شعر ركاب القطار القادم من القنيطرة والمتجه إلى الدارالبيضاء، أمس الاثنين, أن عجلة الزمن رجعت بهم إلى الوراء بعقود, عندما كان القطار يقطع المسافة بين الرباط والبيضاء في مدة ساعة ونصف الساعة.
غادر القطار العجيب محطة القنيطرة في السابعة من صباح أمس الاثنين. وكان متوقعا أن يصل إلى محطة البيضاء الميناء في الثامنة ونصف, إلا أنه تأخر عن الوصول بأزيد من 60 دقيقة.
وعلى امتداد المسافة الفاصلة بين محطتي الانطلاق والوصول, اعتبر الركاب أنفسهم داخل "آلة الزمن" وليس داخل قطار. تلك الآلة التي تصورتها مخيلة الكتاب الذين أتحفوا هوليوود بقصص الخيال العلمي, حول أبطال ركبوا الآلة العجيبة ونقلتهم إلى العيش في أزمنة مختلفة. منهم من عاد إلى الماضي نحو القرون الوسطى, ومنهم من سافر إلى المستقبل باتجاه العام 3000 ميلادي.
أبطال القطار العجيب صباح أمس, لم يسافروا باتجاه المستقبل, كما يعدهم بذلك المكتب الوطني للسكك الحديدية, الذي يبشر بعصر السرعة ويحضر للقطار الأسرع في العالم "تي جي في". ولكنهم سافروا باتجاه الماضي وتحديدا نحو الستينيات من القرن الماضي. عندما كان القطار المغربي يعمل بالمثل القائل "التأخر في الوصول خير من عدم الوصول". حتى تأخرنا في تحقيق الكثير من الأهداف، ولم نصل بعد إلى الكثير من المحطات، التي كان يفترض أن نكون تجاوزناها بسنوات.
ولم يعان ركاب القطار من التأخر في الوصول إلى عملهم وقضاء مآربهم, ولكن عانوا أيضا من الاكتظاظ والازدحام إلى درجة الاختناق، فالواقفون كانوا أضعاف الجالسين. وهي حالات تعكس الوضع الحقيقي في كثير من الإدارات والمؤسسات التي يتأخر فيها المسؤولون والموظفون في الوصول إلى عملهم, ما يجعل المواطنين يتكدسون بشكل دائم أمام أبواب الإدارات والمستشفيات في انتظار الدور الذي يأتي وقد لا يأتي. فكلما حصل التأخر كلما حضر الاكتظاظ. وكلما اشتد الازدحام, كلما اختنق المواطنون.
من جهة أخرى, خلف تأخر القطار العجيب ردود أفعال متباينة بين الركاب والمسافرين الذين كانوا ينتظرون في المحطات يستشيطون غضبا, يقلبون ساعاتهم اليدوية مرات عدة, يجرون اتصالات عاجلة في زمن بطيء عبر هواتفهم المحمولة ليخبروا مشغليهم أن القطار "مرة أخرى" هو السبب, يفتشون في حقائبهم بحركات انفعالية. وتعالت أصوات مستنكرة العبث الذي يتعامل به القطار معهم. حتى أن البعض كال للقطار اتهامات كثيرة وسبه بعبارات نابية. كما لو كانت تلك الآلة الحديدية هي السبب. لكن حجمها الكبير يخفي فعلا طابورا طويلا من المسؤولين، وتأخرها في الوصول يعكس أيضا طريقتهم في التعامل باستخفاف مع الوقت في هذا الوطن.