أشاد منتخبون ومسؤولون صحراويون بالنهضة الاقتصادية والاجتماعية, التي تشهدها الأقاليم الجنوبية منذ عودتها إلى الوطن الأم.
وأبرز هؤلاء المسؤولون في تصريحات لوكالة المغرب العربي للانباء, الأهمية التي تكتسيها هذه المشاريع التنموية التي يتم تنفيذها خاصة في مجالات الاستثمار والتجهيزات الأساسية والقطاعات الاجتماعية, وانعكاسها الايجابي على رفع المستوى الاجتماعي لساكنة هذه الاقاليم.
وهكذا, صرح رئيس جهة واد الذهب الكويرة مامي بوسيف بأن الدولة قامت بتنفيذ استثمارات مهمة في الأقاليم الجنوبية للمملكة منذ استرجاعها إلى اليوم, شملت على الخصوص شق الطرق وبناء مطارات وموانىء للصيد البحري بهدف فك العزلة التي عانت منها هذه الاقاليم إبان فترة الاستعمار.
واستعرض بوسيف الجهود التي بذلتها السلطات العمومية للنهوض بالمجالات الاجتماعية خاصة التعليم والصحة, مبرزا أهمية تعزيز التجهيزات الاساسية من أجل تحقيق التنمية المنشودة.
وأكد أن استغلال المؤهلات الهامة التي تزخر بها الأقاليم الجنوبية خاصة في مجالات الصيد البحري والفلاحة والسياحة مكن من توفير فرص للشغل بالنسبة لساكنة هذه الأقاليم, وكذا تحقيق الازدهار الاقتصادي المنشود.
واعتبر أن هذه الأقاليم استرجعت دورها التجاري التاريخي في ما يتعلق بالربط بين جزر الخالدات وباقي أقاليم المملكة ودول جنوب الصحراء.
من جهة أخرى, وبخصوص جهة واد الذهب الكويرة, قال السيد بوسيف إن هذه الجهة تتوفر على مؤهلات اقتصادية مهمة خاصة في مجال الصيد البحري, مشيرا إلى أنه يتم التفكير حاليا في البحث عن روافد اقتصادية أخرى مهمة, ووضع برامج للنهوض بالقطاع السياحي وتوفير التجهيزات الأساسية.
وأشار في هذا الصدد إلى أن مدينة الداخلة أصبحت قبلة عالمية لممارسة عدد من الرياضات المرتبطة بالتزحلق على الماء, موضحا أن عددا من المستثمرين بدأوا في إنجاز عدد من المشاريع الفندقية على خليج واد الذهب الذي يتمتع بجمالية منقطعة النظير.
وأضاف أنه يتم أيضا تشجيع المشاريع الفلاحية وتربية الماشية بالنظر إلى وفرة المياه التي تزخر بها هذه المنطقة, مبرزا أن الجهة تعد بوابة للمغرب على بلدان جنوب الصحراء.
من جانبه, قال حمدي ولد الرشيد البرلماني والنائب الأول لرئيس المجلس البلدي لمدينة العيون وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية, إن مدينة العيون شهدت كباقي المناطق الجنوبية ثورة اقتصادية واجتماعية هائلة وتطورا كبيرا على مستوى البنيات التحتية, سواء تعلق الأمر ببناء المطارات والموانئ وتعميم التزود بالماء والكهرباء واتساع الشبكة الطرقية, فضلا عن إنجاز عدد من المؤسسات الصحية والتعليمية.
وأضاف ولد الرشيد, أنه بفضل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس, تم إعطاء الإنطلاقة وتدشين العديد من المشاريع الاقتصادية والاجتماعية بمدينة العيون وبباقي الأقاليم الجنوبية التي شهدت منذ الحصول على الاستقلال تطورا مهما ونموا ملحوظا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الصدد, ذكر ولد الرشيد ببعض المشاريع التي أنجزت في السنوات الأخيرة والتي يوجد بعضها في طور الإنجاز كالشروع في إنجاز الطريق الوطنية الرابطة بين كلميم والعيون, في إطار البرنامج الأولي للصيانة المتعلق بإعادة تأهيل الشبكة الطرقية, والطريق الرابط بين العيون والمرسى التي تعد من بين المشاريع الهامة التي تنجز بالأقاليم الجنوبية, والتي تشكل أحد المداخل الأساسية للتنمية.
ومن جهة أخرى قال حمدي ولد الرشيد إن مجموع الاستثمارات المنجزة من طرف المكتب الوطني للماء الصالح للشرب في قطاع الماء الشروب بالعيون تقدر بأكثر من ملياردرهم, مكنت من إنجاز مشاريع ضخمة في هذا القطاع.
وذكر بمشروع توسعة ميناء العيون الذي تم إنجازه لتلبية متطلبات التطورالمستمر الذي تعرفه أنشطة هذا الميناء باعتباره قطبا للنمو الاقتصادي والاجتماعي بالمنطقة بصفة عامة وبمدينة العيون بصفة خاصة.
وأبرز في هذا الإطار الدور المهم الذي يضطلع به هذا المشروع في توسعة البنيات التحتية للميناء من أجل استقبال المراكب التجارية, وتمكين قطاع الصيد البحري من الاضطلاع بدور رائد في التنمية وتنمية الرواج بالمنطقة.
واعتبر ولد الرشيد أن أوراش الإسكان والتعمير شكلت إحدى أهم المحاور الأساسية في برامج التنمية بمدينة العيون وباقي الأقاليم الجنوبية, وهي أوراش ساهمت في تحقيق تنمية عمرانية مهمة, كما يتضح ذلك من خلال برامج قامت بإعداها وزارة الإسكان والتعمير كتخصيص20 ألف بقعة سكنية لإشراك المواطنين في بناء مساكنهم, والعديد من التجزئات السكنية وبرامج محاربة السكن غير اللائق وإعادة هيكلة مجموعة من الأحياء وتقوية البنى التحتية.
وأشار ولد الرشيد إلى أن أشغال التهيئة بمدينة العيون همت على الخصوص, تعبيد الطرق وتهيئة وبناء الساحات العمومية وتقوية شبكة الإنارة العمومية وإعادة ترميم شبكة تطهير السائل بالعديد من الأحياء.
كما ذكر بمشروع تزويد مدينة العيون ومركزي فم الواد والمرسى بالماء الصالح للشرب بتكلفة إجمالية تقدر ب380 مليون درهم.
من جهته, قال رئيس جهة كلميم-السمارة وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية إن الأقاليم الصحراوية شهدت تنفيذ مجموعة من المشاريع التنموية الهامة في قطاعات مختلفة كالتعليم والبنية التحية والفلاحة والطرق وغيرها.
وأوضح بوعيدة أنه منذ عودة الاقاليم الجنوبية إلى الوطن الأم أضحت هناك مدن كبيرة تضاهي شمال المملكة, مثل مدن العيون والداخلة وبوجدور والسمارة, مبرزا في هذا السياق على سبيل المثال الجهود التي تم بذلها في مجال كهربة هذه المناطق.
وأضاف أن جهات وادي الذهب وكلميم السمارة والعيون أضحت تتوفر حاليا على العديد من المرافق الاساسية, منها موانئ الداخلة والعيون وبجدور, وشبكة الطرق التي باتت تربط بين المدن وبين الجماعات المحلية.
وعدد بوعيدة من بين الأوراش الكبرى التي شهدتها المنطقة, كهربة الجماعات المحلية, وربطها بشبكة الماء اللشروب, وبناء المؤسسات التعليمية, مما ساعد على رفع نسبة التمدرس.
وأوضح أن الجهة تهتم بقطاعات أساسية عدة كالماء, من خلال بناء السدود, والفلاحة, عبر دعمها لاسيما في فترات الجفاف, والسياحة, من خلال مشاريع ضخمة سترى النور مستقبلا بالمنطقة منها الشاطئ الابيض, ومشروع الشبيكة.
وذكر في هذا الصدد بتدشين سد افران وسد المحجوب بإقليم بيوزكارن, واللذين سيكون لهما انعكاسات مهمة على الفرشة المائية وتوفير الماء اللازم لتربية المواشي.
وقال إن هناك تعاونا بين جميع مكونات المجتمع المدني من أجل النهوض بهذه المنطقة وتجاوز الصعوبات التي قد تعترض هذه المسيرة التنموية, وذلك عبر التشاور مع السكان أو من يمثلهم, مذكرا في هذا الصدد بالدورة الاخيرة للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بالسمارة.
وأشار إلى أن من بين القضايا الهامة التي ناقشها المجلس, هناك قطاع الطرق, حيث قدم وزير التجهيز والنقل بشأنه عرضا حول ما أنجزته الحكومة منذ سنة1976 الى الآن في مجال الطرق, لا سيما في مجال النقل الجوي الذي سيعرف إحداث ثلاث رحلات مباشرة تربط العيون بالرباط أسبوعيا, ورحلة رابعة انطلاقا من الداخلة عبر العيون.
وخلص بوعيدة إلى أن الدولة استثمرت في الصحراء لا سيما في القطاعات التي لها طابع اجتماعي والتي تروم ضمان العيش الكريم لسكانها لا سيما ما يتعلق بالتمدرس والصحة والعمران الذي شهد طفرة كبيرة خاصة في السنوات الاخيرة.