أكد المغرب، أول أمس الثلاثاء، أنه يرفض رفضا باتا أي محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع، أو المساس بالوحدة الترابية للمملكة، أو سيادتها غير القابلة لأي مساومة أو تنازل.
إن المملكة المغربية، وهي تتوجه إلى مانهاست للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات حول الصحراء، بنفس روح الثقة والأمل وحسن النية، لتأمل في إجراء حوار جاد حول مشروعها بتخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا، الذي أطلق دينامية جديدة من أجل البحث عن تسوية سياسية متفاوض بشأنها.
إن مشاركة المغرب في هذه المفاوضات تندرج في إطار القرارين 1754 و1783 لمجلس الأمن، اللذين أشادا بالجهود التي بذلتها المملكة في الأشهر الأخيرة، في إشارة إلى مقترح الحكم الذاتي، الذي جرت بلورته بعد نقاش توافقي على المستوى الداخلي، والذي حظي بدعم العديد من العواصم الدولية المؤثرة.
وشكلت الجولتان السابقتان من المفاوضات مناسبة للقاء مكن أعضاء الوفود من الجلوس إلى طاولة المفاوضات، في حين يجب أن تشكل الجولة الثالثة نقطة انطلاق مفاوضات حقيقية وفرصة لمناقشة تفاصيل المبادرة المغربية بتخويل الصحراء حكما ذاتيا تحت سيادة المملكة.
لقد خلقت المبادرة المغربية، التي تعد ثمرة مجهودات حثيثة من قبل المغرب، دينامية مكنت من إطلاق مسلسل المفاوضات حول الصحراء. كما أنها تشكل الحل السياسي الوحيد المقدم للمفاوضات.
إن هذه المبادرة تجمع بين الوحدة الوطنية والترابية للمملكة من جهة، وتتيح، من جهة أخرى، لسكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم بشكل ديمقراطي عبر هيآت تشريعية وتنفيذية وقضائية ذات اختصاصات واسعة.
وستتوفر منطقة الصحراء، في إطار الحكم الذاتي، على الموارد المالية الضرورية لتحقيق التنمية في جميع المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
لقد شهدت الأقاليم الجنوبية، منذ استرجاعها سنة 1975، تنمية شاملة بفضل التضامن الوطني بين جهات المغرب. كما أنه على المستوى السياسي، فإن جميع المجالس المنتخبة (المجالس البلدية ومجالس الأقاليم والجهات والغرف المهنية) تسيّر من قبل منتخبين من أبناء هذه الأقاليم.
على الصعيد الإنساني، عمل المغرب على الدوام على تشجيع عودة المحتجزين بمخيمات تندوف إلى بلدهم المغرب، وبالتالي وضع حد للتمزق العائلي. واتخذ المغرب في هذا الصدد جميع التدابير اللازمة لإدماجهم في إطار يصون الكرامة.
وبينما يباشر فيه المغرب إصلاحات كبرى اقتصادية واجتماعية ومؤسساتية ويؤكد إرادته في ترسيخ المسلسل الديمقراطي ، ما زال الطرف الآخر متمسكا بمواقف متطرفة وجامدة، موروثة عن إيديولوجية الحرب الباردة، التي أصبحت متجاوزة باعتراف المنتظم الدولي نفسه.
إن الطرف الآخر يعيش أزمة داخلية ويقع تحت سيطرة وهيمنة الجزائر، ويستعمل جميع وسائل الاستفزاز من أجل وضع حد لمسلسل المفاوضات، ويهدد بالعودة إلى الحرب ووضعية التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
إن المملكة المغربية، إذ تدعو المجتمع الدول إلى التدخل من أجل وضع حد لاستفزازت الطرف الآخر، الذي لا يحترم مبادئ وأدبيات المفاوضات، لتتساءل حول إمكانية إجراء مفاوضات حقيقية مع شريك غير مستعد للحوار ولا يملك حرية اتخاذ القرار، فضلا عن أنه يعمل على خرق الأدبيات التي يتعين أن تسود هذه المفاوضات.
إن المغرب يحذر الأطراف الأخرى من المخاطر، التي تحذق بمنطقة الصحراء والساحل، وخاصة المجموعات المسلحة والإرهاب والهجرة السرية والتهريب وغياب المراقبة والتعاون بين بلدان المنطقة.
لتفادي هذه المخاطر والتهديدات يناشد المغرب الأطراف الأخرى للتحلي بالحكمة، لإنهاء التوتر وضمان السلم والاستقرار لشعوب المنطقة، كما أنه يؤكد على الدور الأساسي للجزائر، البلد المتورط في هذا النزاع، في البحث عن حل سياسي لقضية الصحراء وفي دعم مسلسل المفاوضات.
إن المغرب ليعبر عن ارتياحه للموقف المحمود لموريتانيا، من أجل التوصل إلى حل سياسي، وكذا مساهمتها في بث روح التضامن والأخوة المغاربية. كما أنه يعبر للرأي العام الدولي عن صدقه وحسن إرادته وانفتاحه على كل ما من شأنه أن يساهم في إنجاح الجولة الثالثة من المفاوضات.
إن نجاح المفاوضات على أساس المبادرة المغربية بتخويل الصحراء حكما ذاتيا، لن يشكل انتصارا للشعب المغربي فقط، وإنما لجميع شعوب منطقة المغرب العربي، التي تطمح إلى الوحدة والاندماج.