عقد الوفد المغربي، الذي يشارك في الجولة الثالثة من مسلسل المفاوضات المتعلقة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، جلسة عمل، مساء أول أمس الأحد بنيويورك، مع الأعضاء الآخرين المرافقين للوفد، جرى خلالها التأكيد على رغبة المغرب في المضي قدما في تطبيق القرارا
كما شدد الوفد، المتكون من شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، وخليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، على أهمية المبادرة المغربية بخصوص الحكم الذاتي.
وأكد الوفد، الذي يضم كذلك المستشارين محمد صالح التامك، والي جهة وادي الذهب الكويرة، وماء العينين ماء العينين بن خليهن، الأمين العام للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن المغرب، وعلى غرار اللقاءين السابقين المنعقدين في يونيو وغشت الماضيين، سيشارك في هذه الجولة الثالثة المرتقبة من 7 إلى 9 يناير الجاري، يحدوه العزم نفسه وحسن النية ذاتها على خوض مفاوضات جادة، بهدف التنفيذ الفعلي لقرارات مجلس الأمن، مسجلا في هذا السياق، أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الكفيل وحده بالتوصل إلى حل نهائي لهذا المشكل وبالتالي ضمان الاستقرار في المنطقة.
وفي ختام هذه الجلسة ذكر الأعضاء الآخرون المرافقون للوفد، في تصريحات للصحافة الوطنية، بالجهود التي ما فتئ المغرب يبذلها من أجل وضع حد لهذا النزاع، وهي الجهود التي توجت- يقول إبراهيم حكيم، المسؤول السابق في قيادة "بوليساريو"، بالمبادرة المغربية المتمثلة في الحكم الذاتي والهادفة، أولا وقبل كل شئ إلى تحقيق تطلعات السكان الصحراويين.
وأبرز أن قادة الانفصاليين سوف يتحملون مسؤولية أي فشل محتمل لهذه المفاوضات، مشككا في رغبتهم في التفاوض حقيقة، كما تدل على ذلك تهديداتهم بالعودة إلى حمل السلاح على بعد أيام من انطلاق الجولة الثالثة. وتساءل في هذا الصدد "كيف يمكن التحدث أمام العالم أجمع عن البحث عن السلام وفي الوقت نفسه ترديد عبارات الدعوة إلى الحرب؟".
وبدوره قال الدليمي الغيلاني، سفير المغرب في بلغاريا، إن المغرب ملكا وحكومة وشعبا اختار طريق المفاوضات للخروج من المأزق الذي طال أكثر من اللازم، والذي "يمكنه مع الأسف، أن يؤدي بنا إلى وضعية خطير جدا، متمثلة في الإرهاب الذي يتهدد المنطقة برمتها".
ومن جهته، قال صالح التامك إن المغرب يدخل هذه الجولة الثالثة من المفاوضات قويا بتفاؤله وبقناعته وبمشروعه، الذي يشكل أفضل وسيلة لتسوية المشاكل التي تعرفها المنطقة.
وسجل التامك أن التطورات التي حدثت خلال الأشهر الأخيرة أكدت من جديد عدالة الموقف المغربي، مذكرا في هذا الصدد بالقرارات التي جرت المصادقة عليها على صعيد مجلس الأمن واللجنة الرابعة والجمعية العامة.
وأضاف أن المغرب يظل "مرتاحا وواثقا ومتفائلا ومسؤولا، ونعتبر أن الخاسرين هم من يوجدون في مواجهتنا، أي الجزائر ومن تحميهم، لأنه ليس للمملكة ما تخفيه، ومبادرتنا هي التي كانت في الحقيقة وراء إطلاق كل هذه الدينامية التي نعيشها والتي تعرفها المنطقة".
ومن جهته، شدد محمد ماء العينين، سفير المغرب بالأردن، على روابط البيعة التي كانت حاضرة على الدوام بين سكان الصحراء والملوك المغاربة.
وبعدما ذكر بأن المغرب بلد مستقل وذو سيادة منذ قرون خلت، وبأن البيعة ربطت على الدوام السكان بمختلف ملوك المغرب، أشار إلى أنه من خلال هذا الرابط كانت تتجسد الوحدة الترابية للمغرب.
وبخصوص تهديد (البوليساريو) بالعودة إلى حمل السلاح، قال ماء العينين إنها ليست المرة الأولى التي تبدو فيها هذه الحركة "كمنظمة إرهابية".
وبدوره قال إبراهيم حسين موسى، سفير المغرب بفنزويلا، إن المغرب عمل على الدوام من منطلق حسن النية.
وشدد على أن الصحراء "مغربية منذ الأزل"، منددا في المقابل بسوء نية (بوليساريو) الذي يرفض دوما إحصاء السكان المحتجزين بتندوف، ومستنكرا انتهاكات حقوق الإنسان بهذه المخيمات.
وفي هذا السياق، أعرب عن الأسى لأن هؤلاء السكان ليس بمقدورهم لا التعبير ولا التنقل بحرية ولا حتى زيارة عائلاتهم، معبرا عن استنكاره لعمليات تحويل المساعدات الإنسانية الموجهة لهؤلاء السكان.
وخلص إلى أن "المغرب يدخل المفاوضات بحسن نية، وأن مبادرة الحكم الذاتي تعد فرصة تاريخية يتعين على الانفصاليين استثمارها، وأنا شخصيا، باعتباري صحراويا مغربيا، أناشد قادة بوليساريو السماح للسكان بالعودة بكرامة إلى وطنهم الأم".