يعد المركب المينائي طنجة المتوسط, الذي يبعد بحوالي 30 كيلومترا عن مدينة البوغاز, واحدا من المشاريع الاستراتيجية لمغرب الألفية الثالثة. وبفضل هذا المركب المينائي سيضاف إلى القرب الجغرافي بين المغرب وأوروبا قرب اقتصادي بين الضفتين.
إذ سيمكن من الإسهام في تأهيل الاقتصاد الوطني والرفع من مردودية المقاولات الوطنية وبالتالي خلق فرص الشغل, عبر جلب الاستثمارات الخاصة بالمناطق الحرة وجعل منطقة المضيق أرضية لوجيستية بالنسبة إلى السوق الأوربية, إضافة إلى انعاش الصادرات نحو أوروبا ومواكبة تنميتها والاضطلاع بدور كبير على صعيد حوض البحر الأبيض المتوسط.
وحسب كريم غلاب, وزير التجهيز والنقل, فإن التنافسية اللوجستيكية العالية التي يتيحها المركب كانت عاملا أساسيا في جلب استثمارات مهمة, من بينها التوقيع على مذكرة تفاهم لإقامة مجمع صناعي لعملاق صناعة السيارات رونو - نيسان بطاقة إنتاجية ستبلغ 200 ألف سيارة سنويا على المدى القريب و400 ألف سيارة على المدى البعيد.
ويرى سعيد الهادي رئيس مجلس الإدارة الجماعية للوكالة الخاصة طنجة المتوسط أن حوض البحر المتوسط أصبح طريقا بحريا لا محيد عنه في خريطة التجارة الدولية, "ما حتم التفكير في إحداث موعد سنوي يلتقي خلاله مهنيو قطاع اللوجستيك والنقل البحري والفاعلون المينائيون لبحث آفاق تطور هذه المنطقة.
ويعد مضيق جبل طارق ملتقى لأهم الطرق البحرية الرابطة بين أقطاب التجارة الدولية, حيث تعبر حوالي100 ألف سفينة شحن سنويا هذا المضيق البحري, أي ما يعادل عشرين بالمائة من حجم نشاط مناولة الحاويات عبر العالم.
وأبرز الخبير الدولي في مجال الملاحة البحرية تيم باور أن كثافة الملاحة بمضيق جبل طارق تعد عاملا أساسيا في نجاح الأرضية المينائية طنجة المتوسط, التي تستجيب للمعايير الدولية في مجال الخدمات والسلامة.
وشدد على ضرورة مواكبة هذه الأرضية المينائية الموجهة أساسا لمناولة الحاويات بوضع مشاريع موازية للرفع من القيمة المضافة عبر إقامة أنشطة صناعية وإنتاجية.
وأكد سعيد الهادي, المدير العام لمجلس إدارة ميناء المتوسط, إلى أن فلسفة إنشاء المركب المينائي طنجة المتوسط تسير تسير في المنحى المرسوم. وأبرز أن الأرضية المينائية لمناولة الحاويات بطاقة سنوية تبلغ ملايين حاوية من حجم عشرين قدما, سيجري تهيئة مناطق حرة صناعية وتجارية ولوجستيكية على مساحة 2700 هكتار.
ويستفيد هذا المركب المينائي من موقع استراتيجي على مدخل مضيق جبل طارق ومن قربه من السوق الأوربية, ما يضمن له تنافسية عالية مقارنة مع باقي الأرضيات المينائية في شمال إفريقيا وغرب آسيا. وفي هذا الخصوص, أكد خبير فرنسي في مجال اللوجستيك أن ميزة القرب من سوق الاستهلاك تشكل "عاملا محددا" في الاقتصاد المعولم لأنها تساهم في تقليص كلفة النقل والتموين وأجل التسليم.
ولإنجاح أي استراتيجية للنهوض بقطاع اللوجستيك, تدعو الضرورة احترم عدد من الاعتبارات, أهمها تقليص الكلفة العملية للخدمات اللوجستيكية (التخزين والنقل) واستباق نمو نشاط الرواج, والدخول في شراكات بين القطاعين العام والخاص.