يختتم منتدى دافوس، في سويسرا، الذي يجمع عددا كبيرا من رجال الاقتصاد والسياسة، يوم الأحد، خمسة أيام من النقاشات حول الاقتصاد العالمي، وسط توقعات متشائمة، أمام احتمال حصول ركود في الولايات المتحدة.
يجمع المنتدى، كل سنة في الجبال السويسرية، مجموعة فريدة من كبار أرباب العمل والقادة السياسيين، لمناقشة مشكلات العالم وسير أعمالهم. ويشكل هذا الاجتماع، الذي ينظمه المنتدى الاقتصادي العالمي منذ 1971، ملتقى للأثرياء وأصحاب النفوذ، وغالبا ما يتهم بنشر رؤية للعالم من منظار رأسمالي وليبرالي حصرا.
إن مجرد المشاركة في المنتدى يستوجب تخصيص ميزانية ضخمة: فالشركات الألف الأكبر في العالم تسدد اشتراكا سنويا بقيمة 42 ألفا و500 فرنك سويسري (26 ألفا و300 أورو)، مقابل العضوية في المنتدى الاقتصادي العالمي. كما يسدد كل فرد عضو 11 ألف أورو للقدوم إلى دافوس. كذلك تدفع مائة شركة متعددة الجنسيات 310 آلاف أورو بصفة "شركاء استراتيجيين".
أما هدف المنتدى الاقتصادي العالمي المعلن فهو بكل بساطة "تحسين وضع العالم". وتصدر دائما عن اجتماعاته السنوية إعلانات كثيرة ذات طابع خيري وإنساني.
ويجتاح مدينة دافوس الصغيرة الواقعة في القسم الناطق بالألمانية من سويسرا، خلال المنتدى، أكثر من 2500 مشارك، ومئات الصحافيين وتفرض فيها إجراءات أمنية مشددة. ونظمت خلال الاجتماع، الذي يستمر خمسة أيام، أكثر من مائة مناقشة تتناول شتى المواضيع، من الوضع في باكستان إلى مكافحة السرطان.
كما يشكل المنتدى فرصة لكبار أرباب العمل للالتقاء بعيدا عن الرسميات، ولو أن السياسة الدولية تتصدر على الدوام المسائل الاقتصادية.
وجمع هذا الحدث، الذي أنشأه أستاذ في الاقتصاد، هو كلاوس شفاب، وتشرف على إدارته منظمة خاصة، هذه السنة 27 رئيس دولة وحكومة، و113 وزيرا. وبين المشاركين هذه السنة الرئيس الباكستاني، برويز مشرف، ورئيس الوزراء البريطاني، غوردن براون، ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.
أتاح منتدى دافوس، في بعض الأحيان، إحراز اختراقات، مثل توقيع إعلان يوناني تركي عام 1988، وعقد لقاء بين فريديريك دو كليرك، ونلسون مانديلا، من جنوب إفريقيا، عام 1992، والتوصل إلى اتفاق بين شيمون بيريز وياسر عرفات، بشأن غزة، عام 1994.
أما في هذه الدورة، فرأى العديد من الخبراء أن معظم المناطق في العالم ستتأثر على الأرجح بالركود المفاجئ المنتظر في الولايات المتحدة، في وقت تعرض قرار الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض معدل الفائدة الرئيسي ثلاثة أرباع النقطة لانتقادات شديدة.
وقال الخبير الاقتصادي، نوريال روبيني، خلال جلسة المناقشة التقليدية حول وضع الاقتصاد، التي يفتتح بها المنتدى "ستشهد الولايات المتحدة انكماشا خطيرا، والدول الناشئة تباطؤا اقتصاديا وأوروبا تباطؤا اقتصاديا كبيرا".
وكان روبيني الوحيد الذي توقع الأزمة المالية الأميركية خلال جلسة المناقشة نفسها قبل عام، في وقت كانت أجواء التفاؤل سائدة.
ولم تكن توقعات ستيفن روتش، رئيس الفرع الآسيوي من بنك "مورغن ستانلي" الأميركي، أقل تشاؤما، إذ قال "سندخل مرحلة أليمة جدا. فحين يواجه المستهلك الأميركي مشكلات، ينعكس ذلك على الاقتصاد العالمي برمته".
وأجمع الخبيران على أن الاقتصاد العالمي لن يعرف ركودا، ولو أن ذلك ليس مضمونا تماما. وقال روتش "سيكون التباطؤ أكثر قوة مما يتوقع الكثيرون"، رافضا فكرة "الفصل" بين اقتصادات الدول الناشئة والاقتصاد الأميركي، ما قد يجنب العالم الأزمة. وقال إن "نظرية الفصل هذه مجرد خيال".
كما اعتبر يو يونغدينغ، الخبير الاقتصادي من المعهد الصيني للاقتصاد والسياسة العالميين، أن الوضع الأميركي ستكون له انعكاسات على الصين بسبب حجم الصادرات الكبير في اقتصاد البلاد. وقال "علينا أن نعطي حوافز للطلب الداخلي"، مشيرا إلى أن النمو الصيني سيتباطأ في 2008، إلا أنه سيبقى قويا مع نسبة تقارب 9 في المائة.