طبيبة متدربة تقاضي عمادة كلية الطب بالبيضاء

الخميس 31 يناير 2008 - 20:42
قطعة خشبة تقول الطبيبة المتدربة أن النساء يولدن فوقها (خاص)

هددت طبيبة متدربة في تخصص طب النساء والولادة، بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدارالبيضاء، بالدخول في إضراب عن الطعام واعتصام مفتوح أمام إدارة المستشفى وعمادة كلية الطب.

احتجاجا على ما أسمته "ترسيبي في امتحان السنة الأولى انتقاما مني بسبب فضحي لمجموعة من الظروف اللاإنسانية الممارسة بالجناح 10، ضمنتها في رسالة سلمتها لوزيرة الصحة، ياسمينة بادو".

وطالبت الطبيبة، سهام شنفوري "بإعادة تصحيح أوراق امتحاني من قبل لجنة محايدة خارج كلية الطب".

وكانت الطبيبة المتدربة رفعت دعوى قضائية ضد عمادة كلية الطب بالدارالبيضاء، لدى المحكمة الإدارية، تطالب فيها بتسليمها أوراق امتحانها، وإعادة تصحيحها من قبل لجنة محايدة عن الكلية، لإثبات حالة الغش من قبل الأستاذة المشرفة، بيد أنه، تضيف الطبيبة، في تصريح لـ "المغربية"، "الكلية بعثت لي بمراسلة تقول فيها إنها أعادت تصحيح أوراق امتحاني، ووجدت أنها تستحق تلك النقطة، التي حصلت عليها، وهو الأمر الذي أطعن فيه، لأنني لم أعرف إن كانوا فعلا أعادوا تصحيح أوراق امتحاني، ثم إن من يجب أن يقوم بهذه المهمة لجنة محايدة خارج الكلية لكي أضمن مبدأ الشفافية".

وأوضحت سهام شنفوري أنه بسبب تسليمها رسالة إلى وزيرة الصحية، ياسمينة بادو، إبان زيارتها لقسم المستعجلات بالمستشفى، بتاريخ 13 نونبر 2007، تتحدث فيها عن ما أسمته مجموعة من الخروقات والظروف اللاإنسانية، التي تستقبل فيها النساء الحوامل بجناح الولادة، إضافة إلى تظلم تجاه أستاذة بالجناح تستعبد الطلبة، "تعرضت مباشرة بالإضافة إلى ترسيبي في الامتحان، إلى عدة أشكال من الانتقام، تتمثل في طردي من قبل جمعية الأطباء الداخليين من السكن بالمستشفى بعد سكني به 14 شهرا بإيعاز من المسؤولين، إضافة إلى أنني أعاني من قطع راتبي الشهري لمدة سنة وأربعة أشهر".
وتعود تفاصيل المعاناة، التي تعيشها داخل المستشفى كما ترويها الطبيبة المتدربة، إلى عدة أسباب ذكرت منها "مورست علي مجموعة من الضغوطات في بداية الأمر للتخلي عن ولوج هذا التخصص، لكي يبقى محتكرا من قبل لوبي يحاول صد أي طالب من ولوجه، لأن فيه مكاسب مالية مهمة"، مشيرة إلى أن ولوج هذا التخصص "يعني إعطاء فروض الطاعة والولاء للبروفيسورات، حتى لا يتسببوا في ترسيب الطلبة، وإذا ثاروا على هذا الوضع يلاقون جحيما بدون نهاية لإجبارهم على التراجع عنه، أو يجري ترسيبهم".

وأضافت الطبيبة أنه منذ مباشرتها التدريب بمستشفى ابن رشد، بعد انتقالها من مستشفى ابن طفيل بمراكش، "اكتشفت شيوع مجموعة من الممارسات اللاإنسانية بجناح الولادة، أذكر منها توفر 3 مراحيض، واحد منها فقط صالح للاستعمال، لعشرات النساء اللواتي يلدن بالجناح يوميا، إضافة إلى أن توليد بعض النساء الحوامل يجري فوق قطعة خشبية كالتي تستعمل في تغسيل الأموات، فضلا عن عدم توفر وسائل العمل بالشكل المطلوب، وغالبيتها غير صالح للاستعمال".

وكشفت الطبيبة المتمرنة أنه في الوقت الذي ينبغي فيه أن يقوم بتعقيم وسائل العمل تقني متخصص، تتكفل بهذه المهمة النساء اللواتي يقمن بتنظيف المستشفى.

وذكرت سهام شنفوري أن هناك أيضا غياب الزيارات اليومية من قبل الأطباء للمرضى بالجناح 10، مشيرة إلى أن أطباء هذا الجناح، يغيبون أيضا عن الاجتماع الأسبوعي، الذي ينعقد، كل اثنين، لتدارس بعض حالات النساء ضحايا أمراض السرطان، إذ يحضره جميع الأساتذة والأخصائيين، باستثناء الجناح 10.

وقالت الطبيبة إن أستاذة بالجناح تعامل الطلبة بشكل غير لائق، وأضافت "في بعض الأحيان تسحب منهم هواتفهم المحمولة، وأنا بدوري أخذت مني هاتفي المحمول ولم ترده لي لحد الساعة".

وأفادت الطبيبة المتمرنة أن ثورتها على هذه الممارسات والخروقات وانتقادها وفضحها بشكل علني، عرضها لتهديد مباشرة بعد تسليم الرسالة لوزيرة الصحة، من قبل عميد كلية الطب، الذي قال لها، حسب وصفها، "اذهبي عند وزيرة الصحة لكي تنفعك الآن، سأعمل كل ما في جهدي لكي أطردك، وهو الأمر الذي جاء ضمنيا في مراسلة العمادة، التي تخبرني بأنه جرى إعادة تصحيح أوراقي وأنني حصلت على النقطة ذاتها".

من جانبه، نفى الحسن الوردي، عميد كلية الطب بالدارالبيضاء، ما جاء على لسان الطبيبة المتدربة جملة وتفصيلا، وقال في تصريح لـ "المغربية"، إنه "لا يمكن أن أنتقم منها لأنها مثل ابنتي، وكل الطلبة اعتبرهم مثل أبنائي وأساعدهم وأنصحهم إلى أن يتموا تكوينهم بنجاح".

وأضاف الوردي أن الطالبة شنفوري "حرة في أن تسلم رسالة إلى وزيرة الصحة، ولا يمكن أن نمنعها من ذلك مهما كان الأمر"، وأوضح "أؤكد مرة أخرى أنني كمسؤول ليس لدي أي مصلحة في ترسيب هذه الطالبة أو أي طالب آخر لأنني اعتبرهم أبناء لي".

وذكر الوردي أن الطبيبة المتدربة "نجحت في التخصص بمستشفى ابن طفيل بمراكش، وأرادت أن تنتقل إلى الدارالبيضاء"، مشيرا إلى أنه لو أراد الانتقام منها، فمن اليوم الأول كان سيمنعها من الانتقال لأن هذا الأخير ليس أمرا هينا. وزاد شارحا "مع ذلك ساعدتها حتى انتقلت، لأن دوري كعميد بالأساس هو مساعدة الطلبة، وهي تعرف هذا الأمر بشكل جيد، وكيف رحبت بها، وتدخلت لكي تنتقل، بدون سابق معرفة بيننا أو تدخل من أي أحد، فقط لأن المساعدة من حق أي طالب".

وبخصوص الامتحان، قال عميد كلية الطب إن "القانون يطبق على الجميع، وعلى أكثر من 198 طبيبا مقيما يدرسون بكلية الطب"، مشيرا إلى أن القانون ينص على أنه من الضروري إجراء امتحان خلال السنة الأولى للتخصص، ويطبق بالطريقة نفسها على جميع الطلبة بدون استثناء، والأغلبية تنجح فيه، في حين أن الطالبة المذكورة، تريد أن تخالف الإجراء.

وأفاد الوردي أنه استقبل الطبيبة سهام شنفوري، مباشرة بعد تشكيكها في النتيجة، وأكد لها أنه لا يمكن البتة أن يكون الأساتذة سببا في رسوبها، ونصحها بالبحث عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك، معربا لها عن استعدادهم لنصيحتها ومساعدتها في أي وقت لتدارك هذا الأمر.

وأضاف "لم تقتنع بما قلته لها وكتبت لي رسالة تطالب فيها بإعادة تصحيح أوراقها من قبل لجنة محايدة، وهو الأمر الذي امتثلت له عمادة الكلية لأنه من حقها، وكونت لجنة من أستاذين محايدين، أعادا تصحيح أوراقها بكل شفافية داخل مكتبي، وبشكل محايد تحت إشرافي، واستغرقا مدة ساعتين تقريبا في التصحيح، وصاغا تقريرا يؤكدان فيه أن ما حصلت عليه هو ما تستحقه وفسرا لها أسباب ذلك".

وذكر الحسين الوردي أنه أخبرها بالنتيجة، التي توصلت إليها اللجنة مباشرة بعد الانتهاء، وأكد لها بأن الطبيب المتدرب، الذي يتعلم يجب أن يخضع لامتحان، وهو ما ينص عليه القانون، ونصحها بأن تعيد النظر في طريقة عملها، مشددا على أنه وجميع الأساتذة مستعدون للمساعدة والنصيحة حتى توفق في دراسة تخصصها.

وخلص عميد كلية الطب إلى القول "مهما كتبت واحتجت سأظل دائما احترمها كطالبة، وسيظل بابي مفتوحا أمامها وأمام جميع الطلبة في أي وقت من أجل المساعدة والنصيحة".




تابعونا على فيسبوك