يتوقع أن يناهز حجم التمويلات الممنوحة من طرف البنوك, لفائدة القطاع العقاري, 100 مليار درهم, خلال السنة 2007, وسجل الحجم, الذي بلغ 95 مليار درهم, في الأشهر العشرة الأخيرة من السنة, تزايدا بـ 22 مليار درهم.
وتصدرت القروض الموجهة إلى العقار قائمة مجموع القروض الممنوحة من طرف المؤسسات التمويلية, في السنة الماضية, متقدمة على القروض الموجهة إلى التجهيز, ثم قروض الاستهلاك, التي يلاحظ أنها تراجعت إلى المرتبة الثالثة, بعدما كانت, قبل سنة 2000, في المقدمة, على حساب كل القروض.
وحسب صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, يرجع تنامي حجم القروض الموجهة إلى العقار, وبصفة خاصة إلى قطاع السكن الاجتماعي, أساسا, إلى "الانخفاض الملحوظ لنسب الفائدة بفضل تزايد المنافسة بين المؤسسات التمويلية". كما يرجع إلى التطور الحاصل في وتيرة ارتفاع المبلغ الجاري للقروض البنكية الذي وصل إلى 327.4 مليار درهم, مسجلا ارتفاعا بنسبة 17.7 في المائة سنة 2006.
وأدى الإقبال المضطرد على قروض السكن، وبدرجة أقل على قروض الاستهلاك، ووفرة السيولة لدى مؤسسات القروض, إلى ارتفاع مديونية الأسر المغربية إلى مستوى مرتفع, يقدر حاليا بـ 100 مليار درهم, منتقلا من 58 مليار درهم فقط, سنة 2000.
ويرجع ارتفاع حجم القروض الموظفة في السكن, إما لامتلاك شقق في إطار السكن الاجتماعي, أو لبناء مساكن جديدة, أو في التهيئة العقارية, إلى السياسة التي طرحتها السلطات العمومية منذ بداية العقد الجاري. وتتمثل في تشجيع اقتناء الأسر على اقتناء السكن، عبر إحداث آليات للضمان, خصوصا إحداث صندوق "فوغاليف" الخاص بالموظفين, وصندوق "فوغاريم", الخاص بالمواطنين غير المتوفرين على دخل قار, إضافة إلى تحفيز البنوك على تخفيض نسب الفائدة على قروض السكن.
وحسب التوزيع الجغرافي لقروض السكن, تمثل الدار البيضاء 50 في المائة من المبلغ الممنوح, وتليها الرباط ومراكش, في حين يتبين أن اللجوء إلى قروض السكن في المناطق الأخرى مايزال ضعيفا, ولا يمثل أكثر من 6 في المائة من مجموع السكان, كما هو الحال بالنسبة إلى الجهة الشرقية, على سبيل المثال.
ومن الإجراءات أيضا اتجاه مدد الوفاء إلى التمديد, من سنة إلى أخرى. وتبلغ حاليا 25 سنة, بعدما كانت في حدود 14 سنة في المتوسط, سنة 2005. وتمثل قروض السكن التي تعقد بمعدل فائدة متغيرة في المتوسط 40 في المائة من مجموع هذا الصنف من القروض، مقابل 60 في المائة في منطقة الأورو، ما يعني, حسب استنتاجات دراسة سبق لبنك المغرب أن أجراها سنة 2005, أن حصة القروض التي تعقد بمعدل فائدة ثابت تتجه نحو الانخفاض من سنة إلى أخرى، مادامت القروض الجديدة تخضع لمعدل فائدة متغير وينمو باستمرار.
ورغم تراجع نموها بمعدل 10 في المائة, في السنوات الأخيرة, وذلك من 45 في المائة, سنة 2000, إلى 34 في المائة في سنة 2005, ثم إلى أقل من ذلك سنة 2006, ماتزال قروض الاستهلاك, التي تقترحها مؤسسات التمويل, خصوصا الشركات المتخصصة في الاقتراض, في مستوى لم يهبط عن 30 مليار درهم, في السنوات الثلاث الماضية, اعتبارا إلى المنافسة التي طبعت عروض هذه الشركات, وأدت إلى انخفاض نسبي في معدلات الفائدة, إلى جانب اقتراح تشجيعات أخرى لصالح المستهلكين.
وتمثلت الإجراءات التي توصف بأنها "مهمة" في خفض معدلات الفائدة إلى حوالي النصف, بعدما كانت أكثر من 13 في المائة, في أواخر العقد الماضي. وحاليا انتقل المعدل إلى أقل نسبة موجودة في السوق وتقل عن 5 في المائة ـ دون احتساب الرسوم ـ وذلك بالنسبة إلى عرض البنك الشعبي المركزي, ومنتوج التجاري وفابنك. في وقت ترتفع إلى 5.15 في المائة بالنسبة إلى الشركة العامة المغربية للبنوك, ثم إلى 6 في المائة بالنسبة إلى مصرف المغرب, و 7.5 في المائة بالنسبة إلى البنك المغربي للتجارة والصناعة, ليبقى أعلى معدل هو عرض البنك العقاري والسياحي, وهو 7.5 في المائة.
وقبل انتعاش قروض السكن سجلت قروض الاستهلاك التي وزعتها البنوك وشركات القرض نموا سنويا بلغ في المتوسط 32 في المائة, في النصف الثاني من التسعينيات، قبل أن يتراجع المعدل إلى 7 في المائة في السنوات الخمس الأخيرة. ويجد هذا التدني تفسيره، حسب دراسة لبنك المغرب، إضافة إلى قروض الاستهلاك, في متغيرات تنظيمية قانونية، دفعت الشركات المانحة إلى نهج سياسة أكثر انتقائية.
ووقفت الوثيقة عند القروض التي يجد المستفيدون منها صعوبة في الوفاء بها، ليخلص إلى أنها وصلت في المتوسط إلى 16 في المائة سنة 2005، بالنسبة إلى شركات القروض المستجوبة. ويبلغ المعدل 15 في المائة لدى المقترضين البالغين أقل من 30 سنة, ويرتفع إلى 13 في المائة لدى المستفيدين الذين يقل أجرهم عن 3000 درهم, ويتراجع إلى 9 في المائة بالنسبة إلى الذين تتراوح أجورهم بين 3000 و 9000 درهم.