علاقات متميزة وثوابت مشتركة بين المغرب والأردن

دعم القضايا العادلة وترسيخ سياسة الحوار والتفاهم

السبت 12 يناير 2008 - 22:17

تأتي الزيارة الرسمية للمغرب، يوم الأحد، للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بدعوة من جلالة الملك محمد السادس، لتأكيد عدد من الثوابت والحقائق المسلمة، تبدأ بعلاقات عريقة ومتميزة تجمع بلدين عريقين، يقودهما قائدان شابان، بكل حكمة وتبصر، نحو الرقي والازدهار

في هذا الإطار، تتقاسم المملكتان المغربية والأردنية الرؤى، وهو ما يجعل مواقفهما متقاربة، إن لم تكن متطابقة، تجاه مجموعة واسعة من القضايا المهمة والمواضيع الرئيسية، إن على الصعيد الثنائي أو الإقليمي أوالدولي، الأمر الذي يساعد على إعطاء مزيد من الدينامية والفاعلية على تنسيقهما المشترك في مختلف المجالات وعلى شتى الأصعدة.

ففي عالم يزدري ويستضعف الديبلوماسية الفردية، حتى على مستوى أقوى الدول، يعي المغرب والأردن أهمية "الديبلوماسية الشمولية المتكتلة"، التي تقفز على الاختلافات، وتستحضر منطق خدمة المصلحة الوطنية عبر خدمة المصلحة الثنائية والإقليمية والعربية والإسلامية، في إطار من التناسق والتكامل.

ولعل من أهم هذه الأولويات والثوابت على الصعيد الداخلي لكلا البلدين، تحقيق التنمية المستدامة بمختلف تجلياتها، وأبرز هذه التجليات البحث المتواصل عن سبل رخاء اقتصادي ينعم فيه الفرد ويطمئن فيه المجتمع ويتطلع بأمل إلى المستقبل، مع مواكبة التطور العلمي على مستوى برمجة المنظومة التعليمية، وتشجيع البحث العلمي في آفاقه المتعددة والمتنوعة، وتطوير البنيات التحتية، والتأسيس لمجتمع ديمقراطي يضمن لكافة أفراده جميع حقوقهم، وإرساء قواعد حكامة رشيدة، وأيضا المتابعة الحثيثة لتصويب كل الانزلاقات التي قد تقف دون تحقق هذه الصورة.

تتجلى هذه الثوابت على مستوى العلاقات الثنائية، في إرادة البلدين القوية والمتجددة دوما لتطوير تعاونهما، "الممتاز ومن الدرجة الأولى"، بإجماع المراقبين، بما يخول لهما مسايرة حركية التطور في المشهد العالمي.

لهذه الغاية، راكم البلدان عبر مسيرة تعاونهما ترسانة من الاتفاقيات بغية مأسسة قنوات هذا التعاون بشكل يخدم مصالح الجانبين على نحو ممنهج ودقيق، فكان من نتائج ذلك،44 اتفاقية وبروتوكول وبرنامج تنفيذي ومذكرة تفاهم.

وتغطي هذه الاتفاقيات مجالات التعاون الثنائي على المستويات السياسية والاقتصادية والقضائية والثقافية والفنية. ومن بين أهم هذه الاتفاقيات، اتفاقية إقامة منطقة التبادل الحر، التي دخلت حيز التنفيذ في21 أكتوبر1999 ، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، واتفاقية التعاون الثقافي، وبروتوكول إنشاء مجلس رجال الأعمال المغربي الأردني المشترك.
ولتفعيل هذه الاتفاقيات وبلورة مضامينها على أرض الواقع، اتفق الجانبان على إحداث لجنة عليا مشتركة، يرأسها الوزيران الأولان بالبلدين، وتجتمع على فترات قصد التقييم والمتابعة.

وعقدت هذه اللجنة التي تأسست في يونيو1998 ، دورات متتالية، كانت آخرها بالرباط في ماي2005 ، فيما ينتظر أن تعقد الدورة المقبلة في وقت لاحق من هذه السنة بعمان. وساهمت اللجنة في تحريك فعاليات القطاع الخاص بالبلدين لتنخرط بكل قوة في دينامية التعاون الاقتصادي .

لكن، ورغم هذه الإرادة السياسية، التي تحدو حكومتي البلدين، فإن التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بينهما، لم يرق بعد إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة بينهما، حيث لم يتجاوز حجم المبادلات التجارية خلال سنة 2006 ما مجموعه 253 مليون درهم (24 مليون دولار)، منها 209 ملايين درهم كصادرات مغربية (20 مليون دولار) و44 مليون درهم كواردات من الأردن (4 ملايين دولا ر).

تجد علاقات البلدين في المجال الاقتصادي، مرجعيتها في اتفاقية التبادل الحر الموقعة في يونيو1989 ، واتفاقية أكادير التي دخلت حيز التنفيذ في يوليوز2006 ، والتي تسعى لخلق دينامية تكاملية في مبادلات أربع دول عربية هي المغرب والأردن ومصر و تونس.
إلى جانب ذلك، يعتبر البلدان عضوين نشيطين في مجموعة ال11 للدول ذات الدخل المتوسط، التي أحدثت بمبادرة من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سنة 2006.
وإذا كانت خدمة المصالح الاقتصادية بشبكة العلاقات، التي تفرزها، تبني اقتصاديات الأطراف المتعاونة، فإنها تخلق جوا من الثقة بينها، وتمهد بالتالي لبناء علاقات شراكة اقتصادية وسياسية متعاضدة، قد تساعد بدرجات وعلى نحو متنام على خدمة المصالح السياسية على كافة المستويات، خاصة ما يتعلق منها بالقضايا الأم كالقضية الفلسطينية ومصير كافة الأراضي العربي المحتلة، وعلى رأسها القدس الشريف، والعراق.

وبرؤية استعادية لمواقف البلدين من هذه القضايا، يبرز كأحد أكبر الثوابت خدمتهما لهذه القضايا في كافة المنتديات وبشتى الوسائل، وسعيهما إلى دعم السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال علاقتهما بالدول المؤثرة في عملية السلام، بغرض حض إسرائيل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وفي سياق هذا التوجه أيضا، تمثل مواقف البلدين من قضية المسلمين الأولى، قضية القدس الشريف، أبرز دليل على دفاعهما على القضايا العادلة بأسلوب الحوار والدبلوماسية الهادئة، خصوصا من خلال وقوف المغرب، بمبادرة من جلالة المغفور له الحسن الثاني رئيس لجنة القدس، وراء إحداث وكالة بيت مال القدس الشريف سنة1998 كمؤسسة عربية إسلامية موجهة لحماية الحقوق العربية والإسلامية في المدينة المقدسة، وتعزيز صمود أهلها عبر دعم وتمويل برامج ومشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والحفاظ على تراثها الديني والحضاري.

وهو التوجه نفسه الذي حرص جلالة الملك محمد السادس على رأس هذه اللجنة مواصلته، حيث تمكنت الوكالة، طبقا لاستراتيجيتها عن الفترة من مارس 2006 إلى مارس2007 ، من إنجاز ما يعادل59 في المائة مما أمكن إنجازه منذ إنشائها.
وتدعم الأردن عبر مجموعة من الهيئات كالهيئة الخيرية الهاشمية جهود وكالة بيت مال القدس، خاصة من خلال العمل على توصيل المساعدات إلى الجهات المستهدفة بهذه المدينة.

وفي الوقت الذي يحرص المغرب على الوقوف إلى جانب القضايا الوطنية للمملكة الأردنية، تكشف عمان عن توجه مماثل حين تؤكد دعمها لمواقف المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، حيث تؤيد عمان المقترح المغربي لتخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا، ولكافة "الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء المغربية، بما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار في دول شمال إفريقيا"، كما تؤكد ذلك مصادر أردنية رفيعة.
وفي إطار هذه الثوابت والقواسم المشتركة التي تجمع البلدين، تجد المواقف المتقاربة للبلدين من عدد من القضايا الدولية، مرتكزاتها، وهو ما عبر عنه أحد الديبلوماسيين الأردنيين حين قال إن البلدين "متشابهان في كثير من الجوانب، ويحظيان بقائدين ينتسبان إلى السلالة الشريفة وتوجهاتهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية متشابهة، وإدراكهما لضرورة الإصلاح والتنمية لخدمة الإنسان أمر ضروري جدا والنوايا الطيبة موجودة بين البلدين" .

روابط سياسية وثيقة مقابل علاقات تجارية متواضعة

تعود العلاقات السياسية بين المغرب والأردن إلى أوائل النصف الثاني من القرن الماضي، بعد استقلال المغرب وقيام المملكة الأردنية الهاشمية، وكان جلالة الملك الراحل محمد الخامس زار الأردن، في إطار جولة عربية غداة الاستقلال.

مقابل العلاقات السياسية المتميزة، القائمة على الاحترام المتبادل والمساهمة في خدمة القضايا العربية والسلم العالمي، فإن العلاقات التجارية القائمة بين المغرب والأردن، لا ترقى إلى المستوى المتميز الذي يطبع علاقات البلدين في المجال السياسي. ويفترض أن تعطي اتفاقية أكادير للتبادل الحر، التي تجمع المغرب والأردن وتونس ومصر، الموقعة منذ عام 1999، دفعا للعلاقات التجارية والاقتصادية بين الرباط وعمان.

اتسمت العلاقات بين البلدين منذ استقلال المغرب وخاصة على المستوى السياسي، بكونها جيدة ومتميزة بفضل ما يربط قيادتي البلدين من وشائج الأخوة والصداقة المتينة والتشاور المتواصل حول مختلف القضايا إلى جانب إطار قانوني غني ينظم هذه العلاقات على المستوى الاقتصادي والتجاري. وأعطت الزيارات المتبادلة بين البلدين، وخاصة زيارة جلالة الملك محمد السادس للأردن سنة 2002 وزيارتي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للمغرب سنتي 2000 و2004، زخما كبيرا للعلاقات الثنائية، وعززت الإرادة في تقوية التعاون الثنائي وتبادل الخبرات والتجارب في شتى المجالات.

لكن حجم التبادل التجاري والشراكة الاقتصادية يظل ضعيفا بالمقارنة مع الإمكانات المتوفرة لدى البلدين. فقد بلغ إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2005، حسب مصادر رسمية أردنية، حوالي 17 مليون دينار أردني (دينار أردني يساوي حوالي 1.105 أورو)، وبلغت الواردات الأردنية من المغرب نهاية2005 حوالي 10 ملايين دينار، مقابل 7.1 ملايين دينار حجم صادرات الأردن إلى المغرب.

وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة التجارة الخارجية إلى أن المبادلات التجارية الإجمالية عرفت نموا متواضعا ما بين سنتي 1997 و2003، حيث انتقل مجموع قيمة الصادرات والواردات من 83 مليون درهم إلى 163 مليون درهم.

وكان مفترضا أن تشجع الاتفاقيات، التي ناقشتها الدورة الثالثة للجنة العليا البينية في ماي الماضي، رجال الأعمال في البلدين على مضاعفة الجهود للرفع من حجم المبادلات التجارية وتقوية آليات التنسيق، خاصة في إطار الامتيازات التي تمنحها اتفاقية أكادير الموقعة بين المغرب والأردن وتونس ومصر.

وعقدت اللجنة دورتها الثالثة في الرباط يومي 16 و17 ماي الماضي برئاسة الوزير الأول السابق، إدريس جطو، ونظيره الأردني السابق، عدنان بدران، لبحث تعزيز العلاقات الأخوية في كافة المجالات ودعم وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وعملت اللجنة العليا المشتركة بين البلدين منذ إنشائها في يونيو 1998، على تطوير التعاون وتعزيز الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين البلدين والذي أصبح يشتمل على 34 اتفاقية وبروتوكول وبرنامج تنفيذي يغطي مختلف الميادين الاقتصادية والتقنية والثقافية، أهمها اتفاقية إقامة منطقة التبادل الحر، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 1999، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، واتفاقية التعاون الثقافي، وبروتوكول إنشاء مجلس رجال الأعمال المغربي الأردني.

ملك شاب بتجربة غنية

ينتمي الملك عبد الله الثاني إلى الأسرة الهاشمية، التي تتحدر من سلالة النبي محمد. وكان جده الأعلى الحسين، شريف مكة، شارك في "الثورة العربية" إلى جانب بريطانيا ضد الحكم العثماني في الحرب العالمية الأولى، ونصّب جد والده، عبد الله بن الحسين، بعد الحرب، ملكا على إمارة شرق الأردن، التي أصبحت لاحقا المملكة الهاشمية الأردنية. وتسلم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية ملكا في السابع من شهرفبراير1999، يوم وفاة والده الملك الحسين بن طلال بن عبد الله.

ولد الملك عبد الله الثاني في عمان في 30 يناير1962، وهو الابن الأكبر للملك الحسين، والأميرة منى الحسين. تلقى تعليمه الابتدائي في الكلية العلمية الإسلامية في عمان عام 1966، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة سانت إدموند، في ساري بإنجلترا، ومن ثم إلى مدرسة إيجلبروك وأكاديمية ديرفيلد، في الولايات المتحدة الأميركية، حيث أكمل دراسته الثانوية.

في إطار تدريبه كضابط في القوات المسلحة الأردنية، التحق الملك عبد الله الثاني بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في بريطانيا عام 1980، وبعد إنهاء دراسته العسكرية فيها تخرج برتبة ملازم ثان عام 1981، وعيّن بعد ذلك قائد سرية استطلاع في الكتيبة 13/18 في قوات الهوسار (الخيالة) الملكية البريطانية. خدم مع هذه القوات في ألمانيا الغربية آنذاك وإنجلترا، وفي عام 1982، التحق الملك عبد الله الثاني بجامعة أوكسفورد لمدة عام، حيث أنهى مسارا للدراسات الخاصة في شؤون الشرق الأوسط.
لدى عودته إلى الأردن، التحق بالقوات المسلحة الأردنية، برتبة ملازم أول، وخدم كقائد فصيل ومساعد قائد سرية في اللواء المدرّع الأربعين. وفي عام 1985، التحق بدورة ضباط الدروع المتقدمة في فورت نوكس، بولاية كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية. وفي عام 1986، كان قائدا لسرية دبابات في اللواء المدرع 91 في القوات المسلحة الأردنية برتبة نقيب. كما خدم في جناح الطائرات العمودية المضادة للدبابات في سلاح الجو الملكي الأردني، وتأهل قبل ذلك كمظلي، وفي القفز الحر، وكطيار مقاتل على طائرات الكوبرا العمودية.

في عام 1987، التحق بكلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون في واشنطن، ضمن برنامج الزمالة للقياديين في منتصف مرحلة الحياة المهنية، وأنهى برنامج بحث ودراسة متقدمة في الشؤون الدولية، في إطار برنامج "الماجستير في شؤون الخدمة الخارجية".
استأنف الملك عبد الله مسيرته العسكرية في الأردن بعد إنهاء دراسته، حيث تدرج في الخدمة في القوات المسلحة، وشغل مناصب عديدة، منها قائد القوات الخاصة الملكية الأردنية وقائد العمليات الخاصة. خدم كمساعد قائد سرية في كتيبة الدبابات الملكية 17 في الفترة من يناير 1989 وحتى أكتوبر 1989، وخدم كمساعد قائد كتيبة في نفس الكتيبة من أكتوبر 1989 حتى يناير1991، وبعدها رقي إلى رتبة رائد.

حضر الملك عبد الله الثاني دورة الأركان عام 1990، في كلية الأركان الملكية البريطانية في كمبربي. وفي الفترة من دجنبر 1990 وحتى عام 1991، خدم كممثل لسلاح الدروع في مكتب المفتش العام في القوات المسلحة الأردنية.

قاد الملك عبد الله الثاني كتيبة المدرعات الملكية الثانية في عام 1992، وفي عام 1993 أصبح برتبة عقيد في قيادة اللواء المدرع الأربعين، ومن ثم أصبح مساعداً لقائد القوات الخاصة الملكية الأردنية، ثم قائداً لها عام 1994 برتبة عميد، وفي عام 1996 أعاد تنظيم القوات الخاصة لتتشكل من وحدات مختارة لتكون قيادة العمليات الخاصة. ورُقِّى إلى رتبة لواء عام 1998، وفي العام نفسه خلال شهري يونيو ويوليوز حضر دورة إدارة المصادر الدفاعية في مدرسة مونتيري البحرية ببريطانيا.

بالإضافة لخدمته العسكرية كضابط، تولى الملك عبد الله مهام نائب الملك عدة مرات أثناء غياب الملك الحسين عن البلاد. وصدر قرار في 24 يناير 1999 بتعيينه ولياً للعهد، علما أنه تولى ولاية العهد بموجب قرار ملكي، صدر وفقاً للمادة 28 من الدستور يوم ولادته في 30 يناير 1962 ولغاية الأول من أبريل 1965.

ومنذ تولي الملك عبد لله الثاني ابن الحسين العرش، وهو يسير ملتزما بنهج والده الراحل الملك الحسين، في تعزيز دور الأردن الإيجابي والمعتدل في العالم العربي، ويعمل جاهدا لإيجاد الحل العادل والدائم والشامل للصراع العربي الإسرائيلي. ويسعى نحو مزيد من مأسسة الديمقراطية والتعددية السياسية التي أرساها الملك الحسين، والتوجه نحو تحقيق الاستدامة في النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، بهدف الوصول إلى نوعية حياة أفضل لجميع الأردنيين. وعمل الملك عبد الله الثاني منذ توليه مقاليد الحكم على تعزيز علاقات الأردن الخارجية، وتقوية دور المملكة المحوري في العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليمي. وانضم الأردن في عهده إلى منظمة التجارة العالمية، وجرى توقيع اتفاقيات تجارة حرة مع ست عشرة دولة عربية، وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية، واتفاقية الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، مما أرسى أساسا صلبا لإدماج الأردن في الاقتصاد العالمي.

كما شارك الملك عبد الله الثاني بصورة شخصية ناشطة في إرساء قواعد الإصلاح الإداري الوطني، وترسيخ الشفافية والمساءلة في العمل العام. وعمل على تقدم الحريات المدنية، جاعلاً الأردن واحدا من أكثر البلدان انفتاحا في الشرق الأوسط. كما عمل باهتمام على سن التشريعات الضرورية، التي تؤمن للمرأة دورا كاملا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المملكة.

اقترن الملك عبد الله الثاني بالملكة رانيا في 10 يونيو 1993، ورزق الزوج الملكي بنجلين هما الأمير حسين، الذي ولد في 28 يونيو 1994، والأمير هاشم الذي ولد في 30 يناير 2005، وبابنتين هما الأميرة إيمان، المولودة في 27 شتنبر 1996، والأميرة سلمى التي ولدت في 26 شتنبر 2000. وللملك عبد الله أربعة أخوة وست أخوات.

يحمل الملك عبد الله الثاني العديد من الأوسمة من الدول العربية والأجنبية. وهو مؤهل كطيار، وكمظلي في مجال الهبوط الحر بالمظلة. ومن هواياته سباق السيارات (فاز ببطولة سباق الرالي الوطني الأردني)، وممارسة الرياضات المائية والغطس، خاصة أنه تدرب على أعمال الضفادع البشرية، ومن هواياته الأخرى اقتناء الأسلحة القديمة.

المؤهلات البشرية والانفتاح عوامل قوة الأردن

المملكة الأردنية الهاشمية هي دولة عربية مسلمة، تقع في شمال شبه الجزيرة العربية وفي جنوب غرب آسيا. يحدها سوريا من الشمال، العراق من الشرق، السعودية من الجنوب والجنوب الشرقي، خليج العقبة من الجنوب الغربي وإسرائيل وفلسطين (الضفة الغربية) من الغرب. سميت بالأردن نسبة إلى نهر الأردن، الذي يمر على حدودها الغربية.
يقع الأردن في قلب الشرق الأوسط إلى الشمال الغربي من السعودية، وإلى الجنوب من سوريا، والجنوب الغربي من العراق، وإلى الشرق إسرائيل وفلسطين.

بمساحة إجمالية تصل إلى 92,300 كم مربع، الأراضي منها 91,971 كم مربع، والمياه 329 كم مربع. و يبلغ إجمالي طول الحدود 1,635 كم مقسمة كالتالي: 744 كم مشتركة مع السعودية، 375 مع سوريا، 238 كم مع الخط الأخضر 1948، 181 كم مع العراق، و أقلها، 97 مع الضفة الغربية. أما الحدود المائية فتبلغ 26 كم.

يوجد لدى الأردن منفذ على البحر الأحمر من خلال مدينة العقبة، التي تقع في أقصى شمال خليج العقبة.

أخفض نقطة هي سطح البحر الميت، وتبلغ ناقص 408 م تحت سطح البحر. أما أعلى نقطة فتبلغ 1734 على قمة جبل رام.

يشكل العرب الغالبية العظمى (98 في المائة) من السكان ، منهم على الأقل نسبة 40 في المائة من أصل فلسطيني، أبعدوا من فلسطين خلال حربي 1948 و 1967. في حين توجد في الأردن إثنيات أخرى من الشركس (1 في المائة) والأرمن (1 في المائة).
تتركز الكثافة السكانية في وسط وشمال البلاد. والديانة الرسمية هي الإسلام، من المسلمين السنة (92 في المائة). في حين لا تتجاوز نسبة أتباع الطوائف الإسلامية الأخرى من الدروز والشيعة 2 في المائة. وتتمتع الأقلية المسيحية (6 في المائة)، التي يتبع معظمها الكنيسة الأرثوذكسية، بحقوق دينية وسياسية. اللغة الرسمية هي العربية، كما أن اللهجة الأردنية هي خليط بين الفلسطينية و البدوية. اللغة الانجليزية هي اللغة الأجنبية الأولى.

هناك عمالة أجنبية كبيرة في البلاد مقارنة مع عدد السكان. ويقدر عدد العمالة المصرية على سبيل المثال بعدة مئات من الآلاف. كما يوجد عدد كبير من العراقيين المقيمين بالأردن، لنزوحهم من الوضع السياسي المضطرب في بلادهم.

يفتقر الأردن بشكل عام لمصادر المياه العذبة، إذ قل منسوب نهر الأردن، أطول أنهار البلاد، إلى مستويات متدنية في العقود الأخيرة بسبب الخلافات السياسية مع إسرائيل و اتهام الأردن لها بتحويل مجرى النهر إلى أراضيها. من الأنهار الأخرى في البلاد: نهر الزرقاء و نهر اليرموك. هناك واحات عدة في الصحراء الأردنية أهمها واحة الأزرق في الشرق. وللأردن شريط ساحلي قصير يقع في جنوب البلاد على خليج العقبة، يبلغ طوله حوالي 20 كيلومترا، لتكون بذلك أقل بلد عربي إطلالا على البحر.
وحسب إحصاء للسكان لعام 2005 يبلغ عدد سكان الأردن خمسة ملايين و 700 ألف نسمة.

النظام السياسي

نظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية ملكي دستوري، ويراعى في تشكيل الحكومة تمثيلها لمختلف الاتجاهات. يتربع الملك على عرش المملكة، كما يتولى منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ويمارس الملك سلطاته التنفيذية من خلال رئيس الوزراء ومجلس الوزراء. ويعتبر مجلس الوزراء مسؤولا أمام مجلس النواب المنتخب،الذي يشكل إلى جانب مجلس الأعيان الذراع التشريعي للحكومة. وهذا الذراع يعمل باستقلالية تامة.

السلطة التنفيذية

تعين الحكومة من قبل الملك عن طريق تعيين رئيس الوزارء، الذي يتولى بقية التشكيل، تعتبر الأردن أكثر دول المنطقة تغيرا للوزارت، حسب التغيرات المحلية والإقليمة ، غير أن غالبيتها حكومات تتبنى نهج الدولة العام باستثناء حكومة حزبية أردنية واحدة شكلت من المعارضة، والبقية كانت تطعم بعناصر من المعارضة.

السلطة التشريعية

وتعني مجلس الأمة بشقيه النواب :المنتخب بنظام الصوت الواحد مع كوتا الأقليات وكوتا المرأة ، ومجلس الأعيان المعين من الملك، والذي غالبا ما يضم من تولوا رئاسة الوزارة سابقا والمناصب المهمة بالدولة.

أهم المدن

عمان هي عاصمة البلاد السياسية، وأكبر المدن، يبلغ عدد سكان محافظة العاصمة حوالي مليوني نسمة، لتكون بذلك حوالي ثلث سكان الأردن. أهم المدن الأخرى:

معان (عاصمة الأردن الأولى) (سكان المحافظة حوالي 120ألف نسمة)

الزرقاء ( سكان المحافظة حوالي 900 ألف نسمة).

إربد ( سكان المحافظة حوالي مليون نسمة).

السلط (سكان المحافظة حوالي 350 ألف نسمة).

الكرك (سكان المحافظة حوالي 300 ألف نسمة).

العقبة (سكان المحافظة حوالي 120 ألف نسمة).

التاريخ

دخلت قوات الثورة العربية الكبرى (1920 - 1921) إلى الأردن بقيادة شريف مكة، الحسين بن علي، وبصحبته الزعيم الوطني عوده أبو تايه. وفي عام 1921 أسس الأمير عبد الله الأول بن الحسين إمارة شرق الأردن، وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية في 25 ماي 1946 اعترفت بريطانيا بالأردن كدولة مستقلة، مع الإبقاء على معاهدة تنظم العلاقات بين الأردن وبريطانيا، واعتبر هذا اليوم يوم الاستقلال. ضمت إليها الضفة الغربية بعد احتلال فلسطين عام 1948 وبقيت الضفة الغربية بيدها حتى عام 1967.

الاقتصاد

يعتمد اقتصاد الأردن بشكل رئيسي على قطاع الخدمات، التجارة، السياحة، الزراعة وعلى بعض الصناعات مثل اﻷسمدة والأدوية. هناك نسبة كبيرة من المغتربين اﻷردنيين في المهجر. توجد مناجم فوسفاط في جنوب المملكة، جاعلة من اﻷردن ثالث أكبر مصدر لهذا المعدن في العالم. البوتاس، اﻷملاح، الغاز الطبيعي و الحجر الكلسي، من أهم المعادن اﻷخرى المستخرجة. موقع اﻷردن المميز بين جيرانه يجعل منه بلد ترانزيت مهم لكثير من الخطوط التجارية في المنطقة، حيث كان اﻷردن على سبيل المثال لكثير من السنوات منفذ العراق الخارجي على العالم أيام الحصار الدولي على العراق، وتأخذ الأردن مقابل ذالك النفط من العراق بأسعار رمزية، كما تمر معظم صادرات الضفة الغربية في فلسطين باﻷردن أولا قبل تصديرها، وتستلم الحكومة الأردنية معونات سنوية من المملكة العربية السعودية.

العاهل الأردني يبدأ زيارة رسمية للمغرب الأحد

ذكر بلاغ لوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة, أنه بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس, سيقوم العاهل الأردني جلالة الملك عبد الله الثاني, رفقة الملكة رانيا العبد الله, بزيارة رسمية للمغرب من 13 إلى 15 يناير الجاري.

وفي ما يلي النص الكامل للبلاغ: "تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أنه بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده, سيقوم صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم, ملك المملكة الأردنية الهاشمية, وصاحبة الجلالة الملكة رانيا العبد الله المعظمة, بزيارة رسمية للمملكة المغربية، من يوم الأحد 4 محرم 1429 هـ، الموافق 13 يناير2008 م، إلى يوم الثلاثاء 6 محرم 1429 هـ، الموافق 15 يناير 2008 م.

وخلال هذه الزيارة، سيجري جلالة الملك أعزه الله محادثات رسمية مع ضيفه الكبير, ويقيم جلالته مأدبة عشاء رسمية تكريما لجلالته ولجلالة الملكة وللوفد الرسمي المرافق لجلالتهما بالقصر الملكي بمدينة مراكش".




تابعونا على فيسبوك