قال مولاي حفيظ العلمي, رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب, إن "الكتاب الأبيض", الذي أعده الاتحاد "سيساهم في تعزيز وتدعيم دينامية الاقتصاد الوطني".
مشيرا إلى أن الكتاب "يتضمن مقترحات واقعية وملموسة, ترمي إلى الإسهام في بناء اقتصاد فعال وقوي ومتين".
وأوضح مولاي حفيظ العلوي, في لقاء مع الصحافة, بمناسبة تقديم الكتاب, أن الأخير يعتمد مقاربة "ترتكز على إجراء تحليل ميداني, واقتراح بعض الحلول", مضيفا أن هذه المقترحات "سلمت إلى المعنيين بالقضايا المطروحة, من أجل تقديم إجابات نقدية وبناءة لها".
ويتمحور الكتاب الأبيض حول خمسة مواضيع رئيسية تهم في الدرجة الأولى تدبير الموارد البشرية والتكوين المستمر, ووضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة, والقضاء التجاري, وتطبيق مقتضيات مدونة الشغل, فضلا عن الجانب الجبائي.
ويقترح الكتاب في مجال الموارد البشرية, طريقة جديدة في تدبير العقود الخاصة للتكوين, ويعتبر أن هذه العملية تكتسي "بعدا استعجاليا بالنظر إلى أن الأموال التي كانت موجهة لتكوين الأجراء أصبحت مخصصة لتمويل برامج التكوين المبدئي". ويشدد في هذا الصدد على أن دعم تنافسية المقاولات المغربية "رهين بتحسين مردودية الموارد البشرية, والعمل على تأهيلها لتكون في مستوى الانتظارات الوطنية والدولية".
وفي ما يتعلق بدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة, اعتبر الاتحاد أنه رغم الجهود المبذولة في هذا المجال والدعم الذي تقدمه الدولة, إلا أن تأثير برامج الدعم يبقى محدودا.
ومن هذا المنطلق, وضع الاتحاد خطة للنهوض بهذه المقاولات بتعاون واسع مع الوزارات المعنية تستهدف مختلف أصناف المقاولات الصغرى والمتوسطة, التي يتعين تطويرها ودعمها بشكل فوري.
ويرى الكتاب أن تعزيز نسيج المقاولات الصغرى والمتوسطة "يتطلب وضع حد للاقتصاد غير المهيكل". ويقترح الاتحاد, في هذا السياق, تقديم امتيازات ملموسة للمقاولات, التي تقرر الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل إلى الاقتصاد المنظم.
وفي ما يخص موضوع العدل, أكد الاتحاد أن الأمن القضائي والقانوني "يشكل دعامة رئيسية للنهوض بالاستثمار", معتبرا أن التنمية الاقتصادية في البلاد, لا يمكن أن تبلغ مداها دون إصلاح منظومة العدل.
وفي ما يخص النظام الضريبي, اعتبر الكتاب أن هذا النظام يشكل "عائقا" أمام القدرة الشرائية والتنافسية, فضلا عن أنه يثقل كاهل الأجراء والمقاولة على السواء. وبالنسبة إلى الاتحاد, فإن الرفع من القدرة الشرائية "يستدعي تخفيض الضريبة على الدخل", خاصة أن المقاولة تواجه تحديين ضريبيين يتمثلان في الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل.
وكانت دراسة أجراها الاتحاد بواسطة أحد المكاتب الدولية للدراسات خلصت إلى أن تخفيض ضريبة الشركات سيمكن من الرفع من القدرة التنافسية للمغرب أمام منافسيه. كما أنه يتعين مواكبة هذه الخطوة بتبسيط المساطر الضريبية لمضاعفة فعاليتها والتشجيع على محاربة الاقتصاد غير المهيكل.
يذكر أن أكثر من 95 في المائة من المقاولات في المغرب, تصنف ضمن مقاولات صغرى ومتوسطة. ويستحوذ قطاع النسيج والألبسة, بما فيها العصرية والتقليدية, على غالبية المقاولات غير المهيكلة.
وتمثل التجارة نسبة مهمة من نشاط القطاع غير المهيكل, إذ تشير الأرقام إلى أن نسبة 53 في المائة تنشط في القطاع, في حين يحتل القطاع الصناعي 21 في المائة, وباقي الخدمات 20 في المائة.
ويشكل القطاع غير المهيكل منافسة غير مشروعة للتجارة المنظمة, خاصة التقليدية, التي أصبحت تواجه العديد من المشاكل المرتبطة بنشاطها, وتتمثل, حسب جمعيات التجار, في ارتفاع ثقل الضرائب وتنامي الباعة المتجولين, واتساع نشاط المساحات التجارية الكبرى داخل الأحياء.
وفي هذا الصدد تفيد المعطيات الإحصائية, أن رقم معاملات الوحدات الإنتاجية بالقطاع غير المهيكل تقدر بحوالي 166.3مليار درهم, أي بمعدل 134885درهما لكل وحدة, ويبلغ حجم المبيعات في قطاع التجارة والتوزيع حوالي 77 في المائة.
وحسب معطيات بحث وطني حول القطاع غير المهيكل, فإن خصائص القطاع توضح أن 71 في المائة من الوحدات التي شملها البحث, من أصل مليون و 233 ألف وحدة, توجد في المناطق الحضرية.
ويبلغ المعدل المتوسط للعاملين في القطاع 1.5شخص لكل وحدة, وهم في الغالب أشخاص يشتغلون لحسابهم الخاص وبمساعدة أفراد من العائلة, في غياب لأي تصريح بحجم النشاط التجاري, ولا بنوعيته لدى مصالح الضريبة.
ومع توالي الهجرة إلى المدن وانسداد آفاق الشغل, خاصة مع إغلاق العشرات, بل المئات من المعامل والوحدات الإنتاجية, استفحلت ظاهرة الباعة المتجولين في الحواضر المغربية، مشكلة بذلك عائقا أمام تنمية القطاع التجاري, خصوصا أن عدد الممارسين لهذا النشاط أصبح في تزايد مستمر خلال السنوات الأخيرة.