دخل مهنيو الصيد الساحلي بالمغرب في إضراب وطني مفتوح ابتداء من أمس الجمعة، إلى حين استجابة الوزارة لمطالب المهنيين. وقال بلاغ للجمعية الوطنية المهنية لتطوير قطاع الصيد الساحلي.
إن القطاع يعيش "في الفترة الراهنة مشاكل متراكمة على مر أزيد من 8 سنوات، أهمها الارتفاع المهول والمتتالي في ثمن المحروقات، الذي يشكل 70 في المائة من تكاليف الإنتاج".
وقال كمال صبري، مهني بقطاع الصيد بالدارالبيضاء، إن لقاء عقد مع الوزارة الوصية، أول أمس الخميس، لكن لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق، بعد رفض المهنيين لمقترحات الوزارة وتشبثهم بملفهم المطلبي.
وأوضح صابر، في تصريح لـ "المغربية"، أن الوزارة اقترحت تخفيض ثمن الكزوال بمبلغ 300 درهم، والتراجع عن المرسوم الضريبي الذي قررته وزارة الاقتصاد والمالية بفرضها للضريبة على القيمة المضافة، بنسبة 7 في المائة على المحروقات التي تستعمل في قطاع الصيد الساحلي، ابتداء من فاتح يناير 2008.
وأضاف المصدر أن المهنيين رفضوا مقترح الوزارة، وتشبثوا في لقاء لهم مع الكاتب العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري، بتخفيض قيمة الكزوال إلى 5 آلاف درهم للطن بدل 6 آلاف و800 درهم للطن في جل موانئ المغرب ويصل في موانئ أخرى إلى 7 آلاف و100 درهم.
من جهته أكد عبد الرحمان سرود، رئيس الجمعية الوطنية المهنية لتطوير قطاع الصيد الساحلي، في شرحه دواعي الإضراب، أن "مشاكل الصيد الساحلي كثيرة، ومتعددة، لكن مع الارتفاع المتتالي والمتزايد في ثمن المحروقات، طفح الكيل، ولم يعد أمام مهنيي الصيد الساحلي سوى التوقف عن الصيد إلى غاية إيجاد حل منطقي لهذه المعضلة".
وأوضح سرود، في تصريح لـ "المغربية"، أن ثمن اللتر الواحد من الغزوال ارتفع من ثلاثة دراهم إلى سبعة في ظرف وجيز، مشيرا إلى أن ثمن الطن بلغ 7 آلاف درهم بدل 3 آلاف، بمعدل زيادة بلغت ما بين 120 و140 في المائة في ظرف ثلاث سنوات.
وقال سرود إن القطاع يعيش أزمة خانقة، إذ أصبح أرباب مراكب الصيد الساحلي أصبحوا يعملون من أجل أداء فاتورة المحروقات، وأنهم "في موقع حرج، على اعتبار أن تكاليف الإنتاج تضاعفت، وتتساوى قيمة فواتير الغزوال مع قيمة المبيعات من الأسماك المصطادة، أو تتجاوزها أحيانا".
وأضاف أن هذه الزيادات التي وصفها بـ "المهولة"، هي السبب وراء دعوة جمعيته إلى "التوقف العام عن الصيد بالمناطق الجنوبية للمغرب ابتداء من أمس الجمعة إلى حين استجابة الوزارة لمطالب المهنيين".
يذكر أن وزارة الاقتصاد والمالية فرضت الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 7 في المائة على المحروقات التي تستعمل في قطاع الصيد الساحلي، ابتداء من فاتح يناير 2008، حسب مذكرة لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، توصلت بها المصالح المعنية.
وستطبق هذه الضريبة على مواد الوقود والمحروقات والزيوت الملينة، على سفن الصيد الساحلي، وكذا على الشباك ومحاضن تربية الأحياء المائية، في حين اقتصر الإعفاء من هذه الرسوم الضريبية، الذي كان شاملا لكل القطاع، على الصيد في أعالي البحار.
وكان المرسوم الصادر في 31 دجنبر 1985، من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة يعفي من جميع الرسوم والضرائب مواد الوقود والمحروقات والزيوت الملينة المستهلكة خلال بعض عمليات الملاحة البحرية.
واعتبر سرود تعميم هذه الضريبة على الصيد الساحلي، والإبقاء على نظيره في أعماق البحار معفيا، "حيفا في حق قطاع يشغل 450 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، ويعيش منه ما يناهز 7 في المائة من سكان المغرب، أي حوالي 2 مليون نسمة".
وأوضح سرود أن سفن الصيد في أعالي البحار تستغل المحروقات بثمن أقل بحوالي ألف درهم في الطن الواحد، رغم أن عددها لا يتجاوز 300 باخرة، تشغل كل واحدة منها معدل 25 بحارا، فيما عدد مراكب الصيد الساحلي يبلغ ألفا و800 وحدة، حسب الإحصائيات الرسمية، يستهلك كل مركب ما بين 800 لتر وطن من المحروقات يوميا، ويشتغل منها ألف و500 مركب بشكل مداوم.
وأضاف أن 500 مركب للصيد بالجر تشغل ما بين 16 و18 شخصا، ومثلها في صيد السمك السطحي، تشغل ما بين 25 و30 فردا، والعدد نفسه من مراكب الصيد بالخيط، يشغل الواحد منها ما بين 14 و16 شخصا في المركب الواحد.
واستغرب سرود تطبيق هذا الرسم الضريبي على الصيد الساحلي في الوقت الذي كان ينتظر المهنيون التخفيض من ثمن المحروقات، تقدم لهم "هدية" رأس السنة للقضاء على "آخر أمل في انتشال القطاع من أزمته"، موضحا أن الصيد الساحلي الذي يفرغ حمولته في الموانئ المغربية، ويؤدي ضرائب عدة، ويوجه منتوجه للاستهلاك المحلي "يغرق في بحر الضرائب"، فيما "يعفى قطاع يفرغ في موانئ خارجية، ويوجه للاستهلاك الخارجي".