إلغاء لحاق دكار يؤكد وجاهة تحذيرات المغرب إزاء التهديدات الإرهابية

الإثنين 07 يناير 2008 - 21:27

ألغي لحاق دكار، الذي كان مقررا أن ينطلق من لشبونة,السبت، خامس يناير, لأسباب أمنية. ويمثل هذا الإلغاء المفاجئ, صدمة قوية بالنسبة لكل أولئك الذين أمضوا شهورا طويلة في الاستعداد ووضع أدق الترتيبات الخاصة بهذه التظاهرة الرياضيةالضخمة .

كما يشكل الإلغاء خيبة أمل كبيرة بالنسبة لكل أولئك المتشبثين بهذا اللحاق, وما أكثرهم, سواء في أوروبا أو في إفريقيا أو باقي أنحاء المعمور, فضلا عن كونه يمثل ضربة قوية يوجهها الإرهاب للرياضة.إن لحاق دكار تعدى كونه مجرد منافسة رياضية ضخمة, ليصبح رمزا ومتعة ومحورا إعلاميا كبيرا, بل وتاريخا, فضلا عن نتائجه الاقتصادية.والواقع أن الهجمات الإرهابية التي شهدتها موريتانيا، وخلفت عشرات القتلى من بينهم مدنيون, جاءت لتؤكد بالملموس وجاهة التحذيرات المبكرة التي أطلقها المغرب في اتجاه دول المنطقة والمجموعة الدولية, بشأن التهديدات القوية التي أصبحت تتربص بالأمن الإقليمي وبمنطقة الساحل.

والحقيقة أن هذه التهديدات التي تتطلب تنسيقا دوليا وإقليميا بهدف استباق المشاريع الدنيئة التي تخطط لها التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تسللت إلى المنطقة, تهدف إلى زعزعة استقرار بلدان المنطقة ودول الجوار شمال البحر الأبيض المتوسط.
فمنذ نحو عشرين سنة, بدأت تظهر في منطقة شمال إفريقيا ودول الساحل تهديدات من نوع جديد, تتمثل على الخصوص في ظاهرة الهجرة غير الشرعية والإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والأشخاص. هذه التهديدات موجهة إلى بلدان المغرب العربي ومنطقة الساحل, بل وموجهة أيضا ضد أوروبا, خاصة بعد أن تسللت إلى منطقة الساحل التنظيمات الإرهابية التي اختارت أن تقيم بها قواعدها الخلفية لتوفر لها فضاء مناسبا للتدريب واستقطاب عناصر إرهابية جديدة.

وهكذا، فإن هذه المنطقة التي لا يحكمها قانون, أصبحت فضاء للتهريب على اختلاف أنواعه بما في ذلك تحويل المساعدات الإنسانية عن أهدافها الحقيقية, والتجارة غير المشروعة في السجائر والأسلحة والسيارات المسروقة, وتساعد أعمال التهريب هذه على انتشار الجريمة واستفحال حالة اللاأمن وزعزعة الاستقرار المنطقة.

كما أصبحت منطقة الساحل فضاء مفضلا للتنظيمات الإرهابية المنضوية تحت لواء القاعدة, وانطلاقا منها تشن أعمالها الإرهابية التي تستهدف منطقة شمال إفريقيا وأوروبا. بل أخطر من ذلك, فإن عناصر تابعة ل"لبوليساريو" قد تكون, حسب مصادر متطابقة, التحقت بهذه التنظيمات وأعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة, وهو الأمر الذي يزيد من حجم هذه المخاطر ويرفع من وتيرة تهريب الأسلحة وتحويل المساعدات الإنسانية الموجهة إلى مخيمات تندوف عن أهدافها الحقيقية.

ومن بين هذه الآفات التي تشكل مصدر قلق بالنسبة للمجموعة الدولية, يظل الإرهاب تهديدا قويا وحقيقيا للأمن الإقليمي والدولي.

ويأتي تصاعد وتيرة الهجمات الدامية التي شهدتها الجزائر خلال الأشهر الأخيرة، وكذا الأعمال الإرهابية التي استهدفت موريتانيا أخيرا، تضع اليوم وأكثر من أي وقت مضى, في الصدارة الإشكالية التي تمثلها هذه التهديدات وضرورة القيام بتنسيق دولي من أجل محاصرة هذه الظاهرة الخطيرة.

وبالنسبة للمغرب, فإن مكافحة الإرهاب تأتي ضمن أولوياته، حيث يخوض حربا على عدة جبهات اجتماعية وأمنية لمحاصرة هذه الظاهرة, وأدت هذه الجهود إلى نتائج إيجابية على المستوى الوقائي وفي الميدان الاجتماعي.

والمملكة, إذ تقترح نظام الحكم الذاتي لأقاليمها الجنوبية, فإنها تضع ذلك ضمن نظرة استراتيجية ترمي إلى ضمان حقوقها وإعطاء مضمون ملموس للمفاهيم الجديدة للأمن الشامل وللجوار في هذه المنطقة الشاسعة من شمال إفريقيا والساحل و بلدان جنوب غرب المتوسط.

ومن شأن هذا المقترح أن يساعد على مواجهة التحديات والرهانات الحقيقية المتمثلة في ضرورة حماية المنطقة من مخاطر تحويلها إلى بؤرة للتوتر والإرهاب ومجالا لعصابات تجعل من الفقر والترحيل الإجباري للسكان واحتجاز الأشخاص "أصلا تجاريا" تسفيد منه, وذلك في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ولكرامته.




تابعونا على فيسبوك