بصرف النظر عن حصيلة الموسم الفلاحي الجاري, باعتباره يستوعب أعدادا هائلة من الأيادي العاملة, في الوسط القروي, حينما يكون جيدا, من المتوقع أن يشهد معدل البطالة انخفاضا جديدا.
قد يتدنى إلى نسبة 9 في المائة, وهي أقل نسبة يتوقع أن تسجل منذ ثلاثين سنة.
ويحتاج المغرب, في مسار سعيه إلى التغلب على معضلة البطالة, خاصة في صفوف الجامعيين وحاملي الشهادات, إلى 250 ألف منصب شغل سنويا, فضلا عن توفير عشرات الآلاف من المناصب للعمال, لاسيما إذا كانت حصيلة الموسم الفلاحي هزيلة, مثلما كان الحال في الموسم الماضي, الذي ترتب عنه, في هذا الجانب, فقدان أكثر من 20 مليون يوم عمل, بسبب الجفاف وقلة الأنشطة المرتبطة بالزراعة وتربية المواشي.
وبلغ عدد العاطلين من حاملي الشهادات العليا نسبة تقارب 27 في المائة, في السنة الماضية. ومست البطالة طويلة الأمد حوالي 70 في المائة من السكان الناشطين, بسبب "عدم ملاءمة التكوين لمتطلبات سوق العمل وطبيعة النسيج الاقتصادي المغربي, المهيمن من طرف المقاولات الصغرى والمتوسطة, إضافة إلى القطاع غير المنظم", في وقت شهد سوق الشغل استقرارا في السنوات الخمس الأخيرة, إذ تجاوز معدل مناصب الشغل المحدثة 200 ألف منصب شغل في السنة, مقابل 290 ألف طلب. ومن المنتظر أن يرتفع عدد المناصب المنتظر إحداثها إلى 250 ألفا في السنة, من 2008 إلى 2012.
وفي حين تحتاج البلاد إلى توسيع قاعدة التشغيل, يزداد حجم السكان النشيطين البالغين من العمر 15 سنة فما فوق. وتبلغ النسبة حاليا أكثر من 11 مليونا و 300 ألف. وخلال الفصل الأول من 2006, ارتفع معدل النشاط من 50.9 في المائة, إلى 52 في المائة في الفترة ذاتها من السنة الماضية 2007. ومن المحتمل أن يزداد الإقبال على التشغيل, في النصف الثاني من السنة الماضية, نتيجة لضعف الموسم الفلاحي الماضي.
وبخصوص مناصب الشغل المؤدى عنه جرى إحداث عدد صاف من المناصب بلغ 206 ألف منصب, في حين ارتفع عدد مناصب الشغل غير المؤدى عنه بـ 163 ألف منصب.
وشملت المناصب المحدثة قطاعات الفلاحة والغابات والصيد بحوالي 230 ألف منصب جديد, والصناعة, بما فيها الصناعة التقليدية, بحجم يفوق ألف منصب شغل, والبناء والأشغال العمومية بحصة 20 ألف منصب, والخدمات بـ 13 ألف منصب. أما الأنشطة غير المدققة فلم تساهم سوى بـ 4 آلاف منصب.
وفي المجال الحضري ساهمت في النمو, الذي شهده حجم التشغيل, قطاعات الفلاحة والغابات والصيد بنسبة 14 في المائة, والبناء والأشغال العمومية بالنسبة نفسها, والصناعة, بما فيها الصناعة التقليدية بنسبة 3 في المائة, والخدمات بنسبة 1.5 في المائة.
في حين بلغ العدد الصافي لمناصب الشغل المحدثة في الوسط القروي حوالي 157 ألف منصب, نتيجة ارتفاع عدد العاملين في القطاع الفلاحي بـ 159 ألف, وفي القطاع الصناعي بـ 73 ألف, وتراجع عدد العاملين في القطاعات الأخرى بـ 75 ألف.
وكانت الحكومة أكدت, على لسان الوزير الأول, على أنها "ستعمل من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من مناصب الشغل". وشددت على "أهمية" الإجراءات المتخذة لتخفيض مؤشر البطالة من حوالي 10 في المائة حاليا, ليستقر في 7 في المائة, عام 2012.
وأبرزت أن تحقيق هذه النتيجة يمر عبر رفع معدل النمو إلى 6 في المائة, من خلال توسيع قاعدة التشغيل, خاصة في صفوف الفئات النشطة وحاملي الشهادات, مشددة على أنها ستوفر كل الشروط اللازمة لإحداث 250 ألف منصب عمل سنويا, ضمن برامج "إدماج" و "تأهيل" و"مقاولتي", زيادة على 16 ألف منصب ينتظر إحداثها في إطار ميزانية 2008.
وكان جمال أغماني, وزير التشغيل والتكوين المهني, قال أخيرا إن الحكومة سطرت "برنامجا طموحا يهدف إلى تأهيل الموارد البشرية خاصة في القطاعات الواعدة". ويتوخى البرنامج تزويد سوق الشغل في الفترة الخماسية من 2008 إلى 2012, بأكثر من750 ألف خريج من مختلف المؤسسات العمومية, وبمختلف أنماط التكوين.
وحسب حفيظ كمال, المدير العام لوكالة إنعاش التشغيل والكفاءات, أصبحت الوكالة "وسيطا مهما بين طالبي الشغل والمشغلين". وذكر أن الوكالة تمكنت من إدماج أكثر من 73 ألف شاب من طالبي الشغل, مع تكوين 12 ألفا من حاملي الشهادات سنة 2007, وذلك بفضل وضع نظام مندمج للمواكبة في جل مدن المملكة".
وأضاف أن المؤسسة استقبلت في السنة ذاتها 2500 مشروع خاص بإحداث مقاولات في إطار برنامج "مقاولتي", منها ألف مشروع قوبلت ومولت من طرف البنوك. وتوقع المسؤول تكوين20 ألف شخص سنة 2008 "من أجل تلبية حاجيات القطاعات الأساسية في الاقتصاد الوطني, خصوصا في تأطير وتكوين اليد العاملة في مجال ترحيل الخدمات "أوفشورينغ", وصناعة السيارات وصناعة الطيران والنسيج والصناعة التقليدية, إلخ.