19 شمعة لـالمغربية

الجمعة 11 يناير 2008 - 20:04

اليوم أكملت جريدة "المغربية"، الصادرة عن مجموعة "ماروك سوار"، العام التاسع عشر من وجودها في الساحة الإعلامية الوطنية، بصدور العدد رقم 6861.

ففي مسيرة عرفت محطات تطور على مستوى الشكل والمضمون.على عكس اعتقاد رافق البداية، ولعله ما زال قائما إلى اليوم، لم تولد جريدة "المغربية" وفي فمها ملعقة من ذهب.على مستوى المؤسسة الصحفية التي تصدرها، كانت "المغربية" في موقع العضو الفقير بالعائلة، أمام عناوين المجموعة التي احتلت باكرا مكانا بارزا في المشهد الإعلامي بالمغرب، بإرث يمتد إلى فترة الحماية الفرنسية، إذ جاءت عناوين مؤسسة "ماروك سوار" بعد المغربة في مطلع السبعينيات من القرن الماضي، كبديل لمنشورات "صحافة ماص".

عندما انطلقت "المغربية"، يوم 11 يناير 1989، كانت السيطرة في المشهد الإعلامي الوطني شبه مطلقة لصحافة حزبية ارتبطت بالحركة الوطنية، على خلفية النقد والمعارضة، في سياق الاحتقان السياسي للمرحلة، بحمولة الخلافات الحادة والإقصائية حول تدبير الشأن العام وطريقة بناء الدولة، بما جعل الإعلام مقترنا بالموقف السياسي، وسادت صحافة الرأي والموقف على حساب صحافة الخبر والإخبار، وكانت يوميتان حزبيتان أو ثلاث تهيمن في مجال الصحافة المكتوبة باللغة العربية، وتنفرد باهتمام الأغلبية الساحقة من قراءهم إما متموقعون أصلا في خط الهيئة السياسية التي تصدر الجريدة أو متعاطفون معها، وهم عموما من الفئة الأكثر تسيسا آنذاك، من رجال التعليم والطلبة.

في هذه الأجواء كان على "المغربية" أن تشق طريقها بإمكانات بشرية ومادية متواضعة، وبصعوبة كل البدايات، بعيدا عن الصورة الرائجة لملعقة الذهب. وكان من حظ الجريدة أن ميلادها سبق بقليل انطلاق دينامية التوافق السياسي، الذي بدأ في التسعينيات من القرن الماضي بدخول المغرب مرحلة أخرى من تاريخه الحديث على طريق الانفتاح الديموقراطي، وتنقية الأجواء السياسية من شوائب الماضي وفتح ملف حقوق الإنسان، وإشراك أحزاب المعارضة في تدبير الشأن العام.

وعلى مدى سنوات وجودها، ساهمت الجريدة في إبراز هذه التحولات ومواكبتها إعلاميا، من خلال اعتماد مبدأ المهنية والالتزام بمضمون وظيفة الإعلام، بالتوجه إلى الانفتاح على كل مكونات المشهد السياسي وعلى الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، مع السعي إلى الاهتمام بانشغالات المواطن "العادي".

ومن منطلق المساهمة في خدمة المغرب أولا، تتحرك اليوم "المغربية"، التي جعلت من إبراز التوجهات الكبرى للسياسة العامة للبلاد محور خطها التحريري، مع الانفتاح على المحيط العام المتنوع والمختلف، وهي بذلك لا تفعل أكثر من ممارسة وظيفة الإعلام والتواصل، بصيغة إيجابية وديناميكية، وبتفاعل مع المواطن، كقارئ فعلي أو افتراضي، مع كل الالتزام المطلوب بأخلاقيات المهنة، والاحترام الواجب لقواعد الصحافة.

فتحية لقراء "المغربية" في هذا اليوم، ثم تحية لجنود "المغربية"، وكثيرون منهم يتحركون في الظل، مثل زميلاتنا وزملائنا في قسم الإنترنيت، عصام الشرايبي، وعبد العزيز بتال، وحكيمة ادبيليج، وفي التوثيق، سعاد بدري، ورقية برهيش، ومنية صنهاجي، اللائي نتعبهن بطلباتنا، التي لا تنتهي، فضلا عن جهود كافة العاملين من التوزيع إلى المطبعة، وعهدا لجميع القراء بإطلالة قريبة جديدة، لن نحيطها بمزاعم وتطبيل من أبابيل، وإنما فقط بجهود صحافيات وصحافيين يحاولون قدر الإمكان أن يقدموا منتوجا يحترم القارئ، وأساسا أن يقدموه بصدق وحب...




تابعونا على فيسبوك