أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الطيب الفاسي الفهري، مساء أول أمس الاثنين، على الطابع الاستعجالي لإيجاد حل لقضية الصحراء خاصة في هذا الظرف الدقيق والمعقد والمعرض لخطر الإرهاب.
وقال الفاسي الفهري في تصريح للقناة التلفزيونية الإخبارية الفرنسية ( إل سي إي)، التي بثت استطلاعا خاصا حول المخاطر الناجمة عن عدم تسوية قضية الصحراء، في الوقت الذي يتصاعد فيه خطر الإرهاب في منطقة الساحل، "إنه من المهم ألا نترك الوضع يتفاقم، ولهذا فإن إيجاد حل لقضية الصحراء أصبح ضروريا خاصة في هذا الظرف الدقيق والمعقد والمعرض لخطر الإرهاب".
وفي هذا السياق، أوضحت القناة الإخبارية أن خطر الإرهاب يتصاعد في منطقة الساحل، كما يؤكد ذلك تعرض السياح الفرنسيين للقتل أخيرا في موريتانيا، واعتقال مرتكبي هذه الجريمة خلال الأسبوع الماضي، التي تبناها تنظيم القاعدة، والذين كانوا في حالة فرار بغرب إفريقيا، موضحة أن الخبراء يقدرون عدد أتباع بن لادن الموجودين في هذه المنطقة الصحراوية المترامية الأطراف بأكثر من 600 فرد.
وأضافت (إل سي إي) أن خطر الإرهاب، الذي بدأ ينتشر في المنطقة لم يحرك قيد أنملة نزاع الصحراء، الذي دام لأكثر من 30 سنة، والقائم بين المغرب و(البوليساريو) الذي تدعمه وتسلحه وتؤويه الجزائر، مشيرة إلى أن مفاوضات تجري تحت رعاية الأمم المتحدة منذ الربيع الماضي لإيجاد حل لهذه القضية.
ولاحظت القناة الإخبارية الفرنسية، التي ذكرت بالجولة الثالثة من المفاوضات التي جرت الأسبوع الماضي بمانهاست، أن ذلك "مضيعة للوقت لأن البوليساريو يرفض أي حل وسط وعلى غير عجلة من أمره"، مشيرة إلى أن الانفصاليين أطلقوا في دجنبر الماضي تهديدا بالعودة إلى حمل السلاح.
وذكرت بأن "الحكومة المغربية نددت بهذا التصريح"، مبرزة أن المغرب تقدم منذ سنة بمبادرة للحكم الذاتي في الصحراء. وقال الفاسي الفهري في هذا السياق "إن الأمر اليوم لم يعد يتعلق بالمفاضلة بين خيارات مختلفة كما كان الشأن في الماضي: الاندماج أو الاستقلال، بل المفاضلة الآن هي بين الحكم الذاتي والإبقاء على الجمود الراهن".
وسجلت (إل سي إي) أن أصابع الاتهام موجهة إلى الجارة الجزائر التي تؤوي وتؤيد (البوليساريو)، إذ أعرب الفاسي الفهري عن أسفه قائلا "لن نستطيع والحالة هاته حل هذا المشكل، ولن نتمكن من تطبيع العلاقات الثنائية، كما أننا لن نصل إلى بناء المغرب العربي".
وعلقت القناة الإخبارية قائلة " إن المشكل أصبح أكثر خطورة أمام التصاعد الخطير لتنظيم القاعدة في هذه المنطقة، خاصة بعد الهجمات التي شهدتها موريتانيا خلال أعياد الميلاد الأخيرة، وكذا إلغاء لحاق دكار2008 "، مضيفة أن المغاربة أصبحوا على قناعة بعدم إغلاق الباب أمام المفاوضات مع (بوليساريو)، إذ جرى الاتفاق على عقد جولة جديدة في مارس المقبل.