أسعار النفط تستمر في الصعود وتثقل كاهل الميزانية

تنويع مصادر الطاقة خيار يفرض نفسه بإلحاح

الجمعة 04 يناير 2008 - 13:02
المغرب يتوفر على رصيد مهم يفيده في انتاج الطاقة الريحية ـ خاص ـ

تفيد توقعات الخبراء أن أسعار النفط ستزيد في الارتفاع, في كل الأسواق والبورصات العالمية. ويرجعون هذه التوقعات, زيادة على ارتفاع الطلب من جانب بلدان مستهلكة للطاقة مثل الصين والهند, إلى استمرار التوترات السياسية, والأسباب الجيوسياسية, خاصة في منطقة الشرق ال

ارتفع سعر النفط منذ النصف الثاني من الثاني الماضية 2007 بنسبة تفوق الثلث عما كان عليه في السابق. ووصل السعر مع بداية السنة الجديدة 2008 إلى 96 دولار للبرميل.

وفي المغرب تفيد المصادر المطلعة أن الفاتورة النفطية تبلغ مستوى يفوق مجموع الحجم الطاقي الناتج من الكهرباء والطاقة الريحية والطاقة الشمسية والفحم. ووصلت قيمتها في المجموع إلى أكثر من 50 مليار درهم, بعدما كانت في حدود 42 مليار درهم عام 2006.

وكانت ميزانية 2008 حددت سعر البرميل من النفط الخام في 75 درهما, وسعر صرف الدرهم بالنسبة إلى الدولار واليورو في 11 درهما. وفي وقت قارب سعر البرميل سقف 100 دولار, مع بداية السنة, وتضطر الخزينة إلى دفع الفرق وهو 13 دولار لكل برميل.

وتمثل المحروقات, بما فيها البروبان, نسبة 60 في المائة من المبلغ سيدفعه صندوق المقاصة لفائدة المواد الأساسية المدعمة, برسم السنة الحالية. ويقدر المبلغ الموجه لدعم المحروقات بحوالي 13 مليار درهم, من أصل 20 مليار درهم, خصصها مشروع القانون المالي لسنة 2008. وكانت في حدود 13.4 مليار درهم برسم القانون المالي للسنة الجارية.

وهذا الواقع يدفع السلطات إلى البحث عن مصادر بديلة للبترول, رغم أنها باهضة التكاليف. وما يحث على السير في هذا الاتجاه أن البلاد تزداد تبعية إلى أسواق البترول, وتبلغ حاليا 95 في المائة, فيما لايتعدى ارتباطها بالمصادر الأخرى سوى بنسبة 5 في المائة.

ومن الخيارات المطروحة, زيادة على تكثيف عمليات التنقيب عن النفط خصوصا في السواحل الجنوبية, وترشيد استعمال البترول وتنظيم التوزيع, التركيز على تنمية الطاقات البديلة خصوصا الطاقة الشمسية والطاقة الريحية. ويستطيع المغرب أن يضمن, بالاهتمام بالعنصرين, حوالي نصف حاجياته من الطاقة.

وكان لقاء نظمته أخيرا غرفة التجارة والصناعة والخدمات للرباط, حول للطاقات المتجددة وتكنولوجيا الماء, دعا إلى تطوير سبل الارتقاء باستعمال الطاقات المتجددة وتبادل الخبرات بين البلدان. وحسب رئيس الغرفة تعد الطاقات المتجددة رافعة مهيكلة للتنمية المستدامة, موضحا أن المعرض مناسبة للمغرب لتحديد آليات إنتاجه الطاقي, من أجل الحد من تبعيته للخارج (أزيد من 95 في المائة) وتعزيز أمنه الطاقي في وقت لم تتوقف أسعار البترول عن الصعود في السوق الدولية.

وأكدت المديرة العامة لمركز تنمية الطاقات المتجددة, أن البرنامج الوطني لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية المعلن عنه في أكتوبر 2006, يهدف رفع نسبة مساهمة الطاقات المتجددة إلى 20 في المائة من المنتوج الوطني من الكهرباء, وإلى 10 في المائة من المنتوج الطاقي في أفق 2012. وأوضحت أن تحقيق أهداف هذا البرنامج من شأنه "تجسيد النجاعة الطاقية عبر تقليص نسبة الاستهلاك الطاقي بنسبة 15 في المائة في أفق2020", في حين أبرزت خبيرة في المركز الاهتمام الذي يوليه البرنامج الوطني للطاقات المتجددة والمردودية الطاقية, مشيرة إلى أن البرنامج سيمكن إنتاج50 م و س من الكهرباء عوض10 م و س.

وتعد محطة توليد الكهرباء بواسطة الرياح, في الصويرة, من المشاريع المهمة المدرجة في سياق تنمية الطاقة المتأتية من الرياح. وتصل قدرتها إلى 60 ميغاوات ومتوسط انتاج سنوي جيغاوات.

ويذكر أن مكتب الصرف أفاد أخيرا أن قيمة واردات المغرب من النفط الخام استقرت إلى نهاية أكتوبر الماضي في حدود 21.3 مليار درهم, وسجلت ارتفاعا طفيفا في الحجم بلغت نسبته 2.1 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية. وأوضح المصدر أن الحجم المستورد انتقل من 5.2 مليون طن, في الأشهر العشرة الأولى من 2006 إلى نحو 5.31 ملايين طن سنة بعد ذلك.

وعزا المصدر ذاته سبب استقرار الفاتورة البترولية إلى انخفاض أسعار النفط الخام في الأسواق الدولية, في تلك الفترة قبل أن ترتفع لاحقا, مشيرا إلى أن متوسط سعر الطن المستورد بلغ في نهاية أكتوبر الماضي 4027 دراهم مقابل 4105 درهم سنة قبل ذلك (أي 1.9 في المائة).




تابعونا على فيسبوك