أكد عبد الواحد الراضي، وزير العدل، أول أمس الأربعاء بمكناس، أن حماية الديمقراطية وتطويرها، وضمان شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، تقتضي بالضرورة حرصا دائما ويقظة مستمرة من طرف مختلف المؤسسات.
وفي طليعتها المؤسسة القضائية لترسيخ حقوق الإنسان.
وأضاف الراضي، الذي كان يتحدث خلال يوم دراسي نظم لتكريم الراحل، محمد بوزوبع، حول موضوع "دور العدالة في ترسيخ حقوق الإنسان"، أن "المسار الديمقراطي الذي انخرطت فيه بلادنا وإرادة الإصلاح التي تلتف حولها مختلف مكونات المجتمع، كل ذلك يشكل ضمانة للسير في اتجاه المزيد من تطوير أداء الجهاز القضائي، لصيانة المكتسبات التي حققتها بلادنا في مجال حقوق الإنسان، والارتقاء بها خدمة للمصالح العليا للبلاد، وطموحات شعبنا في التقدم والتنمية".
وأضاف أن المملكة المغربية، التي تواصل تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسلسل دمقرطة وتحديث المجتمع بكل عزيمة وإصرار، أكدت في ديباجة دستورها على تمسكها بقيم حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا، مبرزا أن المملكة وضعت لهذه الغاية الآليات التشريعية والمؤسساتية، وأقرت الحقوق الأساسية المتعارف عليها، مؤكدة على استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وأشار إلى أن "الصعوبات التي يعيشها القضاء، ارتباطا بمحيطه وبالنصوص القانونية والمسطرية أو بالعنصر البشري، لم تكن لتحول دون كون قضائنا المغربي، كانت له ولاتزال مواقف رائدة في النهوض بمهامه في حماية الحريات والحقوق بكل أصنافها، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
من جهته، شدد أحمد حرزني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، على ضرورة فصل السلط واستقلالية القضاء، مبرزا الأهمية التي يكتسيها القانون واحترام حقوق الإنسان.
وأضاف أنه "لا يمكننا الحديث عن حقوق الإنسان في ظل غياب سيادة القانون".
وبعد التذكير بالتوصيات التي تبنتها هيئة الإنصاف والمصالحة في تقريرها الختامي، التي تروم تعزيز دور العدالة في النهوض بحقوق الإنسان، قال حرزني إن المجلس، باعتباره المكلف بتنفيذ هذه التوصيات، سيواصل التعاون مع الحكومة والفاعلين المعنيين لترجمة هذه التوصيات على أرض الواقع، بما فيها التوصيات المرتبطة بتطوير القضاء وتعزيز استقلاليته.
وفي السياق ذاته، أشار محمد العراقي، والي ديوان المظالم، إلى أن مهمة القضاء تتجلى في حماية الحقوق الفردية وترسيخ ثقافة العدالة والإنصاف.
وأضاف أنه "لايمكن للعدالة أن تكون شفافة، إلا إذا دافعت عن الحقوق وجسدت أهدافها النبيلة على أرض الواقع ومكنت المجتمع من العيش في إطار حياة كريمة"، مشيرا إلى أن "العلاقة بين حقوق الإنسان والعدالة هي علاقة قوية".
حضر افتتاح هذه اليوم الدراسي، حسن أوريد، والي جهة مكناس تافيلالت، ومصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وسعيد اشباعتو، رئيس مجلس جهة مكناس تافيلالت.
وبهذه المناسبة، أشرف الراضي مرفوقا بوالي الجهة بحي المنصور بالمدينة، على وضع الحجر الأساس لبناء مدرسة ابتدائية تحمل اسم الراحل محمد بوزوبع.
وتضم هذه المؤسسة التعليمية، التي ستنجز على مساحة 3800 متر مربع بغلاف مالي يقدر ب 3.5 ملايين درهم، ثماني قاعات للدراسة ومكتبة وملعبا رياضيا ومرافق إدارية وصحية.