الفاسي يشيد بالتأييد الكبير للحكم الذاتي داخل الكونغرس الأميركي

الثلاثاء 08 يناير 2008 - 20:17
صحراويون معتزون بمغربيتهم

أشاد الوزير الأول عباس الفاسي بتأييد عدد كبير من أعضاء الكونغرس الأميركي لمبادرة الحكم الذاتي في وقت تتعرض أطروحة الانفصاليين للمزيد من الانتكاسات على الصعيد الدولي، وذلك منذ سحب عدد متزايد من الدول الإفريقية اعترافاتها بالجمهورية الوهمية.

وأكد الفاسي خلال استقباله يوم السبت بالرباط وفدا من أعضاء الكونغرس برئاسة عضو مجلس الشيوخ ميل مارتينز، أن مغربية الأقاليم الجنوبية لا رجعة فيها، مضيفا أن المغرب قدم في أبريل الماضي مبادرة التفاوض حول الحكم الذاتي في الصحراء باعتبارها "حلا سياسيا وواقعيا ونهائيا لإنهاء النزاع المفتعل، بما يمكن سكان الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم من خلال مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية في إطار وحدة المغرب الترابية وسيادته الوطنية".

وذكر بلاغ للوزارة الأولى أن عباس الفاسي دعا، خلال هذا اللقاء، المنتظم الدولي إلى التحرك لإنهاء الأوضاع المأساوية التي يعانيها المحتجزون المغاربة في مخيمات تندوف، برفع الحصار عنهم وتمكينهم من العودة إلى وطنهم المغرب.

وذكر بالمناسبة أن المغرب استعاد منذ استقلاله أجزاء من أراضيه المحتلة على مراحل، وأن الجزائر هي التي افتعلت النزاع حول قضية الصحراء.

وكان ميل مارتينيز قد عبر للصحافة في ختام هذا اللقاء عن تأييده للموقف المغربي بخصوص قضية الصحراء.

وأكد أن جولة المفاوضات حول الصحراء التي استؤنفت أمس الاثنين بمانهاست "ضاحية نيويورك" تكتسي أهمية قصوى، معربا عن أمله في أن "يجري التوصل لتسوية سياسية لهذه القضية التي طال أمدها"، وذلك من خلال مسلسل سياسي يرتكز على المفاوضات.
وحسب البلاغ، فإن الوزير الأول قدم من جهة أخرى لمحة عن أوراش الإصلاح والتنمية التي يشهدها المغرب، مشيرا في هذا السياق إلى مبادرات صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتعزيز التطور الديمقراطي للمملكة، وطي صفحة ماضي الخروقات الجسيمة لحقوق الإنسان وتحقيق العديد من المكتسبات وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمحاربة الفقر والتهميش والعجز الاجتماعي.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة للتركيز على سبل تعزيز العلاقات المغربية الأميركية، إذ أشاد عباس الفاسي في هذا الصدد، بجودة هذه العلاقات التي تميزت بتوقيع اتفاقية التبادل الحر وارتفاع الاستثمارات الأميركية في المغرب وبدعم الإدارة الأميركية للمغرب من خلال مبادرة عقد تحدي الألفية.

وأشار في هذا الشأن إلى "قرب تفعيل المغرب لهذه المبادرة بإحداث وكالة الشراكة من أجل التقدم".

ونوه رئيس وفد الكونغرس الأميركي بمتانة العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية.

المبادرة المغربية تتسم بالجرأة والابتكار

من جهتها نوهت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، بمبادرة المغرب حول الحكم الذاتي الموسع لأقاليمه الجنوبية، مؤكدة أنها مبادرة تتسم بـ"الجرأة والابتكار، الأمر الذي جعل مجلس الأمن الدولي يدعم هذا التوجه بالدعوة إلى إيجاد حل سياسي يرتكز عليها".
وأبرزت "أ ش أ" في تقرير بثته أول أمس الأحد، الترحيب الدولي الواسع بمبادرة المغرب، بالنظر لما تتسم به من "جدية ومصداقية" بهدف طي هذا الملف، وتجنب منطقة المغرب العربي "كل أسباب التوتر والفرقة ". وأكدت أن تلك المبادرة تحترم مبدأ تقرير المصير وتنسجم مع قرارات الأمم المتحدة، وتعطي دفعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، فضلا عن كونها تتيح لسكان الصحراء تدبير شؤونهم بأنفسهم في "إطار ديمقراطي تحكمه مؤسسات منتخبة وهيئات تمثيلية حقيقية".

وتحدثت الوكالة، استنادا إلى محللين سياسيين، عن الجولة الثالثة من المفاوضات بين المغرب و"البوليساريو" التي انطلقت أمس الاثنين بمانهاست، وأبرزت أن المغرب يحضر هذه المفاوضات "بروح يطبعها التفاؤل والثقة والسعي الصادق إلى البحث الجدي عن حل عادل يطوي صفحة هذا النزاع الذي ظل يشغل المجتمع الدولي ما يزيد عن ثلاثة عقود".
وأشارت إلى أن الجولة الأولى من هذه المفاوضات مكنت المنتظم الدولي من الوقوف على "جدية وصدقية الموقف المغربي وإرادته السياسية لإيجاد حل نهائي لهذا النزاع"، وأوضحت أن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب قبيل انطلاق الجولة الأولى للمفاوضات، مكنت من كسر الجمود وخلق ديناميكية بخصوص قضية الصحراء.

وبعد أن أشارت إلى أن الجولة الثانية من هذه المفاوضات, التي عقدت في غشت الماضي تميزت بتبادل وجهات النظر حول آليات تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1754"، قالت إن المراقبين السياسيين يأملون في أن تتمكن الجولة الثالثة من العمل على طي ملف الصحراء، معتبرة أن ذلك لن يتأتى إلا باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن حول هذا الموضوع للحفاظ على مصداقية المجتمع الدولي وضمان التقدم في مسلسل البحث عن تسوية سلمية لهذه القضية.

ومن جهة أخرى أكدت الوكالة أن التهديدات الأخيرة لـ"البوليساريو" بالعودة إلى حمل السلاح من شأنها أن تعصف بالجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي لمشكلة الصحراء، وتؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار بالمنطقة .

وعزت وكالة الأنباء المصرية "تلميحات جبهة بوليساريو" لحمل السلاح، إلى الانشقاقات التي عرفتها في الفترة الأخيرة وخاصة انشقاق "تيار الشهيد"، وتظاهر أعداد كبيرة من شيوخ القبائل الصحراوية ضدها.

وتابعت أن العودة إلى حمل السلاح من شأنها أيضا تعميق مأساة "اللاجئين" الصحراويين بمخيمات تندوف، مشيرة إلى أن المؤتمر الأخير الذي عقدته جبهة البوليساريو في تيفاريتي "كشف للعالم النوايا الحقيقية لجماعة تتطلع إلى استمرار مأساة المواطن الصحراوي والتلاعب بمشاعره ومستقبله".

وأضافت وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن إقدام "قيادة جبهة البوليساريو" على عقد هذا المؤتمر الأخير في تيفاريتي يعتبر أيضا "تحديا للأمم المتحدة المشرفة على مشروع التسوية، والمسؤولة عن الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار".

المشروع خلق دينامية جديدة على الصعيد الدولي

وفي سياق الردود الوطنية بشأن المبادرة المغربية بإقامة حكم ذاتي في الصحراء, أكد مصطفى بوه البرزاني، القيادي السابق في جبهة "بوليساريو" أن هذا المشروع خلق دينامية جديدة على الصعيد الدولي في أفق حل هذه القضية.

واعتبر البرزاني الذي استضافته القناة التلفزية الأولى ضمن نشرتها الرئيسية مساء أول أمس الأحد أن مشروع الحكم الذاتي يتجاوب مع تطلع المجتمع الدولي إلى إيجاد حل لهذه القضية والانتهاء من حالة اللاحرب واللاسلم، مؤكدا أن المغرب بطرحه مقترح الحكم الذاتي يكون جنح نحو الحل المتفاوض عليه الذي تسعى إليه الأمم المتحدة.

وقال إنه يتعين على بوليساريو، الذي لم يقترح أي شيء وظل متمسكا بموقفه القديم وبأطروحاته المتجاوزة، التحلي بالحكمة، وأن يعتبر هذا المقترح أرضية للمطالبة بالمزيد من الصلاحيات عن طريق الحوار الجاد والتفاوض.

وأوضح البرزاني أن تقرير المصير الذي يتحدث عنه "بوليساريو" لا يعني بالضرورة الاستقلال، بل يعني في كثير من الأحيان الانضمام والحكم الذاتي، كما هو الشأن في العديد من التجارب عبر العالم.

وأعرب عن أمله في أن تشكل الجولة الثالثة من المفاوضات خطوة حقيقية لتناول عمق المشكل، "لأنه إذا خرجنا من هذه الجولة خاويي الوفاض سنعود إلى مربع مجهول المعالم ".

من جهة أخرى، قال البرزاني إنه على "بوليساريو" أن يدرك أنه لم يعد وحده يمثل الصحراويين، مشيرا في هذا السياق إلى التصدع الحاصل في صفوفه وإلى الأصوات المنبعثة من داخل الجبهة والمنادية برفع الحصار عن المحتجزين والعودة إلى الوطن الأم .
وقال إن الوضع الداخلي للجبهة أدى بها إلى التخبط واتخاذ مواقف متطرفة والسباحة ضد التيار.

وبخصوص التهديد بالعودة إلى الحرب، قال البرزاني إن البوليساريو بهذا التهديد يحاول أن يغالط العالم، لأن من يملك قرار الحرب هو الجزائر وليس قيادة بوليساريو.

مانهاست 3 ستكشف المواقف الحقيقية لخصوم الوحدة الترابية

من جهته، اعتبر الأستاذ الجامعي حسن بوقنطار أن الجولة الثالثة من مفاوضات مانهاست تشكل "مناسبة للكشف عن المواقف الحقيقية لخصوم الوحدة الترابية للمغرب، خاصة ما يتعلق بالدور الذي ستلعبه الجزائر، في ضوء التطورات الأخيرة على الصعيد الأمني، وتحديدا التهديدات التي تشهدها المنطقة، والتي تزايدت أخيرا وكان من نتائجها إلغاء رالي دكار.

وأكد بوقنطار، الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، في تصريح بثته الإذاعة الوطنية أول أمس الأحد ضمن نشرتها الزوالية، إن "السؤال الذي سوف يطرحه الملاحظون يتعلق بالموقف الذي ستتخذه الجزائر، وما إذا كان هذا البلد سيستمر في موقفه المعادي لمصالح المغرب، خاصة ما يتعلق بمبادرته حول الحكم الذاتي، أو على العكس من ذلك، سيغير موقفه وسيساعد على إيجاد حل لهذا المشكل".

واعتبر أن الجولة الثالثة من المفاوضات هي امتداد للجولتين السابقتين واللتين مكنتا الأطراف من تقديم وجهات نظرها حول هذا الملف، خاصة بالنسبة للمغرب الذي أطلق مسلسل المفاوضات بفضل مبادرته المتعلقة بالحكم الذاتي، التي حظيت بتأييد الدول العظمى ومجلس الأمن.




تابعونا على فيسبوك