تراجع القدرة الشرائية للفرنسيين وتدهور شعبية الرئيس

الثلاثاء 08 يناير 2008 - 09:35

نقلت صحيفة "لوجورنال دو ديمانش" الفرنسية عن مصادر متعددة، أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيتزوج في 9 فبراير، ليبدأ شهر عسل مع حبيبته كارلا بروني.يؤكد هذا الخبر أن السرعة من سمات رئيس فرنسا الجديد، في حياته الخاصة كما في حياته السياسية.

ويبدو اصطحاب ساركوزي لابن عشيقته وأمها في رحلته إلى مصر والأردن محسوبا بدقة، خلافا للعفوية التي تظهرها صور الثنائي الذي تلاحقه العدسات ولا يتهرب منها.

الأمر الذي يسمح بتسلل الخبر وبكثير من الإثارة. ونفى المتحدث الرسمي باسم قصر الإليزيه أن يكون مطلعا على موعد الزواج، وسبق للمتحدث نفسه أن نفى معرفته بعلاقة ساركوزي التي تأكدت في اليوم التالي.

واعتبرت الصحف الفرنسية في مجملها الاثنين أن تراجع ثقة الفرنسيين بالرئيس في استطلاعات الرأي عائد إلى حياته الخاصة، التي يبالغ في إبرازها في حين أن القدرة الشرائية في البلاد تعاني من الركود.

وتساءلت صحيفة "فرانس سوار" قائلة "هل يمر رئيس البلاد بفترة صعبة أو أن شعبيته تراجعت بشكل دائم؟ ثمة أمر مؤكد: مع ارتفاع معدل التضخم ولت فترة الحظوة للرئيس خصوصا وأن استخدام حياته الخاصة، التي لطالما كانت ورقة رابحة، لا يبدو أنه يساهم في تحسين صورته".
ورأت "ليبراسيون" (يسارية) من جهتها في ساركوزي، الذي قال قبل انتخابه إنه يريد أن يكون "رئيس القدرة الشرائية"، نسخة عن "بوتين (الرئيس الروسي) لكن ملطفة أكثر". وأضافت "في الحياة العامة كما الخاصة كل شيء ينطلق من رجل واحد وكل شيء يعود إليه"، متحدثة عن "نهاية شهر العسل في استطلاعات الرأي".

أسباب تراجع شعبية ساركوزي

في المقابل اعتبرت صحيفة "لوفيغارو (يمينية) "في مطلع هذه السنة ينقض الحزب الاشتراكي (معارضة) على ما يعتبره نقطة ضعف الرئيس: طريقة عيشه وتصرفه. فبرميل النفط يغازل المائة الدولار ونيكولا ساركوزي يغازل كارلا بروني" صديقة الرئيس الفرنسي الجديدة. وكتبت أن هذا تبسيط للأمور معتبرة أن "الرهان الكبير في2008 ليس في معرفة من سيصطحب رئيس البلاد معه في عطلة عيد الفصح بل في أي اتجاه سيأخذ البلاد".

كما اعتبرت الصحف المحلية أن تراجع شعبية ساركوزي عائد إلى عرض حياته الخاصة بشكل مفرط في حين تمر البلاد بصعوبات اقتصادية. وأعربت صحيفة "لو تيليغرام" عن خشيتها من ان يحتل "نبأ الزواج من كارلا بروني" الصدارة مطيحا "مرة جديدة بمسائل جدية مثل القدرة الشرائية ونقل المصانع إلى دول أخرى وموقع فرنسا في العالم".

هكذا تتزامن بداية شهر العسل الشخصي المعلن مع نهاية شهر العسل بين ساركوزي والفرنسيين، وهو ما كشف عنه استطلاع للرأي أظهر تراجع الثقة في قدرة ساركوزي على مواجهة المشاكل الرئيسة للبلاد بشكل فعال إلى ما دون عتبة 50في المائة. وفي تفاصيل الاستطلاع الشهري الذي يجريه معهد "إس سي إيه" المتخصص، احتفظ ساركوزي بثقة 48 في المائة فقط من الفرنسيين في استطلاع نهاية ديسمبر بتراجع سبع نقاط عن الشهر الأسبق، ليخسر 17 نقطة من رصيده الشعبي خلال أشهر معدودة. ولعل أخطر ما كشفه هذا الاستطلاع هو خسارة ساركوزي لثقة فئة الشبان ممن تقل أعمارهم عن 24 في المائة حيث أبدى 56 في المائة منهم موقفا سلبيا من عمل ساركوزي كرئيس للدولة وهي نسبة مقاربة لتلك التي سجلت لدى فئة العمال.

يشير المراقبون إلى أن عدة أحداث قد تفسر هذا التدهور في شعبية الرئيس، منها زيارة العقيد القذافي التي استحق عليها الكثير من الانتقادات، وتراجع معنويات الفرنسيين ويأسهم من حصول النمو الاقتصاد الموعود وبالتالي يأسهم من رؤية أي تحسن على مستوى القدرة الشرائية، ومنها حضور ساركوزي المكثف في وسائل الإعلام، خاصة أثناء إجازاته المترفة في مصر والأردن، في تباين كبير مع تراجع مستوى معيشة نسبة من الفرنسيين.




تابعونا على فيسبوك