تحويلات المغاربة في الخارج تصل إلى 45 مليار درهم

الجمعة 01 فبراير 2008 - 12:44
التحويلات تساهم في ترسيخ الاستقرار الماكرو اقتصادي للمغرب (خاص)

قال حسن البصري, المدير العام للبنك الشعبي, إن المغرب "يعد من أهم الدول في مجال تحويلات أموال المهاجرين, التي بلغت 45 مليار درهم, في السنة الماضية, أي حوالي 4 ملايير أورو.

وأوضح البصري, بمناسبة تقديم دراسة, يوم الاثنين الماضي, في باريس, حول "تحويل أموال المهاجرين رهان التنمية", أن تحويلات الجالية المغربية "تعد أول مصدر للعملة الصعبة, كما تساهم في التقليص من الهشاشة بنسبة 4 في المائة". كما أن التحويلات التي يرسلها المواطنون المغاربة "تساهم في التنمية الاجتماعية لمناطقهم الأصلية, والولوج إلى التمدرس والتربية والعلاجات الطبية والخدمات الأساسية".

وقال البصري "نركز كثيرا في عملنا على استبناك المغاربة. ففي فرنسا تعد النسبة مرتفعة جدا بمعدل 96 في المائة. لكن في البلدان الأخرى, حيث الهجرة عريقة شيئا ما مثل إسبانيا أو إيطاليا, فإن مستوى الاستبناك ما زال ضعيفا". وأضاف "من أجل تأمين وتقليص تكاليف معاملات مواطنينا, وقعنا اتفاقيات مع الشركاء البنكيين في هذه الدول".

وتبرز الدراسة, التي أنجزها البنك الإفريقي للتنمية, أن المغرب يتميز بحجم مهم في مجال تحويلات أموال المهاجرين في العالم, ويمتلك سياسة نموذجية في استبناك التحويلات. ووصفت القطاع البنكي المغربي بـ "السوق الناضجة", مذكرة بأن البلاد "تتميز عن باقي الدول الأخرى في مجال شركات تحويل الأموال, إذ أنه من أصل 20 بنكا توجد أربعة بنوك مغربية تتقاسم 85 في المائة من حصة سوق المهاجرين.

وسجلت تحويلات المغاربة المقيمين في الخارج ارتفاعا بلغ 16.6 في المائة, في الأشهر العشرة الأولى من السنة الماضية. وحسب مكتب الصرف بلغت التحويلات نحو 46 مليار درهم, مقابل 39.4 مليار درهم, في الفترة نفسها من سنة 2006. ومقارنة مع متوسط المداخيل في نهاية أكتوبر لسنوات 2002 إلى 2006, أي 32.2 مليار درهم, حققت عائدات المغاربة في الخارج ارتفاعا بـ 42.9 في المائة.

ومنذ 1999 تحديدا سجلت التحويلات ارتفاعا متواصلا لم يقل عن 7 أو 8 في المائة سنويا, وتعزى هذه الحصيلة إلى الاهتمام الموجه إلى هذه الفئة من المغاربة, سواء في بلدها الأصلي أو في البلدان المضيفة, الأوروبية والعربية والأميركية, كما تدل على ذلك المؤسسات المحدثة لصالحها, زيادة على حرص أفراد الجالية أنفسهم على تشبثهم ببلدهم الأصلي.

وأضحت التحويلات موردا مساهما في تنشيط الاقتصاد الوطني, لاسيما أنها "لم تعد توجه من أجل الاستهلاك أو الادخار, إنما للاستثمار, من خلال خلق مشاريع مدرة للدخل وتنمية الثروات وتحسين ظروف عيش السكان, في البوادي والمناطق النائية التي ينحدر منها المغاربة المهاجرون".

وتساهم هذه المداخيل في تغطية العجز التجاري المغربي بنسبة تفوق 80 في المائة. وتفيد المعطيات أن تحويلات أفراد الجالية القاطنين في فرنسا وبلجيكا وهولندا، تشكل وحدها نسبة 50 في المائة من مجموع المبلغ الإجمالي للتحويلات. لكن ظهرت في السنوات القليلة الماضية القوة الاقتصادية والاستثمارية التي أضحى يشكلها المغاربة القاطنون في إيطاليا حيث يقطن أكثر من 100 ألف مغربي, واسبانيا حيث يقيم أزيد من 150 ألف, ويشكلون بذلك أكبر جالية في هذا البلد.

وتمثل التحويلات, إضافة إلى ذلك, عاملا للتضامن العائلي, فهي تساهم في تحسين شروط عيش سكان المناطق الأكثر فقرا, والحد من الهجرة القروية والهجرة بصفة عامة, إضافة إلى مساهمتها في ترسيخ الاستقرار الماكرو ـ اقتصادي وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتعزيز جاذبية المغرب.

ويذكر أن عدد المغاربة في الخارج, وأساسا في بلدان أوروبا الغربية, يبلغ أكثر من ثلاثة ملايين فرد. ويتمركز غالبيتهم في فرنسا التي كانت أول بلد هاجر إليه المغاربة منذ الستينيات, وتحتل الجالية المغربية في هذا البلد الأوروبي المكانة الثانية من ناحية العدد, بعد الجالية الجزائرية, في وقت تشكل الجالية المغربية في مقدمة الجاليات من ناحية العدد في بلجيكا, في حين تزايدت أعدادها وأهميتها مع توالي العقود, في اسبانيا وايطاليا على الخصوص.




تابعونا على فيسبوك