من المنتظر أن ينتج المغرب أكثر من 11 مليون طن من الخضر والفواكه, ما يمثل تقريبا حجم المحصول السنوي الذي يحققه النشاط الزراعي في المناطق الفلاحية المعروفة.
خصوصا سوس ـ ماسة وتادلة والغرب واللوكوس والمنطقة الشمالية الشرقية.
ورغم أن الإنتاج وفير بفضل ملاءمة الظروف المناخية, من ناحية, وإدخال التقنيات الزراعية المتطورة في مجال السقي, على الخصوص, من ناحية ثانية, إلا أن الأسعار تظل مرتفعة, لاسيما في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش وأكادير, ما يثقل ميزانيات معظم الأسر المغربية, المثقلة أصلا بموجة غلاء لا تتوقف.
ولا يهبط سعر المنتوجات الأكثر استهلاكا مثل الطماطم والبطاطس عن ثلاثة دراهم للكيلوغرام, في حين يرتفع الثمن إلى أكثر من ستة دراهم لكيلوغرام, بالنسبة إلى القرع أو اللوبيا أو الجلبان, في وقت يقل عن درهمين بالنسبة إلى البصل, على سبيل المثال.
وتظل أسعار الفواكه مرتفعة على العموم, إذ لم يهبط سعر النوع الجيد من الليمون والكليمنتين عن سبعة دراهم, وسعر الموز 10 دراهم, والثفاح 12 درهما للكيلوغرام, في وقت يرتفع ثمن الإجاص المحلي إلى 15 درهما على الأقل, وإلى أزيد من 20 درهما بالنسبة إلى المنتوجات الاستوائية المستوردة, مثل الثفاح والموز والأفوكا والأناناس, إلخ.
ويرى مراقبون أن الارتفاع المتواصل لأسعار الخضر والفواكه, يرجع إلى ارتباطها بالزيادات التي تشهدها أثمان مختلف أصناف المنتوجات الاستهلاكية في المغرب, خصوصا منذ ارتفاع أسعار المحروقات في بداية صيف 2005, واستمرار ارتفاعها منذ الصيف الماضي, ليقترب سعر البترول من 100 دولار للبرميل.
ويلاحظ متتبعون أن عدة عوامل تضاف إلى العامل الأول, الذي يعتبره الفلاحون سببا لارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل. ومنها على الخصوص تعدد الوسطاء بين مناطق الإنتاج وأسواق الجملة وأسواق التقسيط. وفي هذا الصدد أشار أحد المهنيين إلى أن ثمن منتوج ما قد يتضاعف بثلاث مرات, بين السعر المحدد في منطقة الإنتاج وسوق الجملة وسوق البيع بالتقسيط.
ومن العوامل التي تقف أيضا وراء غلاء أسعار الخضر والفواكه, تفضيل "المزارعين الكبار", المتخصصين في إنتاج الخضر والبواكر والفواكه, تصدير المنتوجات إلى الأسواق التقليدية للمغرب. وتتمثل على الخصوص في أسواق البلدان الأوروبية الغربية, لاسيما فرنسا وإسبانيا وهولندا, إلى جانب روسيا وكندا.
وحسب أحد المهنيين المتخصصين في التصدير, يبلغ ثمن الكيلوغرام من منتوج الخضر والفواكه في أسواق أوروبا ضعف ثمنه في السوق المحلية, إضافة إلى أن الثمن "يؤدى بالعملة الصعبة".
وفي ما يخص الحوامض, المعروفة بأنها "الفاكهة الشعبية الأولى" في المغرب, سجلت الأسعار ارتفاعا ملحوظا هذا الموسم, مقارنة مع الأسعار المسجلة في الموسم الماضي. وتتراوح حاليا في بعض أسواق الدار البيضاء بين سبعة وتسعة دراهم للكيلوغرام, حسب النوع والجودة, في حين لم يهبط ثمن الكيلوغرام من البرتقال, من النوع العادي, عن ستة دراهم, في وقت لا يتعدى السعر الدرهمين في مدن قريبة من مناطق الإنتاج مثل تارودانت أو تيزنيت أو بركان أو بني ملال.
وتتوقع وزارة الفلاحة أن يصل الإنتاج الإجمالي للحوامض, على المستوى الوطني, حوالي مليون و 238 ألف طن, في وقت يرتقب تصدير حوالي 223 ألف طن, مقابل 281 ألف طن, في الفترة نفسها من الموسم الماضي, أي بانخفاض يناهز نسبة 17 في المائة.
واستنادا إلى المصدر ذاته يوجه القسط الأوفر من هذه الصادرات إلى روسيا التي تستورد نسبة 53 في المائة من الحجم الإجمالي للصادرات المغربية من الحوامض, متبوعة بكندا بنسبة 14 في المائة, وهولندا بنسبة 9 في المائة.
وينتج المغرب حوالي 1.5 مليون طن من الحوامض, سنويا. ويحتل بذلك المرتبة الخامسة على الصعيد العالمي, مباشرة بعد اسبانيا وإيطاليا ومصر وتركيا. وتعد منطقة سوس ـ ماسة رائدة في إنتاج الحوامض, منذ عقود, على غرار إنتاج الخضر والفواكه.
وعلاوة على منطقة الغرب أصبح منتوج منطقة بركان, بين الناظور ووجدة, معروفا في أوساط المستهلكين, بالنظر إلى جودته مقارنة مع منتوج المناطق الأخرى كسوس والغرب.
ومن المتوقع أن يصل إنتاج الحوامض في جهة تادلة أزيلال إلى260 ألف طن خلال سنة 2008 مقابل 267 ألف طن خلال الموسم الفلاحي الماضي, وبمعدل يقدر بـ 210 ألف طن خلال السنوات الخمس الأخيرة. وتوفر الجهة نسبة 16 في المائة من الإنتاج الوطني من الحوامض, ويخلق على المستوى المحلي ما يقارب مليون يوم عمل في مساحة إجمالية تقدر بـ 12 ألف هكتار, من بينها6450 هكتار مجهزة بنظام السقي نقطة نقطة.
وكانت صادرات الطماطم بلغت إلى غاية 13 يناير الجاري 166 ألف طن, مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 48 في المائة, مقارنة مع الفترة نفسها من الموسم الماضي. وذكر بلاغ لوزارة الفلاحة والصيد البحري أن الصادرات الإجمالية من البواكر بلغت حوالي260 ألف طن, مقابل 189 ألف طن, وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 37 في المائة. وأشار المصدر إلى أن الصادرات من الخضر والفواكه المختلفة بلغت 94 ألف طن, مقابل 77 ألف طن, في الفترة نفسها من الموسم الماضي, وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 22 في المائة.
ومن المرتقب أن تبلغ الصادرات برسم الموسم الحالي حوالي 510 آلاف طن (260 ألف طن من الفواكه الصغيرة و250 ألف طن من البرتقال), ما يمثل انخفاضا تبلغ نسبته 13 في المائة مقارنة مع الموسم السابق.