قال نور الدين بنسودة, المدير العام للضرائب, إن الضريبة على الشركات, التي تصل نسبتها إلى 20 في المائة, من المداخيل الجبائية العامة, أصبحت في المرتبة الثانية, متبوعة بالضريبة العامة على الدخل.
بنسبة 18 في المائة, وأخيرا حقوق التسجيل والتنبر بنسبة 6 في المائة, في وقت تظل الضريبة على القيمة المضافة في المرتبة الأولى, بنسبة 33 في المائة.
وأكد بنسودة في لقاء مناقشة, نظم أخيرا في الدار البيضاء, حول "المقتضيات الواردة في قانون المالية لسنة 2008 وأهداف السياسة الجبائية" أن الضريبة العامة على الدخل لم تعد تشكل المورد الجبائي الثاني, بعد الضريبة العامة على القيمة المضافة, التي مثلت نسبة 33 في المائة من مجموع المداخيل الجبائية في سنة 2007.
وقال المدير العام للضرائب, إن "السياسات الجبائية غالبا ما تكون في صلب النقاشات السياسية والاقتصادية والاجتماعية". وذكر في هذا الخصوص بأهمية المداخيل الجبائية, التي تمكن من تمويل الاستثمارات, وتغطية الخدمات الجماعية, إلى جانب إعادة التوزيع العادل للثروات وتقاسم منافع النمو.
وأوضح أن اختيار السياسات الجبائية "يذهب إلى أبعد من ضرورة تعبئة الموارد للبحث عن الملاءمة بين الفعالية الاقتصادية والعدالة", مشددا على أن أوراش الإصلاح, التي باشرتها المديرية العامة للضرائب مكنت من تسجيل" نتائج جيدة".
وقال بنسودة إن المداخيل التي دبرتها الإدارة العامة للضرائب إلى غاية نهاية دجنبر2007, سجلت ارتفاعا بنسبة 19 في المائة, مقارنة مع سنة 2006, أي بزيادة مبلغ إضافي يبلغ 14 مليار درهم. وأشار إلى أن الضريبة على القيمة المضافة الشاملة, والضريبة على الشركات سجلتا على التوالي, ارتفاعا بنسبة 26 في المائة, و25 في المائة.
وذكر بأنه من أجل تشجيع تنمية الأعمال والتقليص من الضغط الجبائي على الشركات, نص قانون المالية لسنة 2008 على تخفيض معدلات الضريبة على الشركات من 35 في المائة إلى 30 في المائة, فضلا عن عدد من الأنظمة الاستثنائية التي تمنح تخفيضات بنسبة 50 في المائة من الضريبة على الشركات لعدد من قطاعات الأنشطة الاقتصادية.
وأبرز أنه بفضل هذه الإجراءات الجبائية التحفيزية, تسعى الحكومة إلى أن تدرج ضمن أهدافها النهوض بجاذبية الاقتصاد المغربي, خصوصا عبر تحسين التنافسية الجبائية والجمركية. وأوضح, في هذا الصدد, أن السياسة الجبائية المغربية تتطور في اتجاه تخفيض التعريفات في إطار التزام أخلاقي, يرتكز على ميثاق للثقة بين الدولة والمنعشين الاقتصاديين لتكريس ممارسات مبنية على الشفافية ومحاربة الغش والتهرب الضريبي ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل.
يذكر أن قانون المالية لسنة 2008, قدر الموارد العامة للدولة بـ 195.68 مليار درهم, بارتفاع نسبته 9.27 في المائة مقارنة مع توقعات 2007, وبتحملات قدرها 208.29 مليار (زائد 7.05 في المائة) بما فيها تحملات الدين.
ويرجع هذا الارتفاع في موارد الميزانية العامة للدولة, أساسا, إلى ارتفاع المداخيل الضريبية بنسبة 17.55 في المائة, لتصل إلى 132.81 مليار درهم. وتتمثل هذه المداخيل في الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة (58.78 مليار درهم بزيادة 19.95 في المائة), والضرائب غير المباشرة (52.09 مليار درهم بزيادة 17.87 في المائة), والرسوم الجمركية (12.79 مليار درهم بزائد واحد في المائة) ورسوم التسجيل والتنبر (10.15 مليار درهم, بزائد 28 في المائة).
وفي المقابل, يتوقع قانون المالية انخفاضا بنسبة 4.2 في المائة من المداخيل غير الضريبية, أي 6275 مليار درهم, بفعل انخفاض احتكارات واستغلالات ومشاركات الدولة التي ستنتقل من 7.9 ملايير درهم سنة 2007 إلى 6.9 ملايير درهم سنة2008 (ناقص 13.65 في المائة), وتراجع مداخيل الخوصصة إلى ثلاثة ملايير درهم.
وحسب وزارة الاقتصاد والمالية لن تمثل مداخيل الخوصصة لسنة 2008 سوى 2 في المائة من توقعات الموارد (خارج الاقتراض) في مقابل 13 في المائة سنة 2001, ما يؤكد دعم استقلالية الميزانية العامة عن مداخيل الخوصصة.
ويتوقع القانون أيضا إجراءات ضريبية وجمركية جديدة, وتتعلق أساسا بخفض الرسوم الجمركية على المنتوجات الصناعية (من 45 في المائة إلى 40 في المائة) والضريبة على الشركات (من 35 إلى 30 في المائة), في حين ستنتقل الضريبة نفسها في القطاع المالي من 39.6 في المائة, إلى 37 في المائة سنة 2008, قبل أن تصل إلى 35 في المائة سنة 2009.
وكان صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية أبرز, خلال تقديمه لقانون المالية لسنة 2008 أنه "يتضمن تدابير تهم إصلاحا ضريبيا يرمي إلى تخفيض النسب المعمول بها ضمن منظور يستدعي تعاقدا اجتماعيا وأخلاقيا, ويستند إلى ميثاق للثقة بين الدولة من ناحية, والقطاع الخاص والجمعيات المهنية من ناحية ثانية. وأكد أن ذلك يهدف "ترسيخ الممارسات المبنية على الشفافية ومحاربة الغش والتملص الضريبيين وتقليص حجم الاقتصاد غير المنظم عملا بالمبدأ الدستوري القاضي بمساهمة الجميع, كل حسب طاقته, في تحمل التكاليف العمومية".
وأضاف الوزير أن الحكومة تعتبر أن التنمية الاقتصادية "لن تكون مجدية إذا لم تتعزز بسياسة تضامنية توظف الثروات الناجمة عن ارتفاع الإنتاج في خدمة التطور الاجتماعي لترسيخ تماسك مختلف شرائح المجتمع المغربي وجعلها تنخرط بحماس في مسلسل التنمية".
وأوضح, من ناحية أخرى, أن السلطات تعمل على تفعيل المجهودات الرامية لمعالجة إشكالية الخصاص الاجتماعي بكل تجلياته عبر عدد من المبادرات الرامية إلى محاربة الفقر ضمن المقاربة الرائدة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وتأهيل العالم القروي وإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج الاقتصادية والاجتماعية.
وذكر, في هذا الصدد, أن الحكومة خصصت أكثر من50 في المائة للقطاعات الاجتماعية , ضمن منظور جديد يتوخى وضع التنمية البشرية في صلب السياسة الاجتماعية الحكومية, مشيرا إلى أن معالجة إشكالية التقاعد ستتواصل وذلك من أجل تلافي تعريض صناديق التقاعد إلى أزمات حقيقية تهدد توازنها وديمومة خدماتها لفائدة المتقاعدين على المديين القصير والمتوسط.
وفي ما يتعلق بقطاع الخوصصة, أشار مزوار إلى أن استقلال الميزانية عن مداخيل هذا القطاع تنامت بفعل قدرة المالية العمومية على مواجهة النفقات المتصاعدة للمقاصة وتكاليف نفقات الموظفين العادية وارتفاع التحويلات لفائدة كل من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي والصندوق المغربي للتقاعد.