مراهقون يستغلون طقوس زمزم في تفجير العنف

التراشق بالماء يتحول إلى اعتداء على الرجال والنساء

الخميس 17 يناير 2008 - 08:36

تحولت ظاهرة "زمزم"، أو التراشق بالماء في بعض المدن المغربية، بمناسبة عاشوراء، في العاشر محرم من كل عام هجري، إلى استفزاز للمواطنين، نساء ورجالا.

وحسب مواطنين متضررين من عادة "التراشق بالماء"، التي تحولت إلى تراشق بمواد خطيرة أحيانا، مثل ماء النار (الماء القاطع)، الذي يتسبب في أضرار بليغة لمواطنين أبرياء، هناك شباب "متهورون يستغلون المناسبة لتفريغ مكبوتاتهم"، يعترضون سبيل المارة لرشقهم بكل شيء إلا الماء، مستغلين هذه المناسبة.

وأكدت مصادر متطابقة أن مراهقين يحولون طقوس الاحتفال بعاشوراء إلى مآس بالنسبة لآخرين، إذ يترصدون شبابا بعينهم، خاصة من الإناث، يقطن إلى جوارهم بالحي، للانتقام منهن أو لتصفية حساب قديم معهن، خاصة بالنسبة للواتي يفضلن تفادي الحديث أو الاختلاط مع شباب الحي.

وأوضح مصدر أن طقوس الاحتفال بعاشوراء، العادة الشيعية، التي لها امتداد إلى ما قبل الإسلام، وهي من الطقوس الوثنية، المرتبطة بثنائية "النار والماء"، بدأت تفقد بريقها الشعبي المليء بالدلالات، خاصة في ما يتعلق بجانب الانفتاح على الجار، وتكسير بعض الحواجز بين سكان الحي أو القرية نفسها.

وتخلف ظاهرة التراشق بالماء حوادث وإصابات، جراء ردود فعل تتحول إلى مشاجرات، يستعمل فيها السلاح الأبيض في بعض الأحيان، أو حوادث سير نتيجة المطاردات بين شوارع وأزقة الأحياء خاصة الشعبية منها، إذ يتقلص حجم الظاهرة في الأحياء المتوسطة لينعدم في الأحياء الراقية.

ومن المتضررين من ظاهرة التراشق بالماء موظفون، ومستخدمون، وعمال، ذكورا وإناثا، إذا صادف يوم عاشر محرم يوم عمل، إذ يعترض سبيلهم أطفال ومراهقون ويرشقونهم بالماء، بل إن بعض الشباب يخلطون الماء بمواد ملونة، مثل بعض التوابل، وحتى البول، وخاصة الملون الغذائي (الخرقوم)، أو رمي الفتيات بالخصوص بالبيض، وماء النار، لتلطيخ وحرق ثيابهن.

ولا تسلم حافلات النقل الحضري من الهجوم المباغت لشباب يترصدونها في محطات العبور، لرشق ركابها بالماء، والأمر ذاته بالنسبة للسيارات الخاصة، أو سيارات الأجرة، وعادة ما تتحول هذه "المظاهر الاحتفالية" إلى اشتباكات ومآس جراء ردود فعل، التي تنتج عن رشق مواطنين بالماء أو مواد أخرى، هذا ما جعل السلطات تراقب أجواء الاحتفال بعاشوراء كي لا تزيغ عن أهدافها، إذ تتجول دوريات الأمن بالأحياء الشعبية لتفادي وقوع اشتباكات أو حوادث.

وتنطلق الاحتفالات بعاشوراء أياما قبل 10 محرم، بألعاب تشكل خطورة على الأطفال والمحيط، خاصة المفرقعات النارية، وتختتم بالرشق بالمياه صباح عاشوراء، فيما يحتفي الأطفال والشباب ليلة العاشر من محرم بطريقتهم الخاصة عبر إشعال النار في العجلات المطاطية وأغصان الشجر ويطلقون عليها (شعالة)، وتعم هذه العادة المدن والأرياف، إذ تنبعث ليلة عاشوراء ألسنة اللهب النارية، وتتصاعد الأدخنة، ويبدأ الأطفال، ذكورا وإناثا، في الطواف حول النار، أو تخطيها، في حين تستغل بعض النساء المناسبة وانبعاث الدخان، حسب مصادر متطابقة، لـ "تحرك نارا ودخانا من نوعين آخرين" مرتبطين بالشعوذة والسحر، إذ تنتشر روائح كريهة، وفي المقابل "تنبعث رائحة البخور من منازل أخرى في رد على أعمال السحر".

وتنتشر في العاشر من شهر محرم من كل عام هجري ظاهرة اللعب بالماء في مجموعة من المدن المغربية، وخاصة منطقة الشاوية، والدار البيضاء، فيما يتراشق شباب مدن أخرى بالماء يوم ثاني عيد الأضحى، خاصة منطقة عبدة ودكالة.

وإذا كان نوع من النساء يستغللن المناسبة للشعوذة والسحر، هناك أخريات يحتفين بحريتهن، إذ تستغل المرأة عاشوراء لتتمتع بحريتها، قبل أن يستعيد الرجل نفوذه مع عيد المولد النبوي، وهذا ما تتغنى به النساء بهذه المناسبة، "هذا عاشور ما علينا الحكام ألالة .. عيد المولد تيحكموا الرجال ألالة..."، كما أنه مناسبة لهن لإبراز مفاتنهن، إذ تخصب الفتيات يوما قبل عاشوراء شعر رؤوسهن وأيديهن وأرجلهن بالحناء، ليحتفين به في اليوم الموالي "عاشوري عاشوري.. عليك نطلق شعوري".




تابعونا على فيسبوك