إقالة هنري ميشيل وتعويضه مؤقتا بجمال

الجمعة 08 فبراير 2008 - 22:01

أبان المكتب الجامعي لكرة القدم عن جرأة كبيرة، وقرر إقالة الناخب الوطني هنري ميشيل، خلال اجتماع ترأسه، صباح أمس الخميس، الجينرال دو ديفيزيون حسني بنسليمان.

وقال امحمد أوزال في تصريح صحفي قبل إسدال الستار على الاجتماع، الذي امتد ساعات طوال، إن غياب الإطار الفرنسي عن الإجتماع لمساءلته عن مهزلة غانا، كان كافيا لاتخاذ قرار الإقالة بإجماع أفراد المكتب الجامعي، مضيفا أن الندوة الصحفية التي عقدها بالمركز الرياضي بالمعمورة، مباشرة بعد العودة من غانا، تضمنت تصريحات غير مسؤولة، وأن هنري ميشيل جنى على نفسه.

وبخلاف ما كان يردده الشارع الرياضي المغربي، فإن إقالة المدرب الفرنسي، لن تكلف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كثيرا، إذ أشار أوزال، نائب رئيس الجامعة بهذا الخصوص، أن فسخ العقد الذي يربط ميشيل بالجامعة المغربية، يتطلب إشعارا مدته ثلاثة أشهر فقط، وبالتالي فإن المبلغ الجزائي لن يتعدى أجرة ثلاثة أشهر، أي ما يقارب 130 مليون سنتيم.

وعلمت "المغربية" أن هنري ميشيل، الموجود حاليا في فرنسا، تلقى خبر إقالته عبر الهاتف، وأنه لم يتوصل لحد الآن بأي تعويضات، لأنه مطالب بعقد اجتماع مع ممثلين عن المكتب الجامعي تماما كما حدث قبل التعاقد.

من جهة أخرى، كلف المكتب الجامعي المدير التقني الوطني، فتحي جمال، بالإشراف المؤقت على المنتخب الأول، الذي سيواجه نظيره البلجيكي وديا في السادس والعشرين من مارس المقبل، تحضيرا للتصفيات القارية المؤهلة إلى مونديال 2010.

وينتظر أن يشكل المكتب الجامعي لجنة تقنية، للبحث عن بديل لهنري ميشيل، ولم تستبعد مصادرنا، الاستعانة بخبرة عدد من الأطر الوطنية، وودادية المدربين المغاربة، قبل اختيار الاسم المناسب لقيادة أسود الأطلس، بعد أقل من أربعة أشهر في أولى مباريات تصفيات المونديال أمام المنتخب الإثيوبي.

وبالإضافة إلى موضوع الناخب الوطني، تدارس المكتب الجامعي لكرة القدم، عددا من النقاط المتعلقة بآفاق كرة القدم الوطنية، كما ناقش المجتمعون ميزانية سنة 2008، وملفات التأهيل، إضافة إلى موضوع كرة القدم النسوية.

وكانت الجامعة تلقت في وقت سابق تحذيرا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، بخصوص ملف كرة القدم النسوية، علما أن هناك منحة سنوية من الفيفا لأجل تنمية هذا الصنف من الممارسة. وقصد طي هذا الملف، كلفت الجامعة لجنتها المكلفة بكرة القدم النسوية، بتنظيم بطولة وطنية، ووقع الاختيار على 16 فريقا، جرى تقسيمها إلى شطرين (شمال وجنوب)، وانطلقت أولى الجولات قبل نهاية شهر يناير الماضي.

وعلمت "المغربية"، أن أولى دورات هذه البطولة، سجلت عدة خروقات، في غياب مراقبة حقيقية من طرف اللجنة المكلفة، خصوصا على صعيد تأهيل اللاعبات، ومستوى الحكام الذين يقع عليهم الاختيار لقيادة المباريات. كما أن الفرق ما تزال تنتظر الدفعة الأولى من المنحة، التي وعدت اللجنة الجامعية بصرفها قبل انطلاق الموسم.

من جهتة أخرى، علمت "المغربية"، أن تغييرات ستمس المكتب الجامعي، وذكرت مصادرنا أن الرئيس الرجاوي السابق، حميد الصويري، سيفقد منصبه رئيسا للجنة المكلفة بالمنتخبات الوطنية، ليس فقط لأن البعض حمله جزءا من مسؤولية المشاكل التي اشتكى منها بعض أفراد المنتخب الوطني، ولكن أيضا لأنه فقد من فترة طويلة منصبه رئيسا لفريق الرجاء، وبالتالي أصبح من دون فريق.

وأشارت مصادرنا أيضا إلى الكاتب العام العربي بن الشيخ، الذي يبدو أن ظروفه المهنية لم تعد تسمح له بالتفرغ لإدارة الجامعة، وربما أيضا محمد مفيد رئيس اللجنة التأديبية والروح الرياضية، الذي وصل متأخرا لاجتماع أمس، وغادره قبل الجميع بدعوى ظروف شخصية، علما أن الكثيرين حملوه جزءا من مسؤولية الإخفاق بغانا.

وتأتي هذه التغييرات المرتقبة، لتطرح مرة أخرى سؤالا عريضا، حول الإطار القانوني للمكتب الجامعي، خصوصا أن التغييرات تجرى عادة بعد عقد الجمع العام، كما أنه كان من المفروض أن تعقد الجامعة الملكية المغربية، جمعا عاما لتجديد أعضاء المكتب وانتخاب الرئيس، بعدما استوفى المكتب ولايته القانونية لمدة أربع سنوات.

أوزال: الجامعة قادرة على فسخ عقد ميشيل دون مقابل

قال محمد أوزال، نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إن هذه الأخيرة بمقدورها فسخ عقد المدرب هنري ميشيل في أي وقت، ودون أن يحصل على تعويض مادي، وفقا للعقد الموقع بين الطرفين.

وأضاف أوزال، في اجتماع للجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، خصص لدراسة أسباب الإقصاء المبكر والنتائج الهزيلة للمنتخب الوطني لكرة القدم في هذه التظاهرة الرياضية القارية، أن فسخ العقد يتطلب فقط إشعارا قبل ثلاثة أشهر، وأوضح "هنري ميشيل يربطه بالجامعة عقد لمدة ثلاث سنوات، يتضمن أهدافا محددة على رأسها التأهل إلى كأس إفريقيا 2010 في أنغولا، وكأس العالم في جنوب إفريقيا في السنة نفسها".
وحمل أوزال المدرب هنري ميشيل المسؤولية التقنية للإقصاء المبكر، فـ "المغرب يتوفر على فريق متكامل، خاصة على مستوى الهجوم، غير أن أخطاء تقنية كانت وراء إقصائه من الدور الأول".

من جهتها أبرزت نوال المتوكل، وزيرة الشبيبة والرياضة، أن مصاريف رحلة وإقامة الفريق الوطني بغانا, بلغت مليونا و720 ألف درهم، مشيرة إلى أن الراتب الشهري لهنري ميشيل لا يتجاوز 450 ألف درهم.

وفي الاجتماع نفسه، الذي شرح وضعية ميشيل، وكرة القدم المغربية، طالب عدد من النواب باستقالة الفرنسي، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها خلال الندوة الصحفية التي عقدها فور عودة الفريق الوطني المغربي من أكرا، وحمل فيها مسؤولية الإقصاء للاعبي المنتخب, معتبرين هذه التصريحات مهينة في حق اللاعبين المغاربة.

واعتبر النواب أن الإقصاء كشف عن كون كرة القدم المغربية تفتقد مقومات التنافسية, ولم تعد بالتالي تقوى على تحقيق نتائج إيجابية في الملتقيات القارية والدولية، في ظل الافتقار إلى سياسة واضحة المعالم، تتوخى تثمين الكفاءات الوطنية, من لاعبين ومدربين.

وبعدما شددوا على ضرورة توفير الوسائل اللوجستية، والإطار القانوني، الذي يمكن من ممارسة هذه اللعبة على أعلى مستوى, توقفوا عند مجموعة من نقاط الضعف التي تعانيها, ولا سيما تراجع مستوى البطولة الوطنية, وغياب الشفافية في التسيير، سواء على مستوى الأندية أو الجامعة, بالإضافة إلى الارتجال في الاستعدادات للتظاهرات الدولية.

ودعا النواب، خلال هذا الاجتماع، إلى وضع برنامج استعجالي لإنقاذ الرياضة الوطنية عموما, من خلال الرفع من الميزانية المخصصة لهذا القطاع, بالإضافة إلى اعتماد حكامة جيدة في التسيير, والاعتناء بالقاعدة من خلال إحياء الرياضة المدرسية والجامعية.
ولم تجد نوال المتوكل من تبرير سوى القول إن إخفاق الفريق الوطني في منافسات كأس إفريقيا في غانا يعكس واقع الرياضة الوطنية، التي ما زالت "تعتمد نمط التدبير الهاوي والظرفي بدل الاحترافية, مما يجعلها تفتقد التنافسية الجادة, ميزة الملتقيات الرياضية جهويا وقاريا ودوليا, والقدرة على مسايرة متغيرات الساحة الرياضية الدولية".

وأضافت أن الكرة المغربية تشكو من مصاعب عدة، وخاصة منها الخصاص في الملاعب والتجهيزات الرياضية, والنقص في مراكز التكوين وعدم ملاءمة الإطار القانوني، الذي أصبح متجاوزا وغير قادر على مسايرة التحولات المتسارعة، التي تشهدها هذه الرياضة على المستوى الدولي, خاصة الانتقال إلى مرحلة الاحتراف.




تابعونا على فيسبوك