نظمت، عبر أرجاء المملكة، تظاهرات فنية وخطابية تخلد الذكرى 64 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، يوم 11 يناير من سنة 1944.
وشكل موضوع "تدعيم قيم المواطنة والوحدة الترابية لدى الأجيال الصاعدة عبر ذكرى11 يناير" محور لقاء نظمته الجماعة الحضرية لمكناس بتعاون مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين وجمعية "المرجع للتنمية والتبادل الثقافي"، يوم الجمعة، شارك فيها باحثون وجامعيون، لمناقشة مواضيع "تظاهرة11 يناير وموقع مدينة مكناس" و"تحليل التظاهرة ودورها في تحصين قيم المواطنة" و"المقاومة المسلحة والسياسة والمواطنة".
وأبرز المتدخلون البعد التاريخي لهذا الحدث المجيد، الذي يظل أحد المحطات التاريخية المهمة في تاريخ المقاومة الوطنية ضد الاستعمار، والتأكيد على أهمية انخراط الأجيال الصاعدة في تخليد هذه الذكرى.
وموازاة مع هذه المائدة المستديرة، نظمت تظاهرات ثقافية، شملت على الخصوص عروضا حول فن الرسم تناولت الحدث، وتقديم وثائق تاريخية حول مختلف مراحل الكفاح الوطني من أجل الحصول على الاستقلال.
واختتمت هذه المائدة المستديرة بتسليم الجوائز لتسعة تلاميذ من مختلف المستويات الدراسية.
وبمدينة الدار البيضاء، نظم حزب الاستقلال مهرجانا خطابيا، ترأسه عباس الفاسي الأمين العام لحزب الاستقلال، وأكد خلاله على الأهمية التاريخية لهذا الحدث خاصة في ما يتعلق بالتصدي للمستعمر من أجل استعادة حرية واستقلال المغرب.
وبعد أن أبرز الارتباط المتين بين العرش العلوي والشعب المغربي، وكذا التضحيات الجسام التي قدمت من أجل حرية ووحدة المملكة، دعا الأمين العام لحزب الاستقلال مجموع مكونات المجتمع المغربي إلى مزيد من التعبئة خلف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف مواجهات التحديات، وإحباط مناورات أعداء الوحدة الترابية للمملكة.
وقال إن تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يبقى حدثا مهما في تاريخ المغرب، البلد المتشبع بقيم التسامح والسلم، مؤكدا أن المقترح المغربي، المتعلق بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية في إطار السيادة المغربية، يعكس تشبث المملكة بالسلم من أجل التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع في الصحراء.
وبعد أن دعا الشباب إلى البقاء متشبثين بقيم الوحدة والحرية، وكذا استلهام العبر من هذا الحدث التاريخي، قال عباس الفاسي إن تخليد المغاربة لهذا الحدث يعبر عن تشبثهم بالعرش العلوي المجيد والوحدة الترابية لبلدهم.
وبالمناسبة نفسها، نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير يوم الجمعة بالرباط، مهرجانا خطابيا، ترأسه الوزير الأول عباس الفاسي، وحضره المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكتيري، وعدد من أعضاء الحكومة والسلك الدبلوماسي وأسرة المقاومة وجيش التحرير، إذ ركز المتدخلون على التذكير والإشادة بهذه المحطة التاريخية، وإبراز مكانتها المتميزة والوازنة في التاريخ الوطني من أجل نيل الحرية والاستقلال واستكمال الوحدة الترابية.
وفي هذا الصدد، أكد عباس الفاسي في كلمته، أن هذه المناسبة تمثل ذكرى خالدة في تاريخ المغرب لكونها جسدت التلاحم والانسجام بين العرش والشعب من أجل خوض معركة الاستقلال، موضحا أن وثيقة المطالبة بالاستقلال سطرت هدفين أساسيين، يتمثلان في نيل الاستقلال واستكمال الوحدة الترابية للمملكة، وكذا بناء المغرب على أساس الملكية الدستورية.
ومن جهة أخرى، استعرض الوزير الأول أهم المراحل التي ميزت تاريخ كفاح الشعب المغربي ضد المستعمر بمختلف ربوع المملكة، مذكرا بأن الموقعين على الوثيقة مثلوا كل مناطق المملكة، وكذا مختلف الشرائح الاجتماعية للشعب المغربي.
كما نوه الفاسي بالمجهودات التي تبذلها المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، من أجل النهوض بأوضاع أسرة المقاومة وجيش التحرير، داعيا إلى إيلاء أهمية خاصة لمحطات الكفاح الوطني في الكتب المدرسية والبرامج التعليمية.
من جانبه، اعتبر الكثيري أن وثيقة المطالبة بالاستقلال شكلت منارة وضاءة ومعلمة بارزة وحاسمة في مسيرة الكفاح الوطني، من أجل الحرية والخلاص من ربقة الاحتلال الأجنبي.
وأضاف أن تقديم هذه الوثيقة يكتسي أهمية قصوى في تاريخ الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، باعتباره يجسد أسلوبا ومنهجية في النضال الوطني في السياق التاريخي والشروط الذاتية والموضوعية للمرحلة التي مهدت لبلوغ الوثيقة التاريخية أهدافها في إسماع صوت المغرب وتأكيد عزمه على التخلص من الوجود الاستعماري.
واعتبر أن المغرب، الذي كافح من أجل استقلاله، وضحى بالغالي والنفيس في التحام وثيق بين العرش والشعب، يقف اليوم في ملحمة صيانة الوحدة الترابية للتصدي لمناورات خصومه، مجندا على الدوام تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لإفشال، كل المؤامرات والمخططات التي تحاول النيل من السيادة الكاملة للمغرب على أراضيه المسترجعة.
وأضاف أنه بقدر ما يؤمن المغرب بالحوار الجاد ويتمسك بقيم الإخاء والسلم والتعاون، فإنه يتشبث بحقوقه الثابتة والمشروعة ويناضل بإيمان وعزم لتثبيتها ليواصل بذلك مسيرة البناء والنماء والحداثة وتعزيز البناء الديمقراطي والمؤسساتي وإرساء دعائم دولة الحق وسيادة القانون وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة.
وأكد أن المبادرة المغربية، المتعلقة بمنح حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية في ظل السيادة الوطنية، برهنت على تمسك المغرب بخيار السلم، وإنهاء النزاع المفتعل الذي طال أمده في المنطقة المغاربية.
من جهته، اعتبر الغالي العراقي، في كلمة له باسم المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن حدث11 يناير شكل حدثا تاريخيا مشهودا ولبنة أساسية في تطور نضال الشعب المغربي لمواجهة الاستعمار.
ودعا العراقي إلى استحضار روح هذه الذكرى لبناء المجتمع الحداثي الديمقراطي المنشود، حتى تتوفر للأجيال الصاعدة الحصانة والطاقة لرفع التحديات، بدءا من تثبيت الوحدة الترابية للمملكة، ووصولا إلى إنجاز الأوراش الإصلاحية والتنموية بالمملكة.