أوصى المشاركون في اللقاء الأوروبي- المغاربي السابع، المنظم تحت شعار: "البحر الأبيض المتوسط، من أجل تعايش أفضل " بصياغة نظرة مشتركة تسمح بالعمل معا من أجل بناء مستقبل المنطقة.
وطالب المشاركون في الجلسة الافتتاحية للقاء، الذي نظمه معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية على مدى يومين بالرباط، بتعاون مع جامعة محمد الخامس أكدال وسفارة إسبانيا بالمغرب، بإعادة قراءة الماضي قراءة نقدية، وتفسيره لتنمية المعرفة التاريخية الجغرافية حول الأبيض المتوسط والمغرب العربي، مبرزين أن مستقبل المتوسط رهين بالقوى الحية للمجتمعات التي تكونه والتي تعمل من أجل ضمان حوار دائم ومثمر في هذا الفضاء.
وبالنسبة إلى المشاركين المغاربة في هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة مجموعة من المفكرين والكتاب والشخصيات في موقع القرار والرأي من المغرب العربي وأوروبا وأمريكا اللاتينية، فالمغرب، الذي يشهد مرحلة جديدة بعد الانتخابات التشريعية، يمكن أن يلعب دورا مهما على ضوء معطياته السياسية والسوسيو اقتصادية والثقافية في بناء المتوسط وعلاقاته مع مناطق جذب أخرى كالقارة الأمريكية اللاتينية، مؤكدين أن التلاحم في إطار عالم العولمة وفي علاقتها مع نماذج الشراكة، يشكل أفضل سيناريو لبناء المتوسط.
وأجمعوا على ضرورة تجاوز المشاكل الحالية التي تعرقل بناء الفضاء الأورو مغاربي، الذي ستستفيد منه كافة الأطراف.
وبالنسبة إلى عبد الواحد الراضي، وزير العدل، فتوقف خلال تدخله في الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، عند الدور الذي تضطلع به منطقة البحر الأبيض المتوسط في مجال تطور الإنسانية، وفي جميع الميادين، مبرزا أن هذه المنطقة التي تشكل مهد الديانات التوحيدية الثلاث عرفت فترات احتلال وهيمنة وتصالح من أجل الانتقال، في الوقت الحالي، إلى مجال التعاون والشراكة.
وأضاف أنه في ظل ظرفية إقليمية تطبعها هيمنة القيم الإنسانية، وحوار الديانات واحترام الاختلاف، فإن الشروط اجتمعت حاليا لإعادة التفكير في حوض المتوسط من أجل العيش معا بشكل أفضل، معتبرا أن القرن 21 يمكن أن يكون قرن تشييد مجموعة متوسطية.
وقال الراضي إنه آن الأوان، بعد قرون من النزاعات، للبحث عن سبل التوحد حول قيم السلم.
أما أحمد اخشيشن، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، فيرى أن تشييد مجموعة متوسطية يمر أساسا عبر تحليل نقدي للماضي وتنسيق جهود جميع الأطراف المعنية.
وسلط المشاركون الضوء على المعطيات الجديدة بالمغرب ما بعد انتخابات7 شتنبر، مبرزين أن المنهجية الديموقراطية احترمت بعد إعلان نتائج هذه الانتخابات في اختيار الوزير الأول.
وفي جلسة حول " السيناريوهات الجديدة لبناء المتوسط" ترى الفعاليات المغربية أن منطقة المتوسط عرفت " بعض الركود"، بسبب التأثيرالأميركي وظهور مناطق جديدة كآسيا وأميركا اللاتينية، معزين هذا التراجع إلى انضمام العديد من بلدان أوروبا الشرقية إلى المجموعة الأوروبية مما أبعد القارة الأوروبية عن المتوسط.
وأعرب المشاركون الأجانب عن أملهم في أن يتوصل هذا اللقاء إلى أفكار جديدة ومقاربات تهم قضية منطقة البحر الأبيض المتوسط ومستقبلها وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي، مؤكدين أن المغرب عرف على الصعيد الاقتصادي، مسلسلا جد متسارع لتطوير وتحديث البنيات التحتية.
ويرى هؤلاء المشاركون أن أوروبا ستلاقي في المستقبل مشاكل خطيرة لمواجهة العولمة إذا لم تأخذ بعين الاعتبار مساهمة بلدان الجنوب في هذا الموضوع. كما يرون أن الضفة الجنوبية للمتوسط بدورها لا يمكنها "أن تواجه بنجاح العولمة ولا أن ترفع تحدي الانفتاح الاقتصادي ومجتمع المعرفة إذا لم تقم بتنسيق جهودها مع الشمال".
وتطرق المشاركون إلى ثلاث نقط همت "المغرب بعد انتخابات: الواقع والآفاق"و "السيناريوهات الجديدة لبناء المتوسط" و"دور الذاكرة في بناء مستقبل مشترك" و"الفاعلون الحداثيون الجدد بحوض المتوسط".