خرج الجمهور المغربي، مساء أول أمس الثلاثاء، مع خروج المنتخب الوطني لكرة القدم من الدور الأول لمنافسات نهائيات كأس الأمم الإفريقية، إلى الأزقة والشوارع يجترون خيبة الأمل، ويروون قصة حلم مجهض، بعد الهزيمة "المنتظرة" ضد غانا، البلد المنظم لـ "كان 2008"، وحال
ورغم الهزيمة أمام غينيا في الجولة الثانية، بثلاثة أهداف لهدفين، تعلق المغاربة بخيط من الأمل، وسارعوا إلى أخذ أماكنهم بالمقاهي، قبيل انطلاق مباراة الجولة الثالثة والأخيرة ضد غانا.
وعاشت الدارالبيضاء، كباقي المدن المغربية، لحظات عصيبة، ولم يمنع حرمان الجمهور من متابعة المباراة ضد غانا في ساحة الراشيدي، نيفادا، بعد قرار غامض، من التوجه جماعات إلى المقاهي.
وقبيل انطلاق المباراة بدقائق تحولت الدار لبيضاء إلى "صحراء" قفراء، خالية من الناس، إلا قلة قليلة تهرول هنا وهناك بحثا عن مقعد فارغ بمقهى، بعد امتلاء الطاولات عن آخرها.
الزائر للمدينة يخال نفسه أنه لحظة أدان المغرب، في شهر رمضان، وأن الناس دخلوا منازلهم لتناول وجبة الفطور، لكن صدى هتافات الجمهور مع المحاولات الأولى لعناصر الهجوم المغربي، تكسر الصمت المخيم على أحياء المدينة، الفارغة إلا من سيارات تسرع في كل الاتجاهات لإدراك المباراة أو على الأقل جولتها الثانية.
مع انطلاق المباراة، كان الكل أخذ مكانه في المقهى، وجوه لم يعتد رواد تلك المقهى الرياضية الصغيرة في منطقة مرس السلطان، رؤيتها، لكن اليوم غير أمس، وجمهور كرة القدم ليس هو جمهور المنتخب المغربي. فتيات في سن المراهقة جلسن فرادى ومثنى وجماعات مع رفاقهن، بأقمصة المنتخب الوطني، أو على الأقل ثياب بألوان العلم المغربي، يتابعن المباراة على أربع شاشات، وحسب اختيارهن للقناة وللمعلق، تونسي أو مغربي، وحتى الأخير أنواع.
مع البداية، وتحكم العناصر الوطنية في مجريات اللقاء، عاد الأمل، أو تعزز بالأحرى، وبدأت الطموحات تكبر، بعد الرهان على التعادل، أصبح الفوز حلما سهل التحقق، لكن تحول الحلم إلى كابوس، مع توقيع الغاني مايكل إيسيان في الدقيقة 26 هدف السبق لمنتخب بلده.
ساد صمت رهيب المقهى، وأخرس الجميع عن التعليق الذي واكب الـ 25 دقيقة الأولى، وعاد الأمل بعد توقيع المنتخب الوطني هدف التعادل، الذي رفضه الحكم الغامبي "مودو سوي"، بدعوى شرود، رغم أن المدافع من أحرز ضد مرماه، والمهاجم لم يكن بتاتا في حالة تسلل. لكن اللاعب الغاني علي سولي مونتاري يغتال الحلم المغربي ثوان قبل نهاية الجولة الأولى، في الدقيقة 45، ليبعثر كل أوراق المدرب هنري ميشيل.
حينها بدأت التعليقات الساخرة، في انتقاد المدرب واللاعبين، لم يسلم مرهم جيل اللاعب الفلاني من السخرية والنقد، ولا تسريحة شعر آخر.
ومن أقصى المقهى بدأت "كرات" السخرية تتقاذف إلى الأقصى الآخر، "مساكن، توحشوا والديهم، ما موالفينش على الغبور، بغاو يرجعو بكري"، و"نعاج الأطلس"، "ومن لم يتمرغ في تراب الحمري لن يدافع أبدا عن القميص الوطني"، وسخر المشاهدون من محاولة للاعب عبد السلام وادو، وهو يحاول العدو خلف مهاجم غاني.
وبعد إعلان تعادل ناميبيا ضد غينيا، عاد الأمل إلى الجمهور بالمقاهي، لكن فقده اللاعبون الذين بدوا تائهين، رغم التغييرات التي قام بها المدرب، لتحول الدعم إلى نقم وسب وتشجيع المنتخب الخصم.
انتهت المباراة وغادر الباقون المقاهي، بعد انسحاب جزء لا بأس به قبيل النهاية، أو بعد إحراز غانا هدفها الثاني. خرجوا يجرون وراءهم ويلات هزيمة لم يساهموا فيها، كتبت عليهم كما "كتب عليهم" مدرب أخفق في نهائيات كان 1998، ليكرس بهذا الإقصاء المذل الإخفاق وخيبة الأمل.
مرارة الهزيمة والإقصاء جعلتا الجمهور المغربي يتذكرون بحسرة أيام الزاكي بادو، حين كان يزرع الفرح مباراة بعد أخرى في أوساط الشعب المغربي، في نهائيات كأس الأمم الإفريقية، تونس 2004، مازال عادل يتذكر سقوطه من السيارة بعد الفوز على الجزائر، في كورنيش عين الذياب، ولم تمنعه آلامه من نشوة الفرح، أما بدر، الطفل الصغير، إلى جانب أخته، فقد أجهض حلمهما بصباغة وجهيهما بألوان العلم الوطني.