قال جمال أغماني, وزير التشغيل والتكوين المهني, إن برنامج الوزارة برسم سنة 2008, يعتبر بمثابة بداية فعلية لـ "خارطة طريق", الوزارة في مجال التشغيل والحماية الاجتماعية, ويسير في اتجاه تدعيم السياسة المرسومة من جانب السلطات العمومية في هذا المجال.
وأوضح أغماني في لقاء تواصلي مع وسائل الإعلام, انعقد يوم الثلاثاء بمقر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي, أن قضية التشغيل "تندرج ضمن التحديات التي نحن مطالبون برفعها, عن طريق تثمين ما أنجز من إصلاحات, وتعزيزها بمبادرات عميقة نعتزم إعمالها". وأضاف "هذا ما جعلنا نتوجه إلى وضع أسس استراتيجية عمل مندمجة محفزة للموارد البشرية، ترتكز على مبادئ إعمال حكامة تستهدف عقلنة تدبير الموارد المالية والبشرية الموضوعة رهن إشارة القطاع، وخلق التكامل والتنسيق والالتقائية المنشودة بين مختلف القطاعات والمؤسسات التابعة له.
وأوضح الوزير أن الاستراتيجية المرسومة ترتكز على منطلقين, ويتعلق الأول "بضرورة تأهيل الموارد البشرية الكفيلة برفع التحدي التنموي، الذي يواجهه المغرب", والثاني يرتبط بالتصريح الحكومي، الذي تقدم به الوزير الأول أمام البرلمان، وأولى أهمية "بالغة" لإنعاش التشغيل، إذ تعهد بإحداث 250 ألف فرصة شغل سنويا, وتخفيض معدل البطالة إلى 7 في المائة, في أفق 2012, إلى جانب "الالتزام بتفعيل الحوار والتشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين".
واستعرض الوزير النقط البارزة في استراتيجية الوزارة برسم 2008, وشدد على أنها تتوخى مواصلة تنفيذ برنامج "إدماج" الهادف إلى إدماج 46 ألف شخص, وبرنامج "تأهيل" لبلوغ لتحسين قابلية تشغيل 20 ألف شاب, وتحسين مناخ وفعالية برنامج "مقاولتي" بتفعيل مختلف التدابير التي أقرها المجلس الإداري للوكالة، "ما سيمكن من الوصول إلى إحداث خمسة آلاف مقاولة", إضافة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص والمؤسسات العمومية، في تحسين خدمات الإدماج الموجهة لفائدة الباحثين عن العمل، الذين يجدون صعوبات خاصة في ولوج سوق العمل, فضلا عن مواصلة إعادة هيكلة الوكالة الوطنية للتشغيل والكفاءات, عن طريق إحداث 20 وكالة جديدة, ليصل عددها إلى 70 وكالة، مع إحداث 4 وكالات في الخارج.
وفي مجال استتباب السلم الاجتماعي، أبرز جمال أغماني أن البرنامج يرمي إلى التوسيع التدريجي للبرنامج الوطني حول الملاءمة الاجتماعية داخل المقاولة ليشمل باقي المقاولات (60 في المائة من المقاولات التي تشغل 50 أجيرا فأكثر, التي يبلغ عددها 3.200 ستحقق الملاءمة الاجتماعية), واستكمال وضع وإقرار معيار وطني للملاءمة الاجتماعية, والتحضير لتنظيم انتخابات مناديب الأجراء باعتماد مقاربة تشاركية، المقررة في انتخابات 2009، بهدف تحسين تمثيليتهم داخل المقاولة وتفعيل دور مندوبيهم وتعزيز التواصل والحوار على مستوى المقاولة, إضافة إلى تعزيز ودعم جهاز تفتيش الشغل للرفع من مردودية هذا الجهاز على المستوى الكمي والكيفي، من أجل الاستغلال الجيد في مراقبة تشريع الشغل، وللمعطيات الإحصائية المتعلقة بتطبيق تشريع الشغل.
وعلى صعيد محاربة تشغيل الأطفال، أكد الوزير ضرورة تفعيل محاور البرنامج الوطني في هذا المجال, كما أكدت خطة العمل الوطنية للطفولة لفترة من 2006 إلى 2015, عبر تعزيز الدور الرقابي، إذ "ستشهد هذه السنة إعطاء دينامية جديدة بتعيين نقاط ارتكاز مكلفة بتتبع هذا الملف بكل مندوبيات التشغيل", والوقاية من التشغيل المبكر للأطفال بهدف سحب 20 في المائة من الأطفال العاملين في أسوأ أنواع الشغل, وإعادة أكبر عدد منهم إلى الفصول الدراسية.
واستعرض الوزير الإجراءات المبرمجة في 2008 لتنمية التكوين المهني, وقال إنها تعتمد إنجاز البرامج المعدة على ترسيخ جهاز التكوين في الوسط المهني، وتعزيز سياسة الانفتاح والشراكة مع مختلف الفاعلين من قطاعات عمومية، وغرف وجمعيات مهنية وفرقاء اجتماعيين ومنظمات غير حكومية، ومقاولات.
وذكر الوزير أن الخطة تهدف إلى تزويد سوق الشغل بأزيد من 750 ألف خريج, من مختلف مؤسسات التكوين, للفترة الخماسية 2008 ـ 2012, مقابل حوالي 500 ألف خريج في الفترة الخماسية السابقة الممتدة من 2003 إلى 2007, أي بزيادة تبلغ نسبتها 50 في المائة.
وأشار الوزير، في هذا الصدد، إلى أن 18 دراسة أقترحت للرفع من التكوين المهني وتوسيع آفاقه, ومن ضمنها دراسة تهم تهيئة المخطط المديري للتكوين المهني الفلاحي بالتدرج لمصاحبة وضع برنامج تكوين 60 ألف شاب, ودراسة خاصة ببدء تنفيذ أهداف التكوين بالتدرج حسب المهن وحسب أحواض الصناعة التقليدية لمصاحبة وضع برنامج لتكوين 51 ألف صانع تقليدي في أفق رؤية 2015 للصناعة التقليدية, ودراسة تتعلق بتهيئة البرنامج الخاص بالتكوين الفندقي والسياحي للفترة 2008 و 2012.
وشدد الوزير على أن السياسة المعتمدة تنطلق من مواصلة إنجاز المخططات القطاعية المندمجة لتنمية التكوين المهني في القطاعات الواعدة, خصوصا قطاع السياحة, الذي سيحتاج إلى نحو 82 ألف خريج, وقطاع النسيج والألبسة لتكوين 85 ألف خريجا, وتكنولوجيات الإعلام والتواصل, بهدف تلبية الحاجيات المعبر عنها من طرف المهنيين, وتقدر بتكوين 63 ألف تقني متخصص, والفلاحة بتكوين 60 ألفا, والصناعة التقليدية لتكوين 51 ألفا, والصيد البحري بتكوين 6.765 خريج, والعمل الاجتماعي الذي سيستوعب أربعة آلاف عامل اجتماعي, لتأطير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.