وجه جلالة الملك برقية تعزية ومواساة لذوي ضحايا انهيار عمارة القنيطرة, وأصدر جلالته تعليماته السامية للتكفل الشخصي بمصاريف الاستشفاء والعلاج الطبي للجرحى. كما أصدر جلالة الملك أوامره السامية إلى السلطات المحلية والطبية, من أجل توفير العلاجات الضرورية للمصا
وأفادت مصادر أمنية بالقنيطرة أن حصيلة حادث انهيار عمارة في طور البناء ظهر أول أمس الأربعاء بحي أولاد وجيه في القنيطرة بلغ، ظهر أمس الخميس، 14 قتيلا و27 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة، فيما رجحت مصادر حقوقية أن يكون عدد القتلى بلغ 18 شخصا، من ضمن حوالي 140 عاملا، كانوا في الورش حين انهياره، وما زالت الحصيلة قابلة للارتفاع، إذ أن المصالح المختصة ما زالت تواصل التنقيب بين الأنقاض عن القتلى والجرحى، دون توقف منذ انهيار العمارة، واستمر البحث ليلا تحت الأضواء الكاشفة.
وأضافت المصادر أن انهيار العمارة تزامن مع فترة خلود العمال للراحة قصد تناول وجبة الغذاء، في الورش.
وتضاربت المصادر حول أسباب انهيار العمارة بين وجود فرشة مائية أسفل المشروع، لم تتحمل ثقل البناء، إلى "السرعة في البناء، بإنجاز أسقف الطوابق بشكل متتالي، في توقيت متقارب، دون انتظار المدة المحددة لبناء السقف الموالي".
وقال الدباغ، مهندس متخصص في الخرسانة المسلحة، إن النظرة الأولية" تبين أن المواد المستعملة ملائمة، قبل أن يستدرك موضحا، أن الجزم في مثل هذه الظروف صعب ما دام لم يطلع على دفتر التحملات، ومع ذلك يضيف، أن "المشروع ينجز بسرعة من دون احترام التقنيات الخاصة بالإنجاز".
وتقدر المساحة التي ينجز عليها المشروع بأربع هكتارات، عبارة عن "مرجة" تحتها فرشة مائية، كان يطلق عليها سكان المدينة في السابق "الواد" لأنها عبارة عن حوض، تتجمع فيه مياه التساقطات المطرية.
وأوضح مصدر مسؤول بالمشروع أن عدد عمال الورش يصل إلى 140 بناء، و300 مساعد، لوحظ أنهم يعملون في غياب شروط السلامة، من دون حمل الخوذة الوقائية، ولساعات طويلة تستمر أحيانا إلى وقت متأخر من الليل.
وتضاربت التصريحات حول عدد الوفيات، وكذا عدد العمال الذين كانوا في العمارة قبل انهيارها، إذ حصرت مصادر رسمية عدد الوفيات في حدود صباح أمس الخميس الحصيلة في 11 قتيلا و26 جريحا، ورجحت مصادر حقوقية أن يكون العدد أكثر بكثير، طبقا لمعلومات استقتها من عين المكان، فيما أكدت المصالح الأمنية أن العدد بلغ 14 قتيلا.
وكانت الحصيلة في البداية، حسب إفادات رسمية، قتيلين، و23 جريحا، قبل أن ترتفع إلى ثلاثة قتلى ونحو 30 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة، ثم 6 قتلى وإصابة 26 شخصا، حسب وكالة المغرب العربي للأنباء، استنادا إلى مصادر رسمية.
ونقل الجرحى، حسب المصادر ذاتها إلى مستشفى الإدريسي بالقنيطرة, فيما نقلت الحالات الخطيرة (ثلاث حالات) لتلقي العلاجات الضرورية بالمستشفى الجامعي ابن سينا في الرباط.
وقام شكيب بنموسى، وزير الداخلية، على رأس وفد رسمي ضم قائد الدرك الملكي الجنرال حسني بنسليمان, ووالي جهة الغرب الشراردة بني احسن عامل اقليم القنيطرة عبد اللطيف بنشريفة, والكاتب العام لوزارة الصحة فؤاد حمادي, بزيارة لمستشفى الإدريسي بالقنيطرة لتفقد الحالة الصحية للمصابين في هذا الحادث.
وانطلقت عمليات الإنقاذ فور وقوع الحادث واستمرت ليلا بحثا عن ضحايا بين أنقاض العمارة, التي تتكون من طابقين وتقع بمركب سكني وتجاري, وشاركت في عملية الإنقاذ مختلف المصالح المختصة (الوقاية المدنية, والشرطة, والدرك الملكي, ومصلحة الهندسة العسكرية التابعة للقوات المسلحة الملكية, والهلال الأحمر, والسلطات المحلية).
وفتحت السلطات المختصة تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات هذا الحادث، وعكست تصريحات شكيب بنموسى، وزير الداخلية، حرصه على تفعيل القانون والضرب على أيدي المتلاعبين في قطاع البناء، وقال في تصريح صحفي يوم الأربعاء حين تفقده عملية الإنقاذ بموقع الحادث, أن السلطات ستتخذ "الإجراءات اللازمة", و"ستتعامل بالصرامة الضرورية" لمنع تكرار مثل هذه الحوادث. وأنه بعد نهاية مرحلة التحقيق, و"تحديد المسؤوليات عن هذا الحادث, وعلى كل المستويات", ستنطلق مرحلة المتابعات.
وذكر بنموسى أن وزارة الإسكان والتعمير والتنمية المجالية, تعمل حاليا من أجل توفير الإطار القانوني والتشريعي الكفيل بالحد من مثل هذه الحوادث, مع ما يستلزمه ذلك من تحديد للتدابير الزجرية التي يجب اتخاذها, وآليات المراقبة التي ينبغي القيام بها.
وأكدت مصادر مقربة من التحقيق أن الضابطة القضائية استمعت لعدد من المتدخلين بالمشروع، من بينهم ابن صاحب المركز التجاري "المنال"، ورئيس الورش، ومساعدوه الثلاثة المقربون، فيما لقي الرابع حتفه ضمن الضحايا.
يذكر أن القنيطرة شهدت انهيار مجموعة من المباني، إما في طور البناء أو أثناء عمليات الترميم، من ضمنها دار الشباب، أدى إلى عدد من الضحايا بين قتلى وجرحى، ومبنى مصلحة الضرائب، خلف وفاة شخصين، ومسجد "زمزم" في حي ميموزا، وأخيرا هذا الشهر سور شركة للحبوب "لاطاف" أدى إلى وفاة عامل.
وكانت مصادر متطابقة في اتصال هاتفي بـ "المغربية" أكدت فور انهيار العمارة، ظهر أول أمس الأربعاء، أن عشرات عمال بناء يشتغلون في بناء مشروع مركز تجاري، يوجدون تحت الأنقاض بعد انهيار عمارة في طور البناء.