الوقت يمر على حساب حقوقهم

العمال والتجار المغاربة بجبل طارق خارج حسابات الوزارة المعنية

الثلاثاء 15 يناير 2008 - 12:02

يشعر العمال والتجار المغاربة بصخرة جبل طارق أنهم خارج حسابات الحكومة، وهو شعور تفرضه معطيات عديدة يمكن حصرها دون وصفها، لصعوبة ذلك لما فيها من معاناة تدوم منذ سنين وتنزل بثقلها على معنوياتهم بل تهددهم في عملهم وأرزاقهم في أحايين كثيرة.

فحكومة جبل طارق المحلية تصر على تطبيق مقتضيات استثنائية للهجرة في حق العمال والتجار المغاربة بالصخرة دونا عن سواهم من مواطني أروبا وأمريكا اللاتينية، وسبق أن قررت منذ عام 1985 منحهم حق الجنسية الجبل طارقية مبدئيا فقط مع تعقيدات لا حصر لها، بعد مضي فترة ستة وعشرين عاما من الإقامة بالصخرة، تجعل تحقيقها شبه مستحيل، وفي أحسن الحالات جد محدود.

ومنذ مارست سلطات إسبانيا الحصار على جبل طارق في إطار مخططها لاستعادة الصخرة، حتى بعد أن صوتت ساكنة الصخرة لصالح الاستقلال تحت التاج البريطاني، والعمال والتجار المغاربة يعانون الأمرين، خصوصا بعدما فرضت إسبانيا على المغاربة التأشيرة العادية ثم في إطار شينغن التي لا تسري على جبل طارق، حيث صار على المغاربة الحصول على تأشيرة شينغن لتيسير تنقلهم بحرية إلى المغرب في كل وقت.
ذلك أن إسبانيا لا تعترف بوثائق عمل وإقامة العمال والتجار المغاربة بجبل طارق، وتفرض عليهم طلب التأشيرة من قنصليتها العامة بلندن، وعندما استجاب العمال والتجار المغاربة لذلك عبر إرسال وثائقهم بالبريد مع ما يعنيه ذلك من تأخر وربما ضياع لها، عادت القنصلية الإسبانية بلندن لتشترط حضور صاحب الجواز بنفسه، ولكم أن تتصوروا المصاريف والوقت المستهلك للحصول على هذه التأشيرة.

قد يقول قائل، وما الحاجة إلى التأشيرة ما دام النقل البحري مضمونا بين الصخرة ومدينة طنجة، وهو سؤال يحتاج إلى تدقيق بسيط، وهو أن باخرة من الحجم المتوسط فقط ومرة واحدة فقط في الأسبوع تضمن النقل بين الموقعين، فتأخذ العمال والتجار المغاربة من أجل عطلة نهاية الأسبوع مساء كل جمعة، من جبل طارق إلى طنجة، لينتقلوا منها إلى مدنهم الأخرى، ونفس الباخرة تعود لترجعهم من طنجة إلى جبل طارق مساء يوم الأحد.
لكن ماذا يفعل عامل أو تاجر علم بوفاة أو مرض أحد أقاربه بالمغرب؟ لا شيء سوى انتظار يوم الجمعة ليلحق في الوقت أو يكون وصوله بدون جدوى بعد فوات الأوان، وإذا توفي العامل أو التاجر المغربي في جبل طارق؟ نفس الإشكال، صحيح أن جمعية العمال والتجار المغاربة بجبل طارق خلقت نوعا من الثقة مع بعض مسؤولي شرطة الحدود الإسبان بمدينة لالينيا الحدودية مع جبل طارق، فصاروا يتفهمون بعض الحالات الإنسانية، فيسمحون بمرور المعني لغاية مدينة طريفة أو الجزيرة الخضراء ليأخذ الباخرة للمغرب، ولكن هذا فقط جزء من العملية وغير شامل للجميع، فهذا العامل أوالتاجر بعدما سمحت له سلطات مدينة لالينيا بالمرور، ماذا يفعل ليعود لجبل طارق قبل الأحد وهو اليوم الوحيد الذي تضمن فيه الباخرة النقل من طنجة إلى جبل طارق؟ لا شيء سوى انتظار الرحلة الأسبوعية المقبلة.

إن هذه الحالات الإنسانية ورغم أهميتها تبقى قليلة عموما، لكن لنر ما يحدث باستمرار ويهدد حقوق هؤلاء العمال والتجار المغاربة، خصوصا خلال فصل الشتاء حين تضطر الشركة الناقلة إلى إلغاء رحلة الجمعة، بسبب سوء أحوال الجو المعتاد، أو لعطب الباخرة، فتحرم العمال والتجار من زيارة أهلهم وقضاء مصالحهم، أو رحلة الأحد، أو تكتفي بالتوقف في ميناء طريفة الإسبانية بسبب سوء أحوال الطقس، فيقون رهيني الميناء الإسباني لعدم توفرهم على تأشيرة شينغن، حيث يضطر العمال إلى انتظار رحلة الأسبوع الموالي مما يعرضهم لاقتطاعات بل في أسوإ الحالات للطرد بسبب الغياب غير المبرر.

هذا في فصل الشتاء، فكيف الحالة في فصل الصيف؟ إن توظيف نفس الباخرة في دعم النقل البحري بين طريفة وطنجة تلبية للطلب المرتفع بين الميناءين في هذه الفترة من طرف المهاجرين المغاربة بأروبا، وتحقيقا لأعلى المداخيل، فإن مسؤولي الشركة لا يلبون الربط من جبل طارق إلى طنجة سوى بعد الانتهاء من المهمة الإضافية، وغالبا في منتصف الليل، مما يجعل العمال والتجار المغاربة يصلون طنجة في الساعات الأولى من الصباح، وبعد ذلك بالنسبة لمن يسكنون تطوان والعرائش والقنيطرة، ما يعرضهم لأخطار محتملة، ويقلص من فرصة لقاء أهلهم...

وماذا عن رحلة الأحد الصيفية؟ نفس التوقيت المتأخر، الذي يجعل العمال والتجار المغاربة يصلون إلى جبل طارق في الساعات الأولى من الصباح، فيلتحقون بأعمالهم مرهقين من السهر، بل إن حوادث شغل استثنائية تحدث أيام الإثنين للعمال المغاربة خلال فصل الصيف ولا يمكن تفسيرها سوى بسبب الإرهاق الناتج عن تأخر الباخرة بعد منتصف الليل...حسب أحد العمال المغاربة بالصخرة.

العمال المغاربة بجبل طارق لم يجدوا ممثلا لهم في لائحة المجلس الأعلى للجالية المغربية في الخارج، وحالتهم لا تتطلب من الدولة ميزانية، بل فقط اتصالا بسلطات الصخرة لمساواتهم في الحقوق مع باقي العمال، وبالسلطات الإسبانية لتمكين هؤلاء المواطنين من تأشيرة عبور على الأراضي الإسبانية تكون موافقة لمدة عقدة الشغل بجبل طارق لكل معني، فهل تحقق السيدة أخرباش لهؤلاء العمال والتجار المغاربة ما يجعلهم يتذكرون مجهودها؟




تابعونا على فيسبوك