أفادت إحصائيات أن الميزان التجاري المغربي سجل عجزا بنسبة قاربت 40 في المائة، في نهاية السنة الماضية، مقارنة مع النسبة المسجلة سنة 2006. وبلغ الحجم 137 مليار درهم سنة 2007، مقابل 98.57 مليار درهم سنة 2006.
ويرجع استمرار تفاقم العجز التجاري، بنسبة تفوق 7 في المائة سنويا، وأكثر من ذلك منذ سنة 2005، إلى استمرار ارتفاع قيمة الفاتورة النفطية، من ناحية، وتنامي حجم وقيمة المستوردات من الحبوب من ناحية ثانية، فضلا عن ارتفاع المبالغ المؤداة لاستيراد المواد التجهيزية والسيارات، على الخصوص، مقابل استقرار أو تراجع مستويات وقيمة الصادرات، من ناحية ثالثة.
ويستورد المغرب معظم حاجياته من المنتوجات الطاقية، إذ بلغت قيمة ما استوردته البلاد من البترول الخام، أكثر من 25 مليار درهم، السنة الماضية، منها 22.8 مليار درهم لفترة من يناير إلى نونبر، وسجلت وتيرة الواردات من النفط ارتفاعا يفوق 25 في المائة، مقارنة مع سنة 2006.
وعلى غرار البترول، مثلت مشتريات الحبوب 18.5 في المائة، من النمو الإجمالي للواردات، التي بلغت نهاية أكتوبر الماضي ما مجموعه 97.9 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 7.3 في المائة مقارنة مع المستوى المسجل خلال الفترة ما بين يناير وأكتوبر من سنة 2006.
ويعزى ارتفاع حجم الواردات من القمح إلى ارتفاع الأسعار في الأسواق الدولية. وبلغ السعر المتوسط للطن من القمح المستورد 2366 درهما مقابل 1633 درهما، أي بارتفاع بلغت نسبته 44.9 في المائة. وسجل الارتفاع ذاته بالنسبة إلى مشتريات الذرة، وبلغت بدورها 1097.3 مليون درهم، والشعير أكثر من 721.2 مليون درهم.
ويرجع العامل الأول في تصاعد ارتفاع "فاتورة مشتريات الحبوب" إلى أن الإنتاج الفلاحي لموسم الماضي 2006 ـ 2007، كان ضعيفا، إذ لم تتجاوز كمية المحصول من الحبوب 22 مليون قنطار، وذلك بسبب موجة الجفاف التي ضربت معظم المناطق الفلاحية.
رغم نمو الصادرات المغربية، وفي مقدمتها الفوسفاط والمنتوجات الفلاحية، مثل الخضر والبواكر والحوامض والفواكه، إلى أسواق أوروبا وروسيا وأميركا، إلا أن هذا الارتفاع "ضئيل" مقارنة مع "قوة" نمو الواردات، ما ترتب عنه تزايد الاختلال بين كفتي الميزان التجاري، بنسبة تقارب 40 في المائة.
وارتفعت قيمة مبيعات المغرب من مختلف المواد، بنسب متباينة، وفي صدارتها الفوسفاط ومشتقاته، التي سجلت تحسنت بنسبة 5.4 في المائة لتصل إلى 90.2 مليار درهم، الأسمدة الطبيعية والكيماوية (48.7 في المائة) والأسلاك والكابلات الكهربائية (21.9 في المائة) والمنتوجات النسيجية (12 في المائة)، والفواكه الطازجة (36.8 في المائة) والقشريات، والرخويات والصدفيات (14.3 في المائة). وفي المقابل سجل انخفاض في مبيعات الحوامض (24.6 في المائة) والمكونات الإلكترونية (5.6 في المائة) والسمك المعلب (9 في المائة).
وحسب مراقبين، لم يحسم ارتفاع المبالغ من العملة الصعبة مسألة العجز التجاري، إذ أن تنامي قيمة المبالغ المتأتية من العملة الصعبة وناهزت 90 مليار درهم، السنة الماضية، منها أكثر من 50 مليار تحققت من السياحة، وأكثر من 40 مليار من تحويلات المغاربة في الخارج، لم يقلص مستوى ووتيرة عجز الميزان التجاري.
يذكر أن المعاملات التجارية للمغرب قد تكون فاقت 330 مليار درهم، السنة الماضية، منها 325 مليار درهم سجلت في الأشهر الـ 11 الأخيرة من السنة، مقابل 239.6 مليار درهم في السنة السابقة.
وحافظت أوروبا على موقعها باعتبارها الشريك التجاري الأول للمغرب، بنسبة 22.7 في المائة من إجمالي المبادلات، متبوعة بآسيا بنسبة 16.9 في المائة، وأميركا بنسبة 9.9 في المائة، وإفريقيا بنسبة 6.2 في المائة. وتساهم فرنسا بصفتها الزبون الأول بنسبة 28.3 في المائة، والمزود الأول بنسبة 15.9 في المائة، بحصة 19.8 من إجمالي المبادلات التجارية للبلاد مع الخارج. وتشغل إسبانيا المرتبة الثانية بنسبة 13.8 في المائة من حجم المبادلات، متقدمة على إيطاليا (6.2 في المائة) والولايات المتحدة الأميركية (4.2 في المائة).