قضية الصحراء

مقترح الحكم الذاتي أرضية لمفاوضات جادة من أجل تسوية نهائية

الإثنين 07 يناير 2008 - 18:14

يتوجه المغرب إلى مانهاست للمشاركة في الجولة الثالثة من المفاوضات حول قضية الصحراء، وكله قناعة بأن مقترح الحكم الذاتي يشكل أرضية واقعية ومتجددة، لإجراء محادثات جادة بهدف التوصل إلى تسوية نهائية لقضية الصحراء.

وسيذهب المغرب أيضا إلى مانهاست، كما كان عليه الحال خلال اللقاءين السابقين، يحذوه حسن النية والهدوء والإرادة القوية لطي ملف هذا النزاع المفتعل، الذي عمر طويلا ويعد من مخلفات الحرب الباردة.

فبعد التأييد الذي حظي به من المنتظم الدولي، وكذا من قبل بعض التيارات المعارضة داخل (بوليساريو)، فإن هذا المقترح، الذي يرتكز على مقاربة ديمقراطية حداثية لتسوية مشكل الصحراء، أصبح يشكل منعطفا تاريخيا في معالجة هذا الملف، وفرصة تاريخية لإقبار هذا المشكل إلى الأبد.

وتهدف المبادرة المغربية التي وصفها مجلس الأمن الدولي في قرارين متتاليين بالجادة وذات المصداقية، إلى إيجاد حل، يأخذ بعين الاعتبار تطلعات سكان الصحراء في تدبير شؤونهم بأنفسهم تحت السيادة المغربية.

وبطي هذا الملف الذي عمر ثلاثة عقود، سيفتح المجال أمام عودة سكان مخيمات تندوف إلى وطنهم الأم، مما سيضع حدا لمعاناة هؤلاء السكان الذين ظلوا مهمشين يعيشون على المساعدات الدولية.

ومن شأن هذه الخطوة الجريئة، الرامية إلى تسوية هذا الملف، أن تقطع الصلة نهائيا بجميع المقاربات السابقة لاستحالة تطبيقها على أرض الواقع، وكذا مع الوصفات الجامدة والمتجاوزة، التي يلجأ إليها بعض قياديي (بوليساريو)، والتي لا تطرح أي بديل أو تفتح أية آفاق أمام السكان المحتجزين في مخيمات تندوف، فوق التراب الجزائري.

وفي هذا المضمار تتحمل الجزائر مسؤولية كبيرة إزاء المأساة المستمرة فوق ترابها برفضها لإحصاء هؤلاء السكان، وهو المطلب الذي مافتئت تنادي به، في مناسبات عديدة، المؤسسات الدولية المختصة التابعة للأمم المتحدة.

ولهذه الأسباب، يعتبر المغرب أن مناقشة المقترح المغربي حول الحكم الذاتي يجب أن يكون في صلب جدول أعمال الجولة المقبلة من المحادثات في مانهاست.

والمغرب، وهو يطرح على طاولة المفاوضات هذا المقترح، يدرك بأن مبادرته تبقى اليوم، وبعد مضي ثلاثة عقود على اندلاع هذا النزاع، البديل الوحيد لكل الخطوات التي جرى اتخاذها إلى حدود الآن، دون أن تثمر أية نتائج.

وفي كل الأحوال، فإن المغرب، إذ يجدد التعبير عن حسن نيته وإرادته الصادقة بالانخراط في المفاوضات، لا يسعه إلا أن يؤكد أن هذه المفاوضات لا يمكن أن تكون إلا في إطار مقترح الحكم الذاتي، الذي حصل على تأييد المنتظم الدولي وعلى إجماع داخلي.
وفي هذا الصدد، يجدر التذكير أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، الذي يشارك في مفاوضات مانهاست، قد أصبح المخاطب الممثل للسكان الصحراويين على المستوى الدولي، في الوقت الذي تزيد فيه النزاعات الداخلية والانشقاقات داخل جبهة "البوليساريو" هذه الأخيرة ضعفا.

ويجدر التذكير في هذا السياق بما قاله صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب موجه للأمة بمناسبة الاحتفال بعيد العرش في يوليوز الماضي، حيث أكد "عزم المغرب الصادق على التفاوض الجاد، على أساس أمرين: أولهما أن بلادنا قد شاركت بحسن نية في الجولة الأولى من المفاوضات. والمغرب على استعداد دائم للتفاوض على الحكم الذاتي فقط، كل الحكم الذاتي، ولاشيء غير الحكم الذاتي".

كما أكد جلالته على أنه "مهما يكن مسار المفاوضات شاقا وطويلا، فإن يدنا ستبقى ممدودة إلى كل الأطراف الحقيقية المعنية بالتسوية السياسية لهذا النزاع المفتعل، لإقناعها بالفرصة التاريخية التي تتيحها".

ووعيا منه بقوة المقترح الذي تقدم به، والذي يوجد موضع تطبيق في العديد من النماذج بأوروبا على الخصوص، فإن المغرب لا يسعه إلا أن يعرب عن فخره، لكونه كان سباقا إلى وضع تصور ومقاربة جديدين في تاريخ الدبلوماسية، من أجل تسوية هذا الملف.
ويشكل الدعم الدولي الذي لقيه هذا المقترح اعترافا بجهود المغرب لطي هذه الصفحة المؤلمة من تاريخ المنطقة المغاربية، التي لا تخفى على أحد، من يتحمل مسؤولياتها.
وبدأ المغرب، الذي يتطلع إلى انخراط الأطراف الأخرى في هذا المسلسل في إطار رؤية مستقبلية، يستعد لاستقبال الأسر الصحراوية المغربية المحتجزة بتندوف، باذلا كل جهده لوضع آليات تدبير العودة الجماعية لهذه الأسر إلى وطنها الأم.

وتدفع مجموعة من المؤشرات في اتجاه ترجيح التصور المغربي، لاسيما تزايد حركة الانشقاقات داخل "بوليساريو" في الأسابيع الأخيرة، والاحتجاجات التي تسود مخيمات تندوف، فضلا عن حالة اليأس التي تعم سكان المخيمات الذين يعانون الإهمال لأزيد من ثلاثة عقود.




تابعونا على فيسبوك