تشجيع السياحة الداخلية قدمت خمس شركات عروضها من أجل تهيئة وتطوير المحطات الثلاثة الأولى لـ "مخطط بلادي". وحسب وزارة السياحة والصناعة التقليدية أن تهم العروض محطات إفران والجديدة (سيدي العابد) ومحطة أكادير (إيمي وادار).
ويهدف مخطط بلادي خلق ثماني مناطق سياحية جديدة مندمجة. وتقترح منتوجات سياحية ملائمة للطلب الوطني. ويتضمن المخطط خمس وحدات أخرى, وهي محطات المغرب الشرقي (الناظور), وجهة الشمال (طنجة - تطوان), والرباط - سلا ـ الغرب, وجهتي الدارالبيضاء الكبرى ومراكش.
وتتطلب كل محطة استثمارا بحوالي 100 إلى200 مليون درهم, ما سيمكن من خلق بين200 إلى500 منصب شغل, وبين2000 و5000 سرير سياحي, موزعة على إقامات فندقية ومخيمات.
ويأمل المواطنون المغاربة أن تساهم المشاريع السياحية المقبلة في تخفيض أسعار الإيواء السياحي, مع العلم أن تجربة السنوات الأخيرة في مجال السياحة الداخلية, أظهرت أن ارتفاع تكاليف الإيواء في الموسسات الفندقية, يشكل أحد الأسباب التي تحد من إقبال نسبة عريضة من المغاربة على هذه المؤسسات.
ويندرج تشجيع المغاربة على الأسفار واستكشاف الخصوصية المغربية, والرفع من أداء السياحة الداخلية, ضمن الخطط التي رسمتها السلطات, وترتبط بشكل عضوي مع "رؤية 2010" التي تطمح إلى استقبال 10 ملايين سائح أجنبي, في هذا التاريخ.
وكما يلاحظ مراقبون من الضروري في سياق تشجيع السياحة الداخلية الأخذ في الاعتبار عاملين أساسيين, ويتعلق الأول بالعمل على خفض أسعار الخدمات السياحية, وأساسا أسعار الإيواء, إذ يلاحظ أنها مرتفعة مقارنة مع دول متوسطة لها ذات المؤهلات الموجودة في المغرب, مثل تونس ومصر وتركيا واسبانيا. والعامل الثاني يخص الخدمات المقدمة للسياح, وتتسم هي أيضا بالرتابة وغياب التنوع, باستثناء بعض الوحدات التي أظهرت تميزا في هذا الشأن.
ومن أجل إعطاء دينامية للسياحة الداخلية, الجبلية والقروية, كما هو الشأن بالنسبة إلى السياحة الشاطئية والإستجمامية, من الضروري تحفيز المستثمرين والمتدخلين في إنجاز المشاريع, وبالأخص إقرار تخفيضات في الضرائب المفروضة في المجال الفندقي, إذ تتجاوز 12 نوعا من الضرائب, وتتوزع بين المباشرة وغير المباشرة, وبين الوطنية والمحلية والجهوية.
ويلاحظ فاعلون في القطاع أنه ليس منطقيا أن يؤدي المستثمر في السياحة الجبلية والقروية, وفي المناطق النائية كأرفود وزاكورة وطاطا على سبيل المثال, الضرائب الرسوم ذاتها التي يؤديها نظيره في المناطق السياحية المعروفة, كمراكش وأكادير والدار البيضاء مثلا, مع أن الفرق واضح والأرباح متفاوتة بصورة واضحة.
وكانت وزارة السياحة راهنت على تنمية السياحة الداخلية, على مدى ثلاث مراحل في أفق سنة 2010. وامتدت المرحلة الأولى من الاسترتيجية من 2003 إلى 2005, وهمت عملية "كنوز بلادي" التي سجلت ارتفاعا ملموسا بنسبة 44 في المائة من المبيتات السياحية في المؤسسات المشاركة مقابل 15 في المائة, من مجموع المؤسسات الفندقية.
أما المرحلة الثانية فامتدت من 2005 إلى 2006, وهمت وضع شبكة لتوزيع المنتوج, عبر إحداث شبكة من منظمي أسفار وطنيين,
مع نهاية السنة التي ستواكب أنشطتها تحفيزات مالية في إطار الحملات التشجيعية التي تعتمدها الدولة بتمويل مشترك مع المكتب الوطني المغربي للسياحة.
في حين تتميز المرحلة الثالثة التي ستنطلق ابتداء من سنة 2007 بخلق منتوجات جديدة تتلاءم مع مختلف الفئات, عبر إحداث مناطق ومحطات سياحية متكاملة على صعيد جهات.
وتراهن السلطات على الاستراتيجية, التي تندرج في إطار توجيهات الاتفاق التنفيذي لرؤية 2010, على ضوء دراسة أجراها مكتب دولي حول طبائع وانتظارات السياح المغاربة.
و أبرزت الدراسة, التي شملت عينة مكونة من 6 آلاف شخص, أن 73 في المائة من السياح المغاربة يفضلون الإيواء المجاني, كما يبدون اهتماما أساسا للإيواء الملائم مع طبيعة الأسر (إقامة سياحية وقرى سياحية للعائلات ومخيمات).
وترمي استراتيجية تنمية السياحة الداخلية, إجمالا إلى الرفع من نسبة الإيواء التجاري المنظم عوض الإقبال على السياحة غير التجارية التي تجمع بين العائلات والأصدقاء بغية رفع عدد السياح الداخليين من 1,1 مليون سائح حاليا إلى 2 مليون سائح سنة 2010 في مختلف المؤسسات الفندقية المصنفة.