المخالفات التي طالت التدبير الخاص بالأسطول والموارد كما أوردها تقرير المفتشية العامة لقطاع الصيد بأكادير

الثلاثاء 15 يناير 2008 - 12:07

وردت لجنة تفتيش على مندوبية الصيد البحري بأكادير، بتعليمات من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، والتي باشرت مهمة فحص الوثائق الإدارية المرتبطة بتدبير الصيد البحري من طرف مندوبية أكادير، في إطار مهمة، من 19 إلى 28 مارس 2007.

وتأتي هذه المهمة في سياق دعم المندوب الجديد في مجهوداته الرامية إلى تأهيل شؤون المندوبية وللتدقيق في مدى صحة الإشاعات التي تتهم بعض المسؤولين وأعوان هذه الوحدة.

وتعد هذه ثالث تفتيش مندوبية قطاع الصيد بأكادير خلال الثلاث سنوات الأخيرة ، ما يدل على الأهمية التي توليها المفتشية العامة لهذه الدائرة الهامة من حيث مؤشراتها الاجتماعية والاقتصادية، وموقعها ورهاناتها.

وترأس مهمة التفتيش مصطفى فايق، المفتش العام لقطاع الصيد البحري مرفوقا بعدد من مفتشي إدارات الصيد البحري. وكانت فرصة للتواصل مع السلطة المحلية للميناء، ومع عدد من المسؤولين قصد مناقشة القضايا المتعلقة بالوقود المعفي من الضرائب وبالضريبة على القيمة المضافة على معدات الصيد.

وحددت أهداف مهمة التفتيش في هدفين: الأول خاص بالتأكد من صحة وثائق التسيير طبقا للمقتضيات الجاري بها العمل والثاني اقتراح مخطط تحسين الوضعية.

ولتحقيقهما تم وضع مخطط عمل يتمحور حول محادثة بمثابة انطلاق مع مندوب الصيد البحري، يليه اجتماع موسع بحضور كل أطر قطاع الصيد البحري، ثم مقابلات مع رؤساء المصالح و مساعديهم، فضلا عن فحص الوثائق التي تصدرها مصلحة الصيد ومصلحة رجال البحر، ومصلحة الأمن و مصلحة صناعات الصيد، وزيارات ميدانية للميناء.

وأثبتت فحوصات الملفات التي تكلفت بها الخلية المكلفة بالشؤون الإدارية خمس وقائع رئيسية تتعلق بـ:

- توظيف غير قانوني للمتدربات من طرف رئيس مصلحة الصيد البحري ضدا عن التنظيمات القانونية، وهؤلاء المتدربات تم توظيفهن لآجال تتجاوز أحيانا 6 أشهر مع حصولهن على رواتب شهرية من المسؤول نفسه تتراوح ما بين 1000 و3000 درهم، وبالتالي نتج عن هذا وجود موظفين في وضعية غير مشروعة.

- تحصيل مداخيل مخصصة لإطعام أعضاء اللجنة المكلفة بتفريغ الرخويات المجمدة، وهذا عندما أقدم رئيس مصلحة الصيد البحري ( صلاح الدين لعزوزي) بتحصيل شخصي وعن طريق مساعديه من المسؤولين في شركات العينات، لمداخيل مخصصة لتغطية مصاريف إطعام أعضاء اللجنة المراقبة تفريغ الرخويات المجمدة.

- أظهر تحقيق قامت به لجنة مكونة من عبد الرحيم لحرش، وسعد عروش مفتشي إدارات الصيد البحري، بناء على تصريحات، ومحادثات مع مسؤولي شركات العينات ومع صلاح الدين لعزوزي، أن في سنة 1997 تم اتفاق بين قطاع الصيد البحري بأكادير وجمعية مجهزي السفن الرخويات المجمدة وشركات العينات ينص على أنه عند انتهاء عملية أخذ العينات، فإن المداخيل الناتجة عن بيع الرخويات المجمدة ستوزع في ثلاثة اتجاهات هي شركات العينات لتغطية مصاريف خدماتها، وجمعية مجهزي سفن الرخويات المجمدة مصدر السمك الخاضع للمراقبة.

في الوقت الراهن، تتكلف الشركتان" بوسان فيشينغ" و"جيسا" بعملية أخذ العينات و يغطيان مصاريف إطعام أعضاء اللجنة مراقبة تفريغ الرخويات المجمدة بمبلغ من 10.000.00درهم في لموسم الأول و 20.000.00 درهم في الموسم الثاني.

وأسفرت المحادثات مع المسؤولين في الشركتين المعنيتين، عن أن مصاريف الاطعام بالنسبة للمواسم الثلاثة الأخيرة استخلصها بعض موظفو قطاع الصيد البحري بأكادير.
وفي هذا الاطار صرح حميد أصفر مدير شركة جيسا في بلاغ كتابي أنه سلم صلاح الدين لعزوزي رئيس مصلحة الصيد البحري مبلغ إجمالي من 60 ألف درهم نقدا، عن 3 مواسم. كما صرح مدير شركة بوسان فيشينغ أنه سلم برسم نفس الفترة وفي نفس الاطار شيكات بمبلغ 30.000 درهم إلى أعوان من المندوبية ومنهم عبد الهادي العيساوي.

واستمعت اللجنة حفاظا على حق المعنيين بالأمر في الرد، إلى رأيهم في التصريحات المذكورة. إذ نفى صلاح الدين لعزوزي في بيان أنه تسلم أية مبالغ سواء نقدية او شيكات من الشركتين المذكورتين، في حين صرح عبد الهادي العيساوي أن غيابه خلال وجود لجنة التفتيش كان تطوعيا وتبعا للتهديدات التي وجهها له صلاح الدين لعزوزي. واعترف بتسلمه شيكا سلم مبلغه للعزوزي.


وكان العيساوي قد تغيب عن الشغل دون مبرر أثناء حضور لجنة التفتيش.
ويستنتج من تحليل تصريحات الأطراف المعنية بالموضوع أن الشركتين تؤكدان تسليمها مبالغ مالية لموظفين من مندوبية الصيد البحري بأكادير. وبالتالي، فإن هناك متورطين اثنين هما لعزوزي رئيس مصلحة الصيد البحري بمندوبية أكادير و العيساوي تقني من الدرجة الرابعة بالمندوبية نفسها.

وأفادت المفتشية في تقرير لها ان العزوزي ذكر في شكايتين، شكاية من قبل مدير شركة جيزا ثم من قبل زميله العيساوي. ثم هناك شيكين يحملان رقم 5996760 و 5996749 اصدرته الشركة "بي يو اس اي ان فيشين" يحملان التوقيع نفسه.

وأضافت المفتشية أن نسخة من شيك رقم 3764431 الذي اصدرته شركة "بيزان فيشين" يحمل توقيعا مشابها لتوقيع العيساوي.

وأفادت لجنة البحث في تقريرها أن الدلائل التي تتوفر عليها المفتشية العامة تؤكد مسؤولية لعزوزي في تحصيل المبلغ المالي المخصص لتغطية مصاريف إطعام اللجنة مراقبة تفريغ الرخويات المجمدة.

وترى اللجنة ان العيساوي شريكا في هذه العملية (اعترافاته توقيعه على نسخة من الشيك لشركة بيزان فيشين).

ورغم كل مايمكن ان يتمخض عن هذا الفعل ، مع حضور او غياب مسطرة التي تنص على بيع الاصول المتنازع عليها فالعزوزي لايستطيع في اي حال من الاحوال تحصيل المبالغ المالية في يد شخص خاص خصوصا بصفته رئيسا لمصلحة الصيد البحري ورئيس اللجنة المكلفة بمراقبة تفريغ الرخويات المجمدة.

وبما ان العزوزي والعيساوي عضوان في لجنة المراقبة التي لايجب ان يكون لها اتصال مباشر بشركة العينات وهو الامر الذي قد يؤثر على سير القضاء بخصوص المراقبة.

وقود معفى من الضرائب

وتطرقت المفتشية في تقريرها إلى شروط وكيفية تسليم الوقود المعفى من الضرائب لفائدة أسطول الصيد الوطني، والذي شكل أهم الأولويات التي تشتغل عليها المفتشية العامة عند اعدادها لمخطط عمل 2007. وفي هذا الإطار قامت لجنة التفتيش بتحرير محضر للتقصي حول وضعية ميناء اكادير والتي حثت على ضرورة التدخل العاجل للمفتشية العامة، بهدف التصدي للغش المرتبط بتسيير هذا الملف في مجمله واستعمال الوقود داخل الميناء.

وأشار التقرير إلى أن هذه الوضعية ورثت من عهد التسيير المنتدب فهذا الأخير خول كل مايتعلق بتدبيرالصيد إلى رئيس المصلحة دون أي مراقبة مسبقة للملفات المعالجة من قبل الأخير.

وحدد أعضاء لجنة التفتيش الرهانات التي يعرفها قطاع الوقود بميناء اكادير وخاصة البنزين المخصص لأسطول الصيد التقليدي، والذي يشكل موضوع الإشاعات بالمدينة.
ولخصت اللجنة العوامل المساعدة في استعمال قارورات لملئها وليس على قورب الصيد لهذا من الصعب تتبع مسار أو وجهة البنزين.

عدم الإفصاح عن المحصول في سوق السمك وهي الوسيلة الكفيلة بمراقبة النشاط الحقيقي للقارب موضوع البحث.

تسليم الوقود إلى خواص عبر تفويض الذي يحدد أن المجهز هو لوحده المخول له سحب رخصة البنزين لدى مصلحة...

وأبان البحث عن مسطرة تدبيرملف الوقود خلال مصلحة الصيد لمصلحة... باكاديرعن تدبير بطائق البنزين المخولة الى شخص واحد الذي في نفس الوقت الذي يقوم بتسيير الصيد التقليدي. وهذه الوضعية تؤشر على سوء التسيير وتوزيع المهام المسجلة على مستوى هذه المصلحة.

كما أبان البحث عن عدم توفر رئيس المصلحة على النصوص والمقتضيات المنظمة للصيد البحري خاصة الدورية رقم 3028 ل 7 ابريل 1997 الخاصة باستعمال بطاقة البنزين للصيد، بالإضافة إلى غياب سجل تسليم البطائق البنزين. كما أن طلبات تجديد البطائق التي وقع عليها المعنيون لاتندرج في الملفات المفحوصة، كما أن ارقام تصاريح الصيد لاتندرج في في تغطية البطائق قبل اي عملية تسليم وهو الأمر المنافي للقانون.

ولاحظت اللجنة أن توقيع الطالب وكذا رقم بطاقة الهوية الوطنية لاتندرج في غطاء البطاقة.
وأشار البحث كذلك إلى أن الكميات المفرغة والمباعة في السوق غير مسجلة في البطاقة من أجل تسهيل الفحص خلال حالة غش. (بطاقة بنزين قارب فايزة 8-1299)
وأخذا بعين الاعتبار العوامل السابقة الذكر، خلص التقرير إلى أنه من الصعب التحكم في رواج البطائق المسلمة وتحديد الحجم الحقيقي للبنزين المستعمل في الأسطول.
البحث الثاني هم الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، وفي هذا الإطار عقدت اللجنة المكلفة بالبحث سلسلة من الاجتماعات مع مختلف المصالح المعنية خاصة مديرية الجهوية للضرائب باكادير والمديرية الجهوية للجمارك.

ويعود تاريخ الإعفاء من الحقوق الجمركية لفائدة الصيد البحري الى ظهير 16 مارس 1931. وبقي هذا الامتياز عقب اصدار قانون 81-82 المتعلق بالاستثمارت البحرية.

وفي هذا الاطار التنظيمي سلمت مندوبية الصيد البحري بأكادير، خلال سنوات 2005 و2006 مايقارب 21 الف و248 تصريح بغرض الاعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بمبلغ اجمالي ب 432 مليون و364 الف و 636 درهم. اي بمعدل 20 الف و349 درهم للتصريح.
وفي التسجيل نفسه، استفاد اسطول الصيد البحري بجميع أنواعه كالإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة بمبلغ اجمالي 86 مايون و472 الف و927 درهم. موزعة على 46 مليون و815 الف و113 درهم برسم 2005 و 39 مليون و657 الف و814 درهم برسم 2006.

3ـ ملاحظات:

مكنت التحريات المنجزة على عينة من "التأكيدات" في هذا التقرير من أن 14 من أرباب مركب الصيد طالبوا بإعفائهم من الضريبة على القيمة المضافة. وحسب الأخبار المتداولة في صفوف مسؤولي مديرية الصيد البحري في أكادير فإن بعض الصيادين والشركات والنقابات تحوم حولها شكوك بتورطها في عمليات غش ضريبي. وإلى جانب بعض الصيادين, توجه أصابع الإتهام إلى شركات كاديمات وصوبيك وأيما وسكانبيش, وكذا إلى نقابة سمك السردين.

ويستفاد من التحريات ذاتها أن 420 شهادة زورت للإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة, من جانب شركة كاديمات الموجودة في أكادير, وتأكد ذلك من خلال المراسلات الصادرة من المديرية العامة للضرائب, طلبت فيها الشركة مديرية الصيد البحري في العيون الوثائق الأصلية لشهادات الإعفاء من الضرائب. لكن تبين أن الشهادات لم تحمل أي توقيع لمديرية الضرائب في العيون. كما أن أي شهادة لم تكن مسجلة في الفترة من 2002 إلى 2006, باسم الشركة المذكورة.

موقف المديرية الجهوية للضرائب في أكادير

بخصوص توقيع شهادات من طرف شخصين موظفين تابعين لوزارة النقل والملاحة التجارية وليس إلى وزارة الفلاحة والتنتمية القروية والصيد البحري, يجدر التذكير أن الشخصين المشار إليهما حصلا على ترخيص بالتوقيع على الشهادات, بناء على مذكرة داخلية من رئيس مصلحة الصيد البحري بتاريخ 25 يوليوز 2005. ونفس الشيء ينطبق على رئيس مصلحة سلامة الملاحة, الذي وقع شهادات الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة, من دون تأشيرة جمعية أرباب مراكب الصيد, كإجراء مسبق.

وحسب المدير الجهوي لصيد البحري بأكادير, جرى التوصل إلى هذا المشكل بعد سلسلة من التحريات قامت بها مصالح المديرية, وتوصلت إلى أن العديد من الشهادات منحت, مزورة, واستفادت من إعفاء من الضريبة على القيمة المضافة. وأوضح المدير أنه كان سيتخذ الإجراءات اللازمة من أجل تصحيح الوضع الجبائي, وذلك ضد الشركات المتورطة في حالات غش وتملص ضريبي.

خلاصة عامة

إن العمل الذي قامت به المفتشية العامة لأكادير, تعتبر كنموذج لمراقبة التدبير غير الممركز في مجال الصيد البحري. وقد كشفت الأشغال المبذولة في هذا الصعيد عن وجود حالات عديدة من الإختلالات, التي تتناقض مع الأعمال المتعلقة بتدبير الأساطيل والموارد المادية والموارد البشرية. كما لوحظت حالات إهمال ونقص على المستوى التنظيمي, وتدبير الموارد البشرية, ورصيد مديرية الصيد البحري.
وموازاة مع ذلك شملت الأبحاث الرسوم المفروضة على الوسائل والمحروقات. ومكنت الأعمال المنجزة من وضع أسس تنسيق بين مديرية الصيد البحري وشركائه المحليين.

مخطط التقويم

يأخذ مخطط التقويم لمديرية الصيد البحري في الإعتبار المقترحات من المندوب.

ويستوعب الإجراءات ذات الطابع الإستعجالي, والمطالب الاستراتيجية وتلك التي تتسم ببنيوية أكثر. ويهدف هذا المخطط إلى تأهيل الكفاءات التدبيرية لإدارة المحلية للصيد البحري, بعد وضع هيكل تنظيمي للمسؤولين الذين كانوا وراء تدهور الوضع خلال السنوات الثلاث الماضية. ويعتبر رئيس مصلحة الصيد المعني بصفة أكثر بلأعمال الإدارية غير المشروعة. وتعد كفاءة رئيس صناعات الصيد البحري وتجربته, من العوامل التي تضعه في المكان المناسب لإعادة تشغيل الكفاءات في ظروف جيدة.




تابعونا على فيسبوك