قال الأمين العام للأمم المتحدة, بان كي مون, إن الأطراف, التي شاركت في الجولة الثالثة من مفاوضات منهاست حول الصحراء (7 و8 و9 يناير2008) "جددت تأكيد التزامها بالتحلي بالإرادة السياسية والتفاوض بحسن نية"، واتفقت على "ضرورة دخول المسلسل إلى مرحلة مفاوضات أكثر
وأشار بان كي مون، في تقرير حول التقدم الحاصل في المفاوضات حول الصحراء, نشر أول أمس الاثنين, إلى أن "الأطراف قبلت في نهاية الاجتماع بيان مبعوثي الخاص (السيد بيتر فان والسوم ), والذي أكدت فيه التزامها بالتحلي بالإرادة السياسية والتفاوض بحسن نية، كما طالب بذلك مجلس الأمن, واتفقت على ضرورة دخول المسلسل إلى مرحلة مفاوضات أكثر كثافة تتمحور حول الجوهر بشكل أكبر".
وسجل الأمين العام للأمم المتحدة أن مواقف الأطراف خلال هذه المفاوضات "تبقى متباعدة حول سبل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من طرف الجميع".
وأضاف "وتبعا لذلك, ورغم أن الأطراف خاضت نقاشات وتفاعلت بشكل ديناميكي في ما بينها، فإنه لم تكن هناك محادثات يمكن وصفها بمفاوضات".
وذكر التقرير أنه "خلال الاجتماع قامت الأطراف بتبادل واسع لوجهات النظر في ما يتعلق بتنفيذ قراري مجلس الأمن 1754 و1783 (2007)".
وأكد أن جدول الأعمال تضمن مسألة إجراءات الثقة بهدف الحصول على وضوح أكبر في ما يتعلق بمواقف الأطراف حول الإجراءات الموجودة أو الجديدة, وكذا حول المنتدى المناسب لبحث هذه الإجراءات.
وفي ما يتعلق بالمراحل المقبلة من المسلسل، أشار التقرير إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أطلع مجلس الأمن على أن الأطراف عبرت خلال الاجتماع "عن ارتياحها لعزم مبعوثي الشخصي زيارة المنطقة بعد فترة قصيرة من أجل إجراء مشاورات معمقة واتفقت على الالتقاء مجددا ما بين 11 و13 مارس 2008 بغرينتري إستايت بنيويورك لإجراء جولة رابعة من المحادثات".
وكانت الولايات المتحدة اعتبرت، غداة الجولة الثالثة من مفاوضات منهاست، أن المقترح المغربي القاضي بمنح الصحراء حكما ذاتيا حقيقيا "يتيح خيارا جادا وذا مصداقية"، معبرة عن الأمل في أن ينخرط البوليساريو في المباحثات على أساس هذا المقترح, "كنقطة انطلاق واقعية قد تؤدي إلى تسوية هذا النزاع".
وكان مجلس الأمن عبر في قراره رقم 1754 (2007) عن ارتياحه "للجهود الجدية وذات المصداقية", التي يبذلها المغرب "من أجل المضي قدما نحو إيجاد حل" لقضية الصحراء .
وشاركت في الجولات الثلاث من المفاوضات, التي جرت بمنهاست ( بالقرب من نيويورك) تحت رعاية الأمم المتحدة, على التوالي في 10 و11 يونيو و18 و19 غشت 2007 و7 و8 و9 يناير 2008, وفود عن المغرب وبوليساريو والجزائر وموريتانيا بحضور الوسيط الأممي, بيتر فان والسوم .
ومنذ انطلاق الجولة الأولى, في يونيو الماضي, لجأت جبهة بوليساريو إلى تكتيك "مناقشة" قرار مجلس الأمن رقم 1754, محاولة تحريفه عن مساره, وإعطائه تأويلات تسمح باعتماد "مخطط الاستفتاء" بدل " مشروع الحكم الذاتي", كأرضية للتفاوض حول ما يسمى بتقرير المصير.
وفي هذا السياق كان رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية, خليهن ولد الرشيد, أوضح في اتصال مع "المغربية" أن بعض الأطراف في جبهة بوليساريو ترغب في العودة إلى مشروع الاستفتاء، وهي مسألة مستحيلة، أقبرها القراران الدوليان الصادران عن مجلس الأمن 1754 و1783 وقال إن الاستفتاء باطل وبني على إحصاءات باطلة.
وأكد خليهن أن بوليساريو كمنظمة عسكرية لا تملك الحس السياسي، لكنه يأمل أن تكون الأشواط المقبلة فرصة للتراجع عن قراراتها التي وصفها بأنها قرارات تملى من جهات أخرى.
وبالنسبة للرد المغربي على استفزازات بوليساريو قال أحمد سالم لطافي, عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية, الذي اتصلت به "المغربية" في وقت سابق, إن المغرب لا يريد أن يثير التوتر ولا يرغب في خلق أجواء مكهربة تحيط بالمفاوضات. ورغم إقبال بوليساريو على الخطوة الاستفزازية, قال لطافي "لا أعتقد أن موقف المغرب سيتغير لأنه يعرف ما يريد. وأن الجميع باتوا يدركون أن بوليساريو ومن ورائها الجزائر لا ترغبان في حل سلمي وسياسي متفاوض بشأنه في إطار حكم ذاتي ويحظى بتأييد دولي واسع".
وتجدر الإشارة إلى أنه قبيل عقد الجولة الأخير من المفاوضات, كانت جبهة بوليساريو كثفت تحركاتها على عدة أصعدة. كان أبرزها قرار الجبهة بعقد مؤتمرها الثاني عشر في منطقة تيفارتي, التي تعتبر منطقة عازلة بموجب قرار وقف إطلاق النار عام 1991, وهي منطقة تابعة للتراب المغربي. وحسب مراقبين سياسيين وفاعلين صحراويين استقت "المغربية" آراءهم ومواقفهم على خلفية الأزمة, التي حاولت بوليساريو افتعالها, فإن الجبهة تمر بمرحلة يأس حقيقي, لم يسبق لها أن عرفته. وبالتالي فهي تحاول إثارة انتباه الرأي العام الإقليمي والدولي بعد النكسة التي منيت بها وحليفتها الجزائر بسبب التأييد الدولي الواسع لمشروع المغرب بإقامة حكم ذاتي في الصحراء المغربية.