500 ألف شخص استفادوا من قروض صغرى والمبلغ 20 مليار درهم

الجمعة 18 يناير 2008 - 10:28
أحد أطر جمعية القروض الصغرى ينصح المستفيدين بحسن استخدام المبالغ المقدمة (خاص)

من المتوقع أن تسجل السنة الماضية 2007, رقما قياسيا جديدا في عدد المستفيدين من التمويلات التي تقدمها جمعيات القروض الصغرى, لفائدة المستفيدين.

وينتظر أن يتجاوز العدد نصف مليون شخص, في حين يتوقع أن يسجل الحجم الإجمالي للاعتمادات المالية المرصودة أكثر من 20 مليار درهم, على اعتبار أن سنة 2006 سجلت حوالي 15 مليار درهم, واستفاد منها 4.5 ملايين شخص.

وفي هذا الإطار, وقع الصندوق المغربي "جيدة" والشركة المالية الدولية, أخيرا في الرباط, اتفاقية ضمان بقيمة 170 مليون درهم, أي حوالي 20 مليون دولار, ستمكن الصندوق من طلب تمويلات لدى البنوك المغربية.

وتعد الاتفاقية, التي من المنتظر أن تساهم في النهوض بقطاع التمويلات الصغرى, الثالثة من نوعها التي وقعتها الشركة المالية الدولية, أول مستثمر متعدد الأطراف في قطاع التمويلات الصغرى بـ 128 عملية باستثمار يقدر بـ 636 مليون دولار.

ووقع الاتفاقية رئيس صندوق "جيدة ", فرع مجموعة صندوق الايداع والتدبير, عبد السلام أبو درار, وجومانة كوبين, رئيسة مكتب الشركة المالية الدولية في المغرب, خلال حفل حضره ممثلو المساهمين الرئيسين في الصندوق, فضلا عن ممثلي مكتب الصرف وبنك المغرب.

وشدد أبو درار على أهمية هذه العملية على مستوى إعادة التمويل وتحويل الخبرة بالنسبة إلى التمويلات الصغرى بالمغرب. وأكد أن توقيع الاتفاقية يشكل "خطوة جديدة في إطار وضع الاستراتيجية العامة لصندوق "جيدة", عبر إضافة شريك جديد إلى المساهمين الأصليين, وله صيت عالمي في قطاع التمويلات الصغرى".

وجددت كوبين التأكيد على انخراط الشركة المالية الدولية في تطوير قطاع التمويلات الصغرى بالمغرب, الذي قالت إنه أصبح "صناعة تضمن للسكان الأكثر فقرا الولوج إلى الموارد المالية", مضيفة أن البلاد تتصدر بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المستفيدة من استثمارات الشركة في هذا الميدان".

ويشار إلى أن صندوق "جيدة" الذي تأسس سنة 2007 برأسمال يبلغ 200 مليون درهم, يهدف إلى تسهيل استفادة جمعيات التمويلات الصغرى من الولوج إلى التمويل. ووقع في أكتوبر الماضي أول اتفاقية للتمويل مع جمعيتي "إنماء" و "الكرامة" بقيمة بلغت على التوالي 5 و 6 ملايين درهم.

وكان المبلغ المقدم من جانب الجمعيات, لم يتجاوز خمسة ملايير درهم, في شتنبر 2004, لكنه سجل ارتفاعا بنسبة 47 في المائة, مقارنة مع عام 2003, أي 3.4 ملايير درهم, في وقت بلغ عدد الزبناء النشطين أكثر من 400 ألف زبون. وتراهن جمعيات القروض الصغرى, المنضوية تحت لواء الفيدرالية, على نقل العدد إلى 10 ملايين زبون, في أفق 2010.

ويبرز ارتفاع وتيرة إقبال المواطنين, خصوصا الحرفيين, على السلفات الصغرى, في السنوات الأخيرة, الأهمية البالغة التي أضحت يمثلها اللجوء إلى هذه الصيغة التمويلية, خصوصا لتنمية مداخيل الأفراد والأسر, ومحاربة الفقر, في صفوف الشباب والنساء, على الصعيدين الحضري والقروي على السواء.

وحسب الفيدرالية المغربية لجمعيات القروض الصغرى تبلغ نسبة النساء المستفيدات من السلفات المقترحة من جانب الجمعيات نسبة 66 في المائة, في حين يمثل الشباب والحرفيون النسبة الباقية. ويفسر هذا المؤشر حركية النساء في هذا المجال, وتعاملهن الإيجابي من التمويل الأصغر. في وقت تفسر النسبة المتدنية نسبيا المسجلة في أوساط الرجال, بسوء استخدام الأموال, إذ أظهرت أبحاث أن الرجال يميلون أكثر إلى استهلاك ما يستلمونه من مبالغ مقدمة, في مسائل قد تكون بعيدة عن مشاريع إنتاجية مدرة للدخل.

ومع ذلك, يؤكد مختصون في هذا النوع من التمويل, أن المبالغ المقدمة إلى الفئات المستفيدة, رغم أنها "متواضعة" فإنها "مهمة" وتشهد ارتفاعا مستمرا, إذ تساهم نسبيا في محاربة البطالة, خصوصا في أوساط الشباب, وفي محاربة معضلة الفقر, الظاهرة التي تقض مضجع السلطات والفاعلين وكل الشرائح.

وفي الوسط الحضري تنبهت فئات من الشباب العاطل وشريحة عريضة من النساء, أخيرا, إلى أهمية السلفات الصغرى في خلق مشاريع صغرى مدرة للدخل, مثلما هو الحال في الصناعة التقليدية, واقتناء محلات لبيع المواد الغذائية, أو شراء آلة للخياطة, أو دراجة نارية لنقل البضائع في درب عمر بالدار البيضاء مثلا, أو شراء مواد استهلاكية وإعادة بيعها في المناطق التي تشهد رواجا كبيرا.

وحسب الفيدرالية أضحى واقع تمويل القروض الصغرى في المغرب، "متطورا ومهيكلا" ويشكل "نجاحا" على الصعيد الدولي. كما يتميز بإطار تنظيمي واضح مع مراقبة السلطات المعنية من خلال جمعيات متميزة، وبعضها أشارت إليه منظمات دولية، كونها ذات تأثير كبير على السكان المستفيدين من خدمات القروض الصغرى وتنمية القروض الصغرى الفردية, وعلى تحسين إطار الحياة, مقابل هيمنة نسبية للقروض الصغرى التضامنية بمبالغ ضعيفة.

يذكر أن الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, التي أحدثت سنة 2001 تضم 12جمعية للقروض الصغرى. وترمي من بين أهداف أخرى إرساء قواعد أخلاقية والسهر على تطبيق القانون المنظم للقطاع, واقتراح برامج للوزارة الوصية, من شأنها تعزيز تطوير قطاع القروض. وتراهن الجمعيات بلوغ 10 ملايين زبون في أفق 2010.




تابعونا على فيسبوك