المستهلكون يتطلعون إلى انخفاض أسعار الأسماك

الثلاثاء 05 فبراير 2008 - 10:28

يأمل رجال البحر والمقاولات العاملة في القطاع, أن تؤدي الإجراءات الأخيرة المتخذة في مجال الصيد البحري الساحلي, إلى وضع إيجابي جديد.

في وقت يتطلع المستهلكون إلى أن تساهم الإجراءات ذاتها في تقليص الأثمان المرتفعة المسجلة في مختلف أصناف المنتوجات البحرية, وخفضها إلى مستويات معقولة, خصوصا مختلف أنواع السمك الأبيض.

قررت لجنة وزارية أحدثت أخيرا, إعفاء أسطول الصيد الساحلي من الضريبة على القيمة المضافة, "نظرا لتشابه القطاع مع قطاع الصيد في أعالي البحار", من نواحي مناطق الصيد والأصناف والأسواق, على الخصوص.

وحسب بلاغ لوزارة الفلاحة والصيد البحري, قررت اللجنة أيضا خفض أسعار بيع غازوال الصيد بحوالي 30 سنتيما للتر, اعتبارا من فاتح فبراير 2008, تاريخ دخول الإجراء المذكور حيز التنفيذ.

وأوضح المصدر أنه, موازاة مع الإجراءات المتخذة, التزمت شركات التوزيع بالتقليص من فرق السعر بين قطاعي الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار, في أجل لا يتعدى شهرين, مضيفا أن قطاع الصيد البحري سيقوم, بتعاون واسع مع المنظمات المهنية المعنية, بإعداد برنامج لتأهيل وتحديث أسطول الصيد الساحلي والتقليدي, "وفق ما يمكن من تثمين أفضل للمنتوجات التي يجري إفراغها وبالتالي تغطية أفضل لتكاليف الاستغلال".

وحسب المصدر ذاته, "انخرطت الوزارة في برنامج تشاوري مع مهنيي القطاع بغية وضع مخطط عمل, قبل نهاية فبراير الجاري, يهدف إلى التخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على مستوى تكاليف استغلال وحدات الصيد". كما جرت مشاورات مع وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة, وممثلي الشركات المنتجة للمواد البترولية "بهدف التقريب بين الأسعار المطبقة على الصيد الساحلي, وتلك التي يستفيد منها الصيد في أعالي البحار, والتعامل بشكل فوري, مع أي انخفاض على مستوى السعر الدولي".

وشهد سعر بيع وقود الصيد البحري, منذ الارتفاعات المتالية التي سجلتها مختلف أنواع المحروقات, اعتبارا من بداية صيف سنة 2005, زيادات عالية, أثرت على النشاط, وبشكل جدي استمرارية قطاع الصيد الوطني, إلى جانب التأثير الواضح على مختلف أنواع المنتوجات البحرية.

فخلال السنوات الثلاث الماضية, ارتفعت أثمان المنتوجات واسعة الاستهلاك, مثل السردين والصول والشرن والبارجو والتون والقرب والميرلان وغيرها, بنحو ضعف الأثمان التي كانت مسجلة في السابق, إذ كانت 10 دراهم بالنسبة إلى السردين, وبين 30 درهما إلى 40 درهما بالنسبة إلى الأنواع الأخرى, حسب الجودة ونقاط البيع.

وسجلت مستويات الإنتاج بدورها انخفاضا في السنتين الأخيرتين, وزادت في درجة الأسعار, التي يقول التجار والمنتجون, إن الحالة راجعة أساسا إلى ارتفاع التكاليف, بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.

وكان المكتب الوطني للصيد, أفاد أخيرا أن حجم الكميات المفرغة من الصيد الساحلي والتقليدي, بلغ خلال سنة 2007 ما يناهز 823 ألف طن, أي بزيادة 2 في المائة, وبقيمة بلغت 3.66 ملايير درهم.

وتدارس المجلس الإداري للمكتب وضعية تقدم المشاريع المهيكلة التي أطلقها في إطار مخططه التوجيهي الاستراتيجي, المتعلق بتأهيل وتحديث البنيات التحتية للتسويق, وتعزيز السوق الوطني لمنتجات البحر, عبر بناء أسواق من الجيل الجديد لبيع الأسماك, وإنجاز برنامج وطني لبناء قرى للصيد التقليدي, وإحداث شبكة من أسواق الجملة من أجل تشجيع الاستهلاك الداخلي.

ويرمي مشروع بناء أسواق جديدة باستثمار يبلغ 237 مليون درهم, إلى تحسين جودة المنتوجات البحرية, من خلال فصل تدفق المنتوجات عن حركة الأشخاص, والمحافظة على درجة الحرارة في مجال البيع في الأسواق.

وحسب السلطات المختصة ستسند مهام تسيير الأسواق المرتقبة إلى مجلس استشاري للتدبير, تحدد مهامه في جمع المحاصيل السمكية من مرحلة التفريغ حتى الخروج من الأسواق المعنية, التي ستضم غرفا للتبريد, ومصانع للثلج, وبوابات خاصة للدخول والوزن, ومحلات خاصة بمستلزمات الصيد, وورشات جماعية للمشترين الصغار, فضلا عن مرافق.

وتسعى السلطات المختصة من وراء بناء هذه الأسواق من الجيل الجديد إلى "الحفاظ على جودة الأسماك التي تعبر الأسواق, وتطبيق تدبير صارم وشفاف للنشاط", وإدخال مفهوم "المنصة التقنية" من أجل تدبير متكامل يمتد من تفريغ المحصول إلى الخروج من ميناء الصيد, وكذا السماح بإدماج تجار التقسيط الصغار ضمن مسلسل توحيد أنماط العمل, فضلا عن إشراك المهنيين وتوعيتهم بأهمية احترام معايير الجودة.

وتفيد الأرقام أنه في حين يبلغ معدل الإنتاج الكلي 40 كيلوغراما للفرد في السنة, لا يتعدى معدل استهلاك المواطن المغربي من مختلف أنواع الأسماك 10 كيلوغرامات للفرد في السنة, مقابل 16 كيلوغراما كمعدل عالمي. ويبلغ معدل الاستهلاك في إسبانيا, على سبيل المثال, 60 كيلوغراما للفرد في السنة, وقد يزيد على ذلك في اليابان والصين وروسيا.




تابعونا على فيسبوك