انطلقت، صباح أمس الجمعة، بالرباط، أشغال الدورة التاسعة للمجلس الوطني التاسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وسط أجواء من التوتر.
وتكتيكات البحث عن المواقع، والانتصار لهذا الطرف أو ذاك.
وأيضا وسط الغيابات الواضحة لكل من محمد اليازغي، الذي كان قدم استقالته من منصب الكاتب الأول للحزب، وإدريس لشكر وخالد اعليوة عضوي المكتب السياسي، فضلا عن محمد الكحص الذي ما زال يحتفظ بعضويته في المجلس الوطني.
وبينما دعا عبد الواحد الراضي إلى قراءة الفاتحة على محمد بوزوبع، طالب مجموعة من الحاضرين مازحين بقراءة الفاتحة على الاتحاد الاشتراكي أيضا.
وعرفت انطلاقة أشغال المؤتمر، الذي ترأسه الراضي، الذي كان قدم استقالته من منصب نائب الكاتب الأول للحزب، بعض المشاحنات ارتبطت أساسا بالقضايا التنظيمية، ومنها محاولة إقصاء المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية من حضور أشغال هذه الدورة، رغم أن القانون الداخلي للحزب يؤكد في مادته 163 أنه يشرف على نشاط الشبيبة الاتحادية المكتب الوطني للشبيبة ويمثلها داخل المجلس الوطني للحزب.
تطلبت تسوية هذه النقطة أزيد من ثلاث ساعات من النقاش الصاخب، الذي تابعه الصحافيون من خارج قاعة المهدي بنبركة بمقر الحزب، بعد أن جرت دعوتهم لمغادرة الاجتماع، وسط احتجاجات بعض المناضلين الاتحاديين، الذين لم يفلحوا في إرجاع الصحافيين إلى القاعة. وجرى في الأخير قبول حضور المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية بالإجماع.
وذكرت مصادر اتحادية أن استئثار قضية حضور الشبيبة بالاهتمام مرده إلى أن حضورها سوف يرجح كفة هذا الطرف أو ذاك، معتبرة أن التصويت بالإجماع على حضورها يبقى ورقة رابحة لصالح محمد اليازغي.
ومن بين النقط، التي بقيت عالقة إلى حدود الواحدة بعد ظهر يوم الجمعة، قضية حضور عضو الكتابة الإقليمية بالشمال، أشهبون، الذي كانت اتخذت في حقه الكتابة الإقليمية بالشمال قرار الطرد، بعدما ترشح للانتخابات التشريعية السابقة مستقلا، عقب فرض الكاتب الأول السابق اليازغي للترشيح محمد بن عبد القادر، الذي لم يحظ بثقة الناخبين.
وقرر المجلس الوطني تكليف أحمد الزايدي، رئيس الفريق الاتحادي بمجلس النواب، معززا ببعض الاتحاديين، بإعداد تقرير بسرعة حول قضية أشهبون، الذي منع من دخول مقر الحزب، ما خلف ردود فعل قوية داخل القاعة.
من جهة أخرى، طرح تغيب إدريس لشكر، عضو المكتب السياسي، تساؤلات عديدة، وفيما رجحت مصادر اتحادية سبب الغياب إلى أن لشكر تعمد تفادي الاصطدامات، ذهبت مصادر أخرى إلى أن سبب الغياب يعود إلى مرض طارئ.
وارتباطا بجدول أعمال المجلس طرح عبد الواحد الراضي، رئيس الجلسة، أن ينكب المجلس على مناقشة تقرير لجنة تقييم الانتخابات، وثانيا مناقشة تقرير المكتب السياسي بخصوص مرحلة ما بين دورتي المجلس الوطني. وتعالت الأصوات بعد ذلك مطالبة بتعديل جدول الأعمال، بإضافة نقط تتعلق بالتحضير للمؤتمر .
وأكد اتحاديون أن تغييب هذه النقطة ليس من مصلحة الحزب، بل يترك الباب للمناورات والصراعات الخفية، التي تهدد مستقبل الحزب، مشيرين إلى أن الحسم في هذه النقطة سيفتح الحزب على المستقبل، وسيعطي الكلمة للقاعدة للإقرار في ما تراه مناسبا. وقالت مصادر أخرى إن قضية إدراج المؤتمر في جدول الأعمال تعد من بنات أفكار اليازغي، الذي طالب بعقد مؤتمر استثنائي.
ارتباطا باليازغي، أفادت مصادر أن لجنة حزبية اجتمعت معه ليلة الخميس بغية ثنيه عن موقفه، والدفع نحو المصالحة وتجاوز المشاكل، التي تواجه الحزب. وأكدت مصادر أن اليازغي رفض كل الخيارات، التي طرحتها اللجنة، وطالب بضرورة عقد مؤتمر استثنائي، وبترِؤسه للجنة التحضيرية للمؤتمر.
وأضافت مصادر عليمة أن المكتب السياسي للحزب عقد، قبل بدء اجتماع المجلس الوطني، اجتماعا لم يتأت خلاله التوصل إلى أي نتيجة.
وأكدت كثير من المصادر الاتحادية أن ما جرى خلال افتتاح أشغال المجلس الوطني يبرز أن القيادة الجماعية غير متفقة على توجهات محددة، وأنه ليس هناك توافق قبلي، مستبعدة أن يخرج المجلس الوطني بقرارات حاسمة، وذات تأثير قوي على مسار الحزب.
- فضلت لطيفة اجبابدي، عضو المكتب السياسي للاتحاد، عدم الجلوس في المنصة المخصصة لأعضاء المكتب السياسي، واختارت موقعا في الصفوف الأخيرة داخل القاعة.
- أثارت "لحية" ولباس عضو الحزب مصطفى المتوكل، الذي يشبه الزي الأفغاني، انتباه الحاضرين، إذ علق مجموعة من الاتحاديين أن ذوق المتوكل أصبح يوحي بتغير في التوجه السياسي.
- أثارت مسألة دعوة الصحافيين للخروج من القاعة اشمئزاز العديد من الزملاء، فضلا عن أعضاء من الاتحاد، وبصفة خاصة حسن طارق وجمال أغماني وعبد المقصود الراشدي ويونس مجاهد وآخرين، وأكدوا ضرورة السماح للصحافيين بالحضور وعدم ترك الفرصة لتناسل الإشاعات، بل منهم من استغرب السماح لصحافيي ومصوري جريدتي "ليبيراسيون" و"الاتحاد الاشتراكي" بالحضور واستثناء باقي الصحافيين.