدة للمقاولات المصدرة, وأساسا القرب من الأسواق الأوروبية.
وشدد المحلل الاقتصادي على ضرورة "إعادة النظر في منهجية العمل داخل المقاولات النسيجية. وفي مجال الإنتاجية, الانتقال من المستوى الكلاسيكي إلى طور الابتكار, وإبداع علامات وتشكيلات عصرية جديدة تستجيب للأذواق العالمية".
وإلى جانب ذلك يرى متتبعون ضرورة تركيز السلطات المختصة على جانب يعتبر حاسما بالنسبة إلى المقاولات المختصة في التصدير. ويتعلق الأمر بخفض معدلات الأمية في القطاع, إذ تعتبر الأكثر ارتفاعا في الأنشطة التي يغلب عليها الطابع الحرفي مثل صناعة السجاد والمنسوجات, في حين أن 76 في المائة من العاملات في السجاد لا يعرفن القراءة والكتابة, مقابل 65 في المائة في المنسوجات, و48 في المائة في الغزل والنسيج, وهي من أهم العوامل التي تحد من فعالية معظم الوحدات, خاصة الصغيرة وغير المهيكلة, حسب دراسة ميدانية أنجزها أحد الخبراء لحساب الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة, عام 2003.
يذكر أن 1612 مقاولة تشتغل في قطاع النسيج والألبسة. وتمثل هذه الصناعة نسبة 21 في المائة من مجموع الصناعات المغربية. وحققت هذه الوحدات ما مجموعه 30 مليار درهم, أي ما يمثل 14 في المائة من مجموع أرقام أعمال الوحدات الصناعية سنة 2006, في وقت بلغت قيمة الصادرات 30 مليار درهم, في السنة ذاتها. ويشغل القطاع 210 ألف عامل, ما يمثل 40 في المائة من مجموع العمال المشتغلين في الصناعات.