أجمعت كل شرائح المجتمع المغربي على أن المنتخب الوطني أساء كثيرا لكرة القدم المغربية، من خلال عرضه الهزيل أمام غانا، مساء أول أمس الاثنين، وإقصائه المبكر من النهائيات القارية، تماما كما حصل سنة 2006 في مصر.
وصوب الجمهور المغربي الساخط على المردودية الهزيلة للأسود في المباراتين الأخيرتين، وهزيمتيه على التوالي بنتيجتي (3-2)، و(2-0)، أمام غينيا وغانا، أصابع الاتهام إلى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتبارها المسؤول الأول عن هذه الحصيلة.
وطالب الكل بضرورة تدخل وزارة الشبيبة والرياضة، لحل جامعة الكرة، وقبل ذلك محاسبة المسؤولين عن الحصاد الهزيل للمنتخب المغربي. كما لمحوا إلى ضرورة مراجعة أوراق الناخب الوطني الفرنسي، هنري ميشيل، الذي تسبب في الهزيمتين، لاختياراته التكتيكية والبشرية.
وكشف الحارس الدولي ناذر المياغري، عن جزء من واقع أسود الأطلس، في تصريحات أدلى بها لإحدى القنوات التلفزية، مباشرة بعد الهزيمة أمام غانا، والإقصاء المبكر من النهائيات القارية في غانا.
ووصف الحارس الودادي، الأجواء داخل المنتخب الوطني بالملوثة، مشيرا إلى غياب روح الجماعة داخل المنتخب المغربي، إلى درجة أن بعض اللاعبين الذين يجلسون على كراسي الاحتياطيين يكرهون زملاءهم الذين يعتمد عليهم المدرب أساسيين.
كما أشار إلى أن بعض العناصر لا تلعب باستماتة، ولا تدافع كما يجب عن القميص الوطني، وأنه "من الأفضل منح الثقة للاعبي البطولة الوطنية، الذين يحبون القميص الوطني".
وبدوره، لمح عميد الأسود يوسف السفري، إلى ضرورة إعادة النظر في المجموعة الحالية، لأن بعض العناصر لا تؤدي واجبها على نحو جيد، وقال "منتخب غانا قدم مباراة جيدة، وكان من الصعب علينا مجاراة إيقاع لاعبيه وهز شباكهم. يجب أن ننسى ما حصل في غانا ونفكر في المستقبل، ونبحث عن لاعبين يدافعون بقتالية عن القميص الوطني".
من جهة أخرى، وضع المدافع طلال القرقوري، أبرز الغائبين عن تشكيلة الأسود في هذه النهائيات، بسبب اختيارات هنري ميشيل الفاشلة، حدا لمسيرته الرياضية الدولية، وأعلن رسميا اعتزاله اللعب مع أسود الأطلس، ردا على تهميشه من طرف هنري ميشيل في نهائيات غانا.
وكانت بعض المصادر من أكرا، كشفت لـ "المغربية"، عن إعداد القرقوري للمشاركة في المباراة الأخيرة أمام غانا، غير أن هنري ميشيل تعمد مرة أخرى إبعاده عن المجموعة الأساسية، وإشراك الأسماء التي انتقد الجميع عطاءها المتواضع في المباراة ضد غينيا.
وبخلاف ما كان يتوقعه الكثيرون، رفض هنري ميشيل تحميله مسؤولية الإقصاء، وأكد أنه لن يستقيل، بل سيواصل العمل مع الأسود، لأنه يثق في المستقبل، وقال "لن أستقيل من منصبي، لأنني استلمت مهامي منذ فترة قصيرة. الخروج من النهائيات ليس نهاية العالم، فهذه هي كرة القدم, ارتكبنا أخطاء قاتلة في المباراة الثانية، وأهدرنا التأهل. يجب التركيز على المستقبل، وأنا واثق من أن المنتخب المغربي سيعود بقوة".
وأكيد أن الجمهور المغربي يترقب عودة المنتخب المغربي من الرحلة الفاشلة إلى غانا، ويترقب الإجراءات التي ستقدم عليها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتصحيح الوضع، وطي ملف هذه المهزلة.
يرى البعض أن المسؤولين الجامعيين سيتسلحون بالجرأة، وسيجلسون إلى طاولة الحوار لتشريح الواقع، ووضع اليد على مكامن الخلل، في حين يقول آخرون إن الحرارة مرتفعة في الوقت الراهن، لأن الجمهور المغربي لم يتجرع مرارة الإقصاء المبكر، وإن الأمور ستهدأ مع مرور الوقت، خصوصا أن الجامعة لن تحرك ساكنا كالعادة، والقائمون على شؤونها، سينهجون أسلوب النعامة، بدفن رؤوسهم في الرمل، حتى تهدأ العاصفة، بعدها "ستعود حليمة إلى عادتها القديمة"، وسيبقى الوضع كما هو عليه، وتماما كما يشتهيه هنري ميشيل، وأولئك الذين تعاقدوا معه.