يشارك المغرب، ابتداء من اليوم الاثنين، وإلى حدود الأربعاء، بمانهاست بضاحية نيويورك، في الجولة الثالثة من مسلسل المفاوضات المتعلق بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
انعقاد مانهاست 3، يأتي تنفيذا لقراري مجلس الأمن الدولي رقم 1754 و1783، اللذين كرسا الخيار، الذي تفضله المجموعة الدولية، من أجل التوصل إلى حل سياسي ونهائي لهذا النزاع، وهو الخيار الذي يمثل المبادرة الملكية، التي تتوج الجهود الذي ظل المغرب يبذلها، بأسلوب حضاري وأفق سياسي يرومان وضع حد لنزاع عمر أكثر مما يجب، بسبب مناورات الطرف الآخر، الذي يلتجئ إليها للتغطية على هاجس الانهيار، الذي يعيش عليه ليل نهار.
وبالمبادرة المغربية، يحرص جلالة الملك محمد السادس على إيجاد مخرج مشرف ونهائي لقضية الصحراء المغربية، باعتبارها تتصدر القضايا الوطنية الكبرى.
وينطلق تصور جلالته، في هذا السياق، من تكريس حكم ذاتي موسع للأقاليم الجنوبية، وهذا المخطط يندرج في صلب أوراش التحديث، التي دشن جلالته بها سياسته منذ اعتلائه العرش. ويتعلق الأمر بإضفاء اللامركزية على نظام الحكم، من خلال تمكين السكان المحليين وممثليهم في المجالس المنتخبة مسؤولية تدبير شؤونهم المحلية. إن ما يقدمه جلالة الملك لأبناء الصحراء هو دينامية جديدة تعطي المبادرة للمواطنين في الأقاليم الجنوبية، ضمن إقرار ديموقراطية محلية فعلية تتيح الفرصة لهذه المناطق كي تصبح نموذجا لديموقراطية معاشة في القاعدة، ومتميزة بالفعالية، على مستوى المؤسسات السياسية، المعززة بالبنيات الأساسية الاقتصادية والاجتماعية، فيما يقدم للمغرب العربي وللمعمور الأمن والسلم والاستقرار والنماء والازدهار.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، تأتي مانهاست 3 في ظرفية دقيقة مطبوعة بمسرحية البوليساريو في تيفاريتي، التي كشفت عن سلوكين في التعامل مع هذا النزاع المفتعل: من جهة، سلوك الاستفزار وانتهاك القانون الدولي، من خلال التصرفات، التي أقدمت عليها البوليساريو في منطقة تيفاريتي، بإيعاز من القيادة الجزائرية، والتي شكلت "إعلانا مدويا لخيار الحرب"، في تحد للشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة ومقررات مجلس الأمن بشأن النزاع في الصحراء، ما يهدد بالعودة بهذا النزاع إلى نقطة الصفر، وتعريض آلاف الصحراويين، المرحلين قسرا إلى هذه المناطق، للخطر ولمزيد من المعاناة المأساوية، التي طالت أزيد من ثلاثة عقود. ومن جهة ثانية، سلوك المسؤولية والاتزان وضبط النفس، في تعامل المغرب مع هذه النازلة، معتمدا الوسائل الشرعية، واللجوء إلى الأمم المتحدة، برسالة موجهة إلى الأمين العام الأممي، لإثارة الانتباه إلى تمادي الأطراف الأخرى في منطق الاستفزاز، معتبرا أن ما يجري في تيفاريتي يكتسي طابعا خطيرا واستفزازيا، ويمثل انتهاكا صارخا لوقف إطلاق النار، منبها إلى أن هذه الأنشطة "ساهمت في ازدياد حالات التوتر في الميدان، وقد تسفر عن حوادث، وتؤدي إلى تدهور الوضع على طول الجدار الدفاعي".
ومن الطبيعي، بالنظر إلى تأمل عميق في طبيعة السلوكين، أن يتنامى الدعم الدولي أكثر للسلوك المغربي المتمسك بالشرعية، إذ أن الأسرة الدولية لا يمكن أن تقف في صف الخارجين عن القانون الدولي. وهذا تحديدا ما يجب أن تعبر عنه الأمم المتحدة، بهذه المناسبة، إذ أن أي غض للطرف عن انتهاكات بوليساريو لن يفهم إلا تشجيعا لها على ارتكاب مزيد من التجاوزات، التي لن تكون نتيجتها سوى جعل المنطقة تتحول إلى بؤرة للتوتر والصراع وتربة خصبة للإرهاب.