قالت أسية العلوي بن صالح، السفيرة المتجولة لصاحب الجلالة، إن المغرب ينتظر وضعا متقدما مع الاتحاد الأوروبي على مستوى مختلف أشكال التعاون.وأكدت العلوي، خلال ندوة نظمها يوم الجمعة معهد الدراسات السياسية بباريس، في موضوع "الوضع المتقدم المغرب- الاتحاد الأوروب
واعتبرت أن "المغرب يجب أن يحظى بتعامل يليق به في إطار علاقاته مع الاتحاد الأوروبي، وأن المغاربة يرغبون في أن يكونوا متمثلين لتاريخهم الذاتي لا أن يكونوا صوريين".
وأشارت السفيرة إلى أن المملكة "تتماشى كليا مع قيم الاتحاد الأوروبي، خاصة في مجال الدمقرطة والحداثة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية"، مؤكدة أن "المغرب يعد البلد المتوسطي الأكثر تجديدا في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي الذي يتوفر على قدرة عالية للاضطلاع بدور الوساطة مع إفريقيا لمواجهة الإشكاليات المشتركة المطروحة بالمنطقة".
وأوضحت أن مبدأ التعاون المدعم يرتكز على منح الاتحاد الأوروبي وضعا خاصا لشركائه الذين يطمحون في الذهاب بعيدا في علاقاتهم مع الاتحاد. وقالت " لا يتعين على المغرب الانتظار، لأن المغرب العربي تأخر في القيام بذلك".
وأشارت لعلوي إلى " أن المغرب وفى بكل التزاماته في ميدان سياسة الجوار الأوروبية. وقد حصل بهذا الخصوص على اعتراف اللجنة الأوروبية الحريصة على الإشادة بهذا الوفاء".
واستحضارا للفصل 2 من اتفاقيات الشراكة، التي تعتبر المحور المهيكل للدمقرطة وحقوق الإنسان، أشارت أسية العلوي إلى أن المغرب وفى بالتزماته في هذا الميدان، ملاحظة أنه "من مصداقية أوروبا الاعتراف بهذه التطورات، والتأكيد على أن بمقدورها أن تكون فاعلا يعتد به، وله تأثير على مصير المنطقة المتوسطية وربما العالم".
ومن جهة أخرى، اعتبرت العلوي أن الاتفاقية حول التنوع، لا ينبغي أن تختزل في إشكالية الاستثناء الثقافي، ولكن عليها أن تأخذ بعين الاعتبار التنوع بأوروبا، بما في ذلك إشكالية الهوية لدى الأوروبيين الجدد المتحدرين من الهجرة.
وسجلت السفيرة المتجولة لصاحب الجلالة أن "هذا المكون من طبيعته جعل أوروبا أكثر قوة وتصالحا مع نفسها"، مشيرة إلى أنه بمجهود أكبر، سيكون بمقدور بلدان ضفتي المتوسط العيش سوية بشكل أفضل.
وفي معرض إشارتها إلى الإصلاحات المعتمدة من قبل المغرب في جميع الميادين، بتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أبرزت العلوي العزم الراسخ لجلالته لدفع المملكة أكثر باتجاه الحداثة وترسيخ قيم المواطنة لدى المغاربة.
وأكدت أن هذه الإصلاحات "أتت بفضل التقاء شرعيتين جد قويتين، شرعية أمير المؤمنين سليل الدوحة النبوية الشريفة، الذي رفع رهانا مضاعفا كان يثقل كاهل النساء وأيضا كاهل مجتمع مدني في أوج انفتاحه".
وخلصت إلى أن هذه الإصلاحات شكلت خطوة متميزة قام بها المغاربة لصالح المغاربة المعبئين وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل الدفع بالمغرب نحو الحداثة.
من جهته، قال يوسف العمراني، السفير المدير العام للعلاقات الثنائية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، إن المغرب يطمح، بالنظر إلى ما حققه من نمو على المستوى الداخلي، ولرغبته في بلوغ أكبر قرب من أوروبا، إلى الدفع بعلاقته مع الاتحاد الأوروبي نحو شراكة تفضيلية.
وأشار العمراني، خلال الندوة نفسها، أن "تحقيق طموح الوضع المتقدم (...) سيشكل دعما استراتيجيا لدينامية التحديث والتقدم والتنمية التي رسمها المغرب وينهجها بحزم".
واعتبر الديبلوماسي المغربي، أن من حق المملكة أن تؤكد أنها توجد اليوم بين وضع الشراكة ووضع العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، فضاء بمقدورها استغلاله وفق مقاربة برغماتية وذات رؤية.
وأوضح أن "الشراكة التفضيلية تعد شراكة خاصة تعزز وتدعم ما هو قائم، غير أنها، وفي الوقت نفسه، تمهد الطريق أمام علاقة تتلاءم مع أهدافنا المشتركة، وتحسن استباق إعادة تأهيل العلاقات بين ضفتي المتوسط".
وأشار إلى أن طموح المغرب الحصول على هذا الوضع المتقدم يستجيب بشكل ملائم لدينامية انفتاح الاقتصاد المغربي والتوجه الاستراتيجي للمملكة، التي تروم تشجيع القرب من الاتحاد الأوروبي.
وذكر بأن المغرب والاتحاد الأوروبي كانا قررا في يوليوز الماضي، إحداث مجموعة عمل مكلفة بالتفكير في شأن معالم الرابط التعاقدي الجديد الذي سيعوض اتفاق الشراكة الحالي، موضحا أن مضمون الوضع المتقدم يتعلق بتعزيز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن مجموعة من المحاور في السياق الراهن.
وأبرز العمراني أن الوضع المتقدم الذي يطمح إليه المغرب لا يفرض نفسه فقط من خلال التقدم الذي حققته المملكة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، "ولكن أيضا وعلى نحو خاص، بسبب تنامي الأخطار في المنطقة"، التي تستلزم مقاربة يتقاسمها كافة الفاعلين.
وقال إن "الأمر يتعلق بتحديد استراتيجية جديدة تسعى لتمكين الشريكين من التحكم في بؤر المخاطر وعدم الاستقرار"، مضيفا أن هذه الإرادة تأتي أيضا في سياق يعاني فيه الرأي العام بعض الانقسام، خصوصا وأن أوروبا مازال ينظر إليها من ضفة الجنوب على أنها قلعة محصنة.
كما أبرز العمراني أن دينامية الانفتاح والتحديث التي انطلقت تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تتواصل بشكل حازم وهادئ.
وقال إن المغرب "كاقتصاد صاعد، وفي ظل مواجهته للإكراهات التنافسية الجديدة، يتموقع ضمن مسار نمو مستديم"، مضيفا أنه من وجهة نظر سياسية، فإن البلد يواصل، بشكل طبيعي، عمله من أجل الدمقرطة والنهوض بدولة القانون، وفق منهجية للحكامة تعطي الأولوية لمقاربة شمولية وتشاركية في الوقت نفسه، تدمج كافة مكونات المجتمع.
ومن جهته، أشار فتح الله السجلماسي سفير المغرب في فرنسا إلى أن الوضع المتقدم المغرب - الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يعطي مفهومه الكامل، إلا إذا اندمج في إطار رؤية إقليمية شمولية ومندمجة.
وقال إنه "في عالم مثالي، فإن الهدف الاستراتيجي يتمثل في وضع متقدم لمغرب عربي مندمج وواحد"، مسجلا في الوقت نفسه أن هذا الوضع لا يجب أن يعرف جمودا لغياب الاندماج المغاربي، لأن المغرب الذي يتقدم له طموحات وواجبات".
وبعد أن استعرض مختلف الإصلاحات المنجزة من قبل المغرب، أشار إلى أن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يجري تدبيرها اليوم بواسطة آليات قديمة.
وشكل هذا المؤتمر الذي نظم من قبل جمعية "أمادوس" بتعاون مع سفارة المغرب بفرنسا، فرصة للقاء مسؤولين ديبلوماسيين كبار مغاربة وأوروبيين، وعلى الخصوص السفير المدير العام للعلاقات الثنائية بوزارة الشؤون الخارجية، يوسف العمراني، وسفير المغرب بفرنسا، فتح الله السجلماسي،والمدير العام بالمديرية العامة للعلاقات الخارجية باللجنة الأوروبية، إنكو لاندابورو، وعدة شخصيات أخرى.
وتهدف جمعية "أمادوس"، التي تأسست سنة 2005، من قبل طلبة ومنعشين اقتصاديين شباب أوروبيين ومغاربيين، إلى النهوض بالتعاون المغاربي الأوروبي في إطار مسلسل برشلونة.