شهد سعر النفط هذا الأسبوع من جديد, ارتفاعا طفيفا, إلا أنه مرشح للصعود. ويتوقع المختصون أن يقفز الثمن من حوالي 90 دولار للبرميل حاليا, ليعود إلى سقف 100 دولار, المسجلة قبل أسابيع, لأول مرة في التاريخ.
ويؤكد الخبراء أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع في الأسواق العالمية. ويستندون في هذا التوقع إلى زيادة الإقبال على الذهب الأسود, من جانب الدول الصناعية والدول الناهضة, من قبيل الصين والهند, إضافة إلى عوامل جيوـ سياسية, تزيد في التوترات على الصعيد العالمي.
ويؤثر ارتفاع سعر الذهب الأسود كثيرا على التوازن المالي والاقتصادي والتجاري للمغرب, الذي يستورد معظم حاجياته من الطاقة من الخارج, ويشكل البترول 95 في المائة, أي حوالي 50 مليار درهم, المسجلة السنة الماضية.
ويقدر المبلغ, الذي سيؤديه صندوق المقاصة لدعم الفاتورة النفطية, برسم السنة الجارية, حوالي 60 في المائة من المجموع, أي أكثر من 13 مليار درهم. ويعادل الحجم العام ثلث المبلغ المخصص للاستثمار. وتشير الأرقام إلى أن مستوى الحجم الطاقي الناتج من البترول, يفوق مجموع الحجم الناتج من الكهرباء والطاقة الريحية والطاقة الشمسية والفحم. ووصلت قيمة الطاقة في مجموعها أكثر من 50 مليار السنة الماضية, منتقلة من 42 مليار درهم سنة 2006, وسجلت بذلك زيادة بـ 5 في المائة مقارنة مع 2005. في وقت ارتفع استهلاك الكهرباء من جانب الأسر بأزيد من 8 في المائة, مقارنة مع الحجم المستهلك سنة 2006.
ويدفع واقع الطاقة في المغرب السلطات إلى البحث عن مصادر بديلة للبترول, رغم أنها باهضة التكاليف. وما يحث على السير في هذا الاتجاه أن البلاد تزداد تبعية إلى أسواق البترول, وتبلغ حاليا 95 في المائة, في حين لا يتعدى ارتباطها بالمصادر الأخرى, خصوصا الكهرباء والطاقة المتجددة, سوى بنسبة 5 في المائة.
وكانت غرفة التجارة والصناعة والخدمات للرباط نظمت أخيرا الدورة الرابعة للمعرض الدولي للطاقات المتجددة وتكنولوجيا الماء. وخلال التظاهرة شدد المشاركون على ضرورة تطوير سبل الارتقاء باستعمال الطاقات المتجددة, وتبادل الخبرات بين البلدان المشاركة, خصوصا أن المغرب يتوفر على رصيد وصف بأنه غني في مجال توليد الطاقة الريحية أو الشمسية, على السواء, فضلا عن أن الطاقات المتجددة تعد رافعة مهيكلة للتنمية المستدامة.
وأبرز مركز تنمية الطاقات المتجددة, الاهتمام الذي يوليه البرنامج الوطني للطاقات المتجددة والمردودية الطاقية, الذي يتوقع أن يمكن إنتاج50 م و س من الكهرباء عوض10 م و س. وحسب آمال حدوش, المديرة العامة لمركز تنمية الطاقات المتجددة, يهدف البرنامج الوطني لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية, المعلن عنه في أكتوبر 2006, إلى رفع نسبة المساهمة إلى 20 في المائة من المنتوج الوطني من الكهرباء, وإلى 10 في المائة من المنتوج الطاقي في أفق 2012. وأوضحت أن تحقيق أهداف هذا البرنامج "سيمكن من تجسيد النجاعة الطاقية, عبر تقليص نسبة الاستهلاك الطاقي بنسبة 15 في المائة في أفق2020".
وحسب نائب رئيس الاتحاد المتوسطي للمهندسين المعماريين فإن اختيار الطاقة الشمسية يعادل ربح 20 في المائة من الكلفة الطاقية, مؤكدا ضرورة تضافر الجهود لتجاوز المشاكل التي تعرقل ادماج التكنولوجيات الشمسية والمصادر الأخرى للطاقات المتجددة في عمليات البناء.
وتعد محطة توليد الكهرباء بواسطة الرياح, في الصويرة, من المشاريع "المهمة" المدرجة في سياق تنمية الطاقات المتجددة. وتصل قدرتها إلى 60 ميغاوات ومتوسط إنتاج سنوي إلى210 جيغاوات. وكلف مشروع انجاز محطة توليد الطاقة بواسطة الرياح, التي جرى تطويرها من قبل المكتب الوطني للكهرباء الذي كان محط دراسة أنجزت حول التأثير المناخي حسب المعايير الدولية, استثمارا اجماليا يقدر بـ 690 مليون درهم. واستفاد المشروع من تمويل ممنوح من البنك الألماني للتنمية بلغت قيمته 50 مليون أورو, أي حوالي540 مليون درهم.
ويمكن هذا المشروع, الذي يعتبر نموذجيا, من توفير 48 ألف طن من مادة الفيول في السنة, وتفادي انبعاث 156 ألف طن من الغاز المسبب للاحتباس الحراري سنويا. وحسب المكتب الوطني للكهرباء, تندرج هذه المحطة, التي من المرتقب أن تلبي الاحتياجات الضرورية من الكهرباء لفائدة مدينتين في حجم الصويرة, في إطار استراتيجية المكتب الرامية الى الرفع من مستوى الطاقات المتجددة. ويكلف المشروع المنجز في الآجال المحددة, حوالي 150 ألف يوم عمل خلال مرحلة البناء. ويتميز الموقع (ضواحي مدينة الصويرة) بسرعة متوسطة سنوية للرياح تقدر بـ 9 أمتار في الثانية.