اعتبر اسماعين يعقوبي، باحث في الاقتصاد، في دراسة تقريبية لمستوى عيش المواطن المغربي، أن الحد الأدنى للأجور في المغرب يجب أن لا يقل عن مبلغ ألفين و500 درهم في الشهر، لضمان عيش متوسط للموظف البسيط، دون كماليات. مؤكدا أن محاربة الرشوة لن تتأتى إلا "بضرب أسسه
وأوضح يعقوبي في تصريح لـ "المغربية" أن الهدف من دراسته التقريبية لمستوى عيش المواطن المغربي، عبر سرد تفاصيل مصاريفه اليومية لتأكيد أن الحد الأدنى الحالي للأجور لا يوازي مستوى العيش، مشيرا إلى أن الضرورة تفرض رفعه على الأقل إلى ألفين و500 درهم.
وانطلق يعقوبي في دراسته من الواقع المعيشي لموظف بسيط، ومتطلباته الشهرية واليومية الثابتتين، من الكراء، إلى الأكل عبر التنقل، والخدمات الأساسية، واللباس، وأوضح يعقوبي أن حالة موظف "متوسط في كل شيء، في وضعيته الاجتماعية, يتقاضى أجرة شهرية تقدر بمبلغ ألفين و500 درهم, متزوج وله أربعة أبناء في سن التمدرس, له أب وأم يعيشان في البادية, ويعمل في مدينة متوسطة على المستوى المعيشي".
وأكد يعقوب في الدراسة ذاتها أن مصاريف هذا الموظف تتكون من الكراء، والتنقل، والخدمات الأساسية، واللباس،
إذ يقتطع فاتورة 7 مئة درهم أقل مبلغ يمكن صرفه واجبا شهريا لكراء منزل من شقتين, بسيط المظهر، ويوجد في ضواحي المدينة. ويتطلب التنقل ميزانية مائة درهم كحد أدنى، بمعدل 2.50 درهما صباح ومثلها مساءا أي 5.00 دراهم يوميا, و25 درهما أسبوعيا.
وحدد الباحث في دراسته فاتورة الماء والكهرباء في مائة درهم شهريا، كمعدل بالنسبة لمدينة متوسطة، و50 درهما قسط من الراتب الشهري لهذا الموظف مخصصة للغاز.
وأضاف أن معدل الغذاء الشهري للموظف العينة، يتوزع على الشكل التالي، كيلو لحم في الأسبوع بقيمة 60 درهما في الأسبوع، و240 درهما شهريا. وخبزتان في اليوم لكل فرد أي ما مجموعه 12 وحدة خبز يوميا، أي ما مجموعه 403.20 درهما في الشهر، بمعدل 1.20 درهم ثمن قطعة الخبز الواحدة. والسكر والشاي، كموردين أساسيين للعيش في المغرب، بمعدل قالبين من السكر وعلبة شاي كل أسبوع أي ما مجموعه 164 درهما.
كما أن الخضر لا يمكن الاستغناء عنها، أو على الأقل الأساسي منها، 2كيلو من البصل بثمن 3 دراهم للكيلوغرام الواحد, و2كيلو من البطاطس بمبلغ 4 دراهم للكيلوغرام, و2كيلو من الجزر بمبلغ 3 دراهم للكيلوغرام, و2كيلو من الطماطم بمعدل 4 دراهم للكيلو غرام الواحد، أسبوعيا أي ما مجموعه 104 دراهم شهريا.
ولتنويع نظامه الغذائي، يلجأ عادة الموظف المتوسط إلى القطاني، 2كيلو عدس, 2كيلو لوبيا, إضافة إلى 2كيلو من أرز, أسبوعيا بمعدل 288 درهما في الشهر الواحد.
ومن الضروريات أيضا مادة الزيت، بمعدل لتر واحد في الأسبوع، أي مبلغ 48 درهما في الشهر.
ويعد الحليب من المواد الغذائية الأساسية التي يلجأ إليها المواطن، ولو بمعدل نصف لتر في اليوم، أي ما مجموعه مبلغ 84 درهما في الشهر.
ولابد من مواد النظافة، التي لن تتجاوز مبلغ مائة درهم مجموع ما يمكن صرفه شهريا على الصابون والشامبوان. وفرضا أن هذا الموظف لن يصرف على الملابس سوى مبلغ 300 درهما شهريا، واجب حذاءان لكل فرد من أفراد هذه الأسرة في السنة إضافة إلى الملابس الداخلية والخارجية.
وخلص الباحث في الاقتصاد اسماعين يعقوبي إلى أن ما جموع ما يمكن صرفه في الشخهر بالنسبة لموظف متوسط انطلاقا مما سبق مبلغ ألفين و681 درهما في الشهر، موضحا أن هذا العرض يبرز أن الموظف يتجاوز أجرته الشهرية بمبلغ 181 درهما في الشهر، دون إغفال أن البحث،حسب يغقوبي، اعتمد على أن الشهر مكون من أربعة أسابيع, بينما يتكون من 30 أو 31 يوما، بمعنى يجب إضافة مصاريف يومين ونصف اليوم خارج مصاريف الكراء والماء والكهرباء. وهي مجموع مصاريف، يقول الباحث، تتجاوز قيمتها المقترح حد أدنى للراتب الشهري، مؤكدا أن عجز الموظف يتفاقم علما أن الدراسة لم تشمل مصارف أخرى بسيطة من توابل, وأسفار, ومرض, وأضحية العيد, والعقيقة, ونصيب الأبوين, والإخوة, واللوازم المدرسية, والتلفاز, والأواني المنزلية, والأغطية, والعطر، ولباس النوم.
أما الحديث عن الهاتف النقال, والانترنيت, وهاتف المنزل, والرحلات, وزيارة الأحباب والأصدقاء, وحفلات نجاح الأبناء, والسيارة، فهي يختم الباحث ضرب من الخيال بالنسبة للموظف البسيط، متسائلا هل بهذا الراتب الشهري يمكن القضاء على الرشوة.