قال وزير الداخلية، شكيب بنموسى، إنه من المتوقع الانتهاء من جميع مراحل إعداد مشروع ملاءمة التقسيم الجماعي، قبل بداية صيف السنة الجارية، مشددا على أن الوزارة ارتكزت في إعداد المشروع على تشخيص للواقع، وفق مقاربة تشاركية وتشاورية بإشراف الولاة والعمال، وبمساه
وأبرز بنموسى، في معرض رده على عدة أسئلة حول "التقسيم الجماعي"، بمجلس النواب، أن عملية تحديد النفوذ الترابي للجماعات، "ستأخذ بعين الاعتبار التكامل بين المجالين القروي والحضري، وبين الحواضر وضواحيها، وكذا المناطق العمرانية الجديدة"، مضيفا أن التقسيم الجماعي سيراعي في ما يتعلق بالمعايير الاقتصادية، توفر المجال الترابي الجماعي على حد أدنى من الإمكانيات البشرية والطبيعية والاقتصادية والعمرانية القابلة للاستثمار.
وأشار وزير الداخلية إلى أنه سيجري في إطار ملاءمة التقسيم الجماعي، معالجة بعض الحالات المتعلقة بالجانب السوسيولوجي في اتجاه تقوية الهوية الجماعية والإحساس بالانتماء والتمثيلية، بهدف ضمان انخراط اجتماعي قوي، مضيفا أنه يمكن للمشروع أن يأخذ بعين الاعتبار الخصائص المشتركة للسكان المرتبطة بالبعد التاريخي والثقافي والبيئي.
وبخصوص ترقية بعض مراكز الجماعات القروية إلى جماعات حضرية، أوضح بنموسى أن الوزارة ارتأت الحرص على استكمال هذه المراكز القروية لشروط الترقية، حفاظا على التماسك الترابي لهذه الجماعات، وعدم فصل أطرافها عن هذه المراكز التي تشكل في غالب الأحيان موردها الاقتصادي الوحيد.
وذكر شكيب بنموسى أن التقسيم الجماعي لسنة 1992، شكل مراجعة جذرية لأول تقسيم جماعي شهدته المملكة (1959)، إذ انتقل عدد الجماعات الحضرية من 99 إلى 249 جماعة، في حين انتقل عدد الجماعات القروية من 760 إلى 1298، مشيرا إلى أن عدد الجماعات الحضرية تقلص على إثر اعتماد نظام وحدة المدينة، سنة 2003، من 249 إلى 199 حاليا.
وفي معرض تطرقه للتقسيم الانتخابي، أوضح بنموسى أنه ستجري مراجعة عدد أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية، التي شهدت تغييرا مهما في عدد سكانها، قصد ملاءمة عدد أعضاء المجالس المعينة، إما زيادة أو نقصانا، وهو ما يستوجب قانون ملاءمة التقسيم الخاص بالدوائر الانتخابية للجماعات المعنية، أخذا بعين الاعتبار نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى (2004)، وطبقا لأحكام مدونة الانتخابات.
وذكر وزير الداخلية أنه سيجري عند الاقتضاء، وعلاوة على هذه الإصلاحات، التي تفرضها نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، ومواكبة لمشروع ملاءمة التقسيم الجماعي، إدخال التعديلات اللازمة على التقسيم الانتخابي للجماعات التي شملها المشروع المذكور.
وأضاف بنموسى أنه سيجري ملاءمة التقسيم الانتخابي الجماعي على ضوء التعديلات، التي قد تعرفها مدونة الانتخابات بشأن أسلوب الاقتراع الجاري به العمل حاليا لانتخاب أعضاء المجالس الجماعية، الذي يقر حسب الحالة اعتماد نظام التمثيل النسبي أو أسلوب الاقتراع الفردي، بحسب معيار عدد السكان، مؤكدا أن "عملية ملاءمة التقسيم الخاص بالدوائر الانتخابية الجماعية، سيشرع فيها فور صدور المرسوم المتعلق بالتقسيم الجماعي، ابتداء من مطلع صيف السنة الجارية، وسيجري الحرص على إنجاز هذه العملية وفق القواعد والمعايير التي أقرها المشرع في هذا الباب، على اعتبار أن التقسيم الانتخابي الجماعي لا يجري إلا بعد نشر هذا المرسوم، الذي يحدد في الآن نفسه عدد الأعضاء الواجب انتخابهم في مجلس كل جماعة".
وقال بنموسى إن دراسة وبلورة الاقتراحات المقدمة بخصوص مشروع التقسيم الجماعي، ستجري في إطار مشروع متكامل قبل عرضه على لجنة وطنية تضم فعاليات سياسية واقتصادية وخبراء، مذكرا بأن المصادقة على مشروع التقسيم الجماعي ستكون بواسطة مرسوم وفق التشريع الجاري به العمل.
وجدد المسؤول الحكومي التأكيد على الاهتمام، الذي توليه الحكومة لمسألة التقسيم الجماعي، بغرض ملاءمة الإطار الترابي مع التطور الذي عرفته المعطيات الديموغرافية والمجالية والاجتماعية والاقتصادية، وكذا تقويم نقائص وعيوب التقسيم الجماعي الحالي، في ظل تصور مبني على تثبيت واستقرار الخريطة الجماعية دون تحديد مسبق لعدد الجماعات المكونة لها.
وذكر، في هذا السياق، بالدورية التي أصدرتها وزارة الداخلية مرفوقة بدفتر للتحملات حول كيفية ملاءمة التقسيم الجماعي للمملكة، تتضمن توجيهات للولاة والعمال حول ضرورة التقيد بالمعايير المجالية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية الخاصة بكل جماعة.