أفاد مصدر من الفيدرالية الديمقراطية للشغل، أن التوجه العام للنقاش في اجتماع المجلس الوطني لهذه المركزية النقابية، المنعقد نهاية الأسبوع في الدارالبيضاء، اتجه نحو "القطيعة السياسية والتنظيمية" مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وأكد المصدر أن قرار "الاستقلالية" عن الاتحاد كان حاضرا بقوة، وثمنه جل الأعضاء، بمن فيهم أعضاء بالاتحاد الاشتراكي، ما جعل المجلس الوطني، يثمن في بيانه "موقف الفيدرالية من التصريح الحكومي والقانون المالي 2008، الذي اتخذت بشأنه موقف الامتناع عن التصويت، باعتباره لم يأت بجديد للشغيلة المغربية، بل كرس واقع تهميشها وعدم التجاوب مع مطالبها".
ودعا المجتمعون إلى تبني قرارات "جريئة"، وبكل استقلالية عن الاتحاد الاشتراكي، الذي كان وراء تأسيس الفدرالية، بعد انشقاق مجموعة نوبير الأموي عن الحزب، واستحواذها على المركزية العمالية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل. وإلى "خوض إضرابات في جميع القطاعات المتضررة، اقتداء بتجربة نقابة العدل، المنضوية تحت لواء الفدرالية، التي تضم في صفوفها اتحاديين"، ومع ذلك "دخلت في مواجهة مع وزارة العدل، التي كان على رأسها الاتحادي محمد بوزوبع، ما جعلها تحافظ على جماهيريتها، وشعبيتها، وتتوسع داخل القطاع".
وتساءل المصدر عن إمكانيات المركزية في خوض إضراب إنذاري بكل قطاعات الوظيفة العمومية، تطبيقا للقرار الذي اتخذه المجلس في دورته الأخيرة، إذ أكد المصدر أن الإمكانيات التنظيمية "المتواضعة" للفدرالية بالوظيفة العمومية، تجعل مهمة المكتب المركزي صعبة في تنفيذ هذا القرار، ما جعل بعض أعضاء المجلس يتخوفون من تراجع القيادة التنفيذية للمركزية عن تنفيذ هذا القرار، خاصة أن الفدرالية لم تعد لها تلك القوة، التي يمكن أن تخوض بها معركة من هذا الوزن".
وأضاف المصدر أن الفدرالية لا وجود لها في مجموعة من القطاعات في الوظيفة العمومية، باستثناء ثلاث أو أربع نقابات وطنية، الصحة، والعدل، والبريد، ونسبيا التعليم، وهذا ما يجعل قرارها خوض إضراب عام في الوظيفة العمومية صعب التنفيذ.
يذكر أن المجلس الوطني للفدرالية قرر خوض إضراب إنذاري بكل قطاعات الوظيفة العمومية "لحمل الحكومة على إعادة النظر في نظام الترقي والتنقيط وتسوية أوضاع الأعوان ورفع الحيف الضريبي"، وكلف المجلس الوطني المكتب المركزي "بتدبير هذه المحطة النضالية من حيث الشكل، والتوقيت والتنسيق مع باقي المركزيات النقابية للانخراط في هذه المعركة".
وانتقد الحضور أعضاء المكتب التنفيذي، لعدم توفقه في إدارة شؤون المركزية ما بين المجلسين، خاصة أن المجلس الأخير، حسب المصدر، أصدر "قرارات نضالية تصعيدية، انطلقت، لتنتهي في المهد، باليوم الوطني الاحتجاجي، تعرض فيه قياديو المركزية للتعنيف والضرب، واكتفى المكتب بإصدار بلاغ، ومراسلة منظمة العمل الدولية". وهو ما اعتبره أعضاء المجلس "إخلالا بقرارات المجلس الوطني".
وكان بيان للمجلس الوطني للفدرالية طالب "الحكومة بالتراجع الفوري عن الزيادات التي مست بعض المواد الأساسية، وحماية القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود وعلى رأسها الأجراء". ودعاها إلى "الزيادة في الأجور، والرفع من الحد الأدنى للأجر، وتطبيق السلم المتحرك للأجور، والتخفيض من نسب الضريبة على الدخل"، و"مراجعة مرسومي الترقية والتنقيط لرفع الحيف والضرر، الذي لحق فئات واسعة من الموظفين، وإقرار ترقية استثنائية، خاصة للأعوان العموميين" ووقف ما وصفه بـ "المهزلة" التي تعيشها التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، "سواء على مستوى الفساد المالي أو على مستوى الخروقات الكبرى، التي تمس انتخاب أجهزتها ضدا على القانون، ضمانا لحقوق المنخرطين وذوي الحقوق".